ساد هدوء حذر أجواء العاصمة السورية، دمشق، في اليومين الماضيين، مع دخول الاتفاق الروسي ــ الأميركي، والقاضي بوقف إطلاق النار في سوريا، حيز التنفيذ.

بدت جبهات دمشق وريفها أقل عنفاً. سكتت البنادق والمدافع. وتوقّفت الغارات الجويّة، بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية تعليق حركة سلاح الجو في الأجواء السورية ليوم واحد، أول من أمس. وفيما التزمت فصائل عدة بالهدنة الحاصلة، ازداد عنف مسلحي «داعش» و«النصرة»، باعتبارهما خارج الاتفاق، ما فرض على الجيش الرد على مصادر نيرانهما، والتعامل معها «وفق ما يقتضي الظرف»، بحسب الأوامر العسكرية.
على خطوط النار، استراح المقاتلون السوريون. لا يعرفون كم من الوقت ستكون استراحتهم، في ظل خروقات متفرقة من قبل المسلحين على أكثر من محور. للمرة الأولى، منذ بداية الحرب، وُضع السلاح جانباً، فيما العيون تترقب المحاور التي تجاور مناطق نفوذ تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».

أثبت الجيش تطبيقه للهدنة في المواقع المواجهة للمسلحين

وحدهم القناصون، على خطوط التماس، لم يعرفوا طعم الراحة. «لا يمكن أن تأمن جانبهم. نحن نلتزم بالهدنة ووقف إطلاق النار. إنما علينا الحذر خوفاً من أي غدر»، يقول أحد القناصين السوريين المتمركزين في منطقة مجاورة لمواقع مسلحين متحالفين مع «النصرة».
وبحسب مقتضيات الحاجة، يتعامل كل مقاتل سوري مع النيران المقابلة، منعاً من أن يحقق المسلحون أيّ تقدم، مستفيدين من التزام الجيش باتفاق وقف إطلاق النار.
كل المؤشرات الميدانية تدل على هدوء غير مسبوق، شهدته جبهات العاصمة دمشق وريفها. هو أمر يجزم به سكان العاصمة. ما يُثبت أن الجيش تبنى الهدنة وطبّقها، في المواقع المواجهة للمسلحين، غير المنتمين لـ«داعش» أو «النصرة».
في المقابل، رُصدت رشقات قنص في بلدة مضايا، باتجاه جرافة للجيش كانت تعمل على طريق عام الزبداني ــ مضايا، ما أسفر عن إصابة السائق وقطع الطريق. وأكّدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن الزبداني تشهد هدنة تسبق وقف إطلاق النار الأخير، وهذا الخرق يعتبر مزدوجاً في تحدّ للهدنة والاتفاق الذي وافقت عليه عشرات الفصائل المسلحة، إضافة إلى الجيش.
أما «مركز التنسيق الروسي لوقف إطلاق النار»، فقد ذكر تسجيل 6 وقائع قصف لمناطق سكنية في دمشق، ومصدرها مواقع تسيطر عليها فصائل «المعارضة المعتدلة». فيما ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش السوري لم يرد على إطلاق مسلحي جوبر والغوطة الشرقية قذائف هاون على الأحياء السكنية في العاصمة، في استجابةٍ منه لطلب «المركز الروسي».
«داعش»، أحد التنظيمات غير المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، أراد أن يثبت عدم اهتمامه بأي اتفاق دولي. إذ شهدت بلدة طيبة، شرقي مدينة سلمية في ريف حماه الشرقي، هجمات عنيفة ومكثّفة للتنظيم، أدّت إلى سقوط البلدة في أيدي مسلحيه لساعات عدّة، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها مجدداً. وشمل هجوم مسلحي «داعش» على محور سلمية، محاولات عنيفة لإشعال جبهات قريتي المفكر الغربي وبري، شرقي المدينة، انطلاقاً من نقاط تجمّع عناصره في مناطق نفوذه شمالي سلمية.
ولم تهدأ مفخخات التنظيم عن الانفجار، على المحور ذاته، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التطبيق. إذ فجّر انتحاري نفسه داخل سيارة «بيك آب»، عند المدخل الشرقي لمدينة سلمية، مستهدفاً أحد حواجز الجيش، ما أدى إلى استشهاد 4، بينهم مدنيان اثنان. في وقتٍ فجّر فيه انتحاري آخر نفسه على دراجة نارية، مستهدفاً طريق خنيفيس ــ سلمية، جنوب غرب المدينة، أسفر عن إصابات عدّة. كما أكّدت مصادر أهلية أن عربة مفخخة جرى تدميرها قبل وصولها إلى هدفها، في محيط قرية المفكر، وسط أجواء مشحونة في المنطقة، حيث استنفر أهلها للدفاع عنها. أما في ريف حمص الجنوبي، فقد استهدفت مدفعية الجيش مواقع مسلحي «داعش» في التلال السود، محيط مدينة القريتين.
في موازاة ذلك، شهدت جبهات ريف اللاذقية اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحي «النصرة» وحلفائها، أول من أمس، في معارك شمال غرب بلدة ربيعة، وأدّت إلى مقتل 12 مسلحاً. وسيطر الجيش على بلدة الصراف في المنطقة، «ليمنع بذلك مسلحي النصرة من استغلال الهدنة وإحداث خرق أمني، بعد التقدم السريع الذي حقّقه الجيش، خلال الفترة الماضية»، بحسب مصدر ميداني في القوات الرديفة. كذلك، شهد محيط تل نوارة، شمالي بلدة كنسبا، اشتباكات متقطعة استُخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة.
ورغم عدم تسجيل أي خرق للهدنة في مدينة درعا وريفها، إلا أن «جبهة النصرة» وحلفاءها أحالوا هدوء المدينة مع الساعات الأولى لبدء تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى معارك متلاحقة. إذ حاول عدد من المسلحين التسلل شرقي بلدة كفرناسج، في ريف درعا، ما أدّى إلى تدخل سريع من عناصر الجيش، فمنع عناصر «النصرة» من استغلال الهدنة، في تحصين مواقعهم جنوبي حي المنشية، في درعا، مستهدفاً إيّاها. ويستمر الهدوء على معظم جبهات درعا الساخنة، بالتزامن مع الاستعداد عن مصالحة وطنية، ترعاها الحكومة السورية في المدينة الجنوبية، اليوم.




شهدت جبهة ريف حلب الجنوبي الساخنة خروقات عدة، بدءاً من قصف المسلحين بلدة خلصة بقذيفة هاون، وبلدة الطامورة بثلاث قذائف. أما على جبهة طريق خناصر ــ أثريا، فقد انخفضت حدّة المعارك، بعدما توجّهت مجموعات عديدة من مقاتلي تنظيم «داعش»، للمشاركة في الهجوم على مدينة سلمية، بهدف إشغال الجيش في مناطق جديدة، بحسب مصادر ميدانية.
ولفتت المصادر إلى أن الجيش بسط سيطرته على نقطتين مشرفتين، تقعان إلى الشمال الغربي من قرية الحمام، جنوبي بلدة خناصر، وذلك بعد اشتباكات مع مسلحي «داعش». ويواصل الجيش تقدمه باتجاه قرية تلة الحمام، وسط استمرار انقطاع الطريق لليوم السابع على التوالي.
وأضافت المصادر أن الجيش يسيطر على الوضع الميداني في المنطقة، بعد أيام من التوتر وسوء الأوضاع.