سياق التصريحات الألمانية الأخيرة حول الأزمة السورية ومسألة التسليح يفضي إلى ما قاله سيرغي لافروف أمس: «مواقفنا وبرلين متطابقة». وزير الخارجية الروسي طلب من المعارضة السورية دعم المؤتمر الدولي للحلّ، في وقت أكد فيه «مفتاح» المعارضة الوزير جون كيري، أنّ العمل المشترك مع موسكو على المسار الصحيح. دمشق، من ناحيتها، رفضت أيّ إملاءات في المؤتمر، مؤكدةً ارتباط حضورها فيه بتمثيلها عبر الرئيس بشار الأسد.

وأعلن لافروف أنّ إنجاح المؤتمر الدولي حول سوريا يتطلب دعماً من المعارضة السورية للجهود الرامية إلى عقد هذا المؤتمر. وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري في السويد: «نعرف أن الائتلاف المعارض يعقد اجتماعاً في إسطنبول، بينما تجتمع المعارضة الداخلية في مدريد»، مؤكداً ضرورة أن تعلن المعارضة دعمها الواضح للمبادرة الروسية الأميركية.
بدوره، أكد كيري أنّ واشنطن تنظر بتفاؤل إلى التعاون مع موسكو بشأن الأزمة السورية. وقال إنّه يجد اتجاه العمل الأميركي الروسي المشترك على المسار السوري صحيحاً، معرباً عن أمله في وقف العنف في سوريا. وشكر الوزير الأميركي لافروف على لقائهما الأخير الذي رآه مثمراً، قائلاً إن الجانبين اتفقا على ضرورة بذل جهود كبيرة لإقناع الأطراف السورية بالجلوس وراء طاولة المفاوضات. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية، إنّ كيري أحاط لافروف علماً بنتائج محادثاته مع المعارضة السورية ومسؤولين من بلدان معنية بالمحادثات.
في موازاة ذلك، أكد لافروف أنّ موقفي روسيا وألمانيا من عقد مؤتمر «جنيف 2» متطابقان. وقال عقب لقائه نظيره الألماني غيدو فسترفيلي: «أرجو أن يساعد موقفانا على الحل. لديّ إحساس بأننا نقيم الوضع بطريقة مماثلة». من ناحيته، قال فسترفيلي: «إننا نرحب بفكرة عقد المؤتمر حول سورية من أجل دعم الحل السياسي»، واصفاً مقترح روسيا والولايات المتحدة بهذا الشأن بأنه «إشارة قوية لجميع الأطراف» بضرورة وقف سفك الدماء.
في موازاة ذلك، أعلنت دمشق رفضها أي «إملاءات» في المؤتمر الدولي الذي اقترحته موسكو وواشنطن للتوصل إلى حلّ للأزمة السورية، لافتاً إلى أنّ «المؤتمر لن يكون من دون الرئيس بشار الأسد». وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، في حديث لقناة «الإخبارية» السورية، إنّ سوريا تواصل اتصالاتها بشأن قضايا تتعلق بالمشاركة والأجندة في المؤتمر الدولي، مشيراً إلى أن هاجس الحكومة الأساسي، سواء انعقدت مؤتمرات دولية أو لم تنعقد، هو وصول السوريين بقيادة سورية إلى حل سياسي يعيد الاستقرار والأمن.
ورأى المقداد أنّ كرة الحل في ملعب الدول التي تتهمها دمشق بتوفير دعم مادي ولوجستي للمعارضة، ولا سيما قطر وتركيا والسعودية. وأضاف أنّ «وقف الإرهاب والعنف هو عامل أساسي في إنهاء الأزمة».
وفي تعبير على تغيّر الموقف المصري، قال وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يبقى في المرحلة الانتقالية في سوريا، على أن تكون هناك حكومة مفوضة بصلاحيات كاملة. وأضاف، في حديث لـقناة «العربية»، أنّ سوريا المستقبل من الصعب جداً أن يكون فيها وجود لمن تلوثت أيديهم بدماء السوريين.
في سياق آخر، قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام، محمد المومني، إنّ المعارضة السورية لن تشارك في اجتماع مجموعة «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد في عمّان منتصف الأسبوع المقبل. وعما إذا كان عقد الاجتماع في الأردن يعدّ تغييراً في موقف الأردن من الأزمة السورية، قال المومني إنّ «موقفنا من سوريا لم يتغيّر، نحن نريد الأمن والسلام للشعب السوري ومستقبل سوريا يحدده الشعب السوري». وأضاف: «لسنا جزءاً مما يحدث في سوريا، لكننا أصحاب مصلحة بعملية سياسية منصفة تعيد الأمن إلى الشعب السوري».
من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، بأنّ إيران تنوي عقد لقاء دولي بشأن سوريا في طهران يوم 29 أيار الجاري. وقالت وكالة «ايسنا» الإيرانية للأنباء إن الجانب الإيراني وجّه دعوة لحضور اللقاء إلى بعض الدول.
من ناحية أخرى، يعتزم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الضغط على الرئيس الأميركي باراك أوباما لاتخاذ إجراء أكثر قوة بشأن سوريا خلال زيارة يقوم بها لواشنطن هذا الأسبوع. وسيتصدر خطر امتداد العنف الدائر في سوريا إلى تركيا جدول أعمال محادثات أردوغان وأوباما اليوم، وقال أردوغان قبل أن يستقل الطائرة متجهاً إلى واشنطن: «بالطبع سوريا ستكون ضمن الموضوعات الرئيسية التي سنناقشها... سنضع خريطة طريق. تركيا تضررت أكثر من أي دولة أخرى».
في غضون ذلك، قال دبلوماسي فرنسي، أمس، إنّ فرنسا طرحت اقتراحاً يقضي بتخفيف حظر السلاح الذي يفرضه الإتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المعارضة السورية مع تأجيل تنفيذ هذه الخطوة لتشديد الضغوط على دمشق حتى تتفاوض لوضع نهاية للحرب.
ويهدف اقتراح الدبلوماسي الفرنسي الربط بين حظر السلاح وبين نتائج المبادرة الروسية الأميركية. وقال الدبلوماسي، مشترطاً عدم نشر اسمه، «شد أزر المعارضة لا يتعارض مع اجراء محادثات».
إلى ذلك، تحدثت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها، أمس، عن تغيير الولايات المتحدة سياسيتها المتعلقة بسوريا. وأوضحت الصحيفة أنّ وزير الخارجية جون كيري، الذي أكد قبل أشهر الحاجة إلى تغيير الحسابات على الأرض بالنسبة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه الآن وبدلاً من أن يقوم بالخطوات اللازمة لتحويل الاتجاه ضد الأسد ثمّ دعوة النظام المحتضر إلى التفاوض، يسرع نحو عقد مؤتمر للسلام الشهر المقبل بالتعاون مع روسيا قبل تطبيق أي ضغوط جادة. وبدلاً من تسليم الأسلحة للمعارضة السورية، أشار كيري إلى أنّ الدعم الإضافي للمعارضة سيأتي فقط بعد أن يقرّر الأسد تكرار الحسابات الخاطئة برفض حضور المؤتمر المقترح.
وعزت الصحيفة هذا التحوّل إلى أنّ الدبلوماسية المتعددة الأطراف التي فشلت مراراً وتكراراً في سوريا تأتي من جديد، في وقت لا يشعر فيه الأسد بمزيد من الخطر، بل إنه حقق تقدماً في أرض المعركة بمساعدة مقاتلين جدد من لبنان. ولو كانت حسابات النظام قد تغيرت، فإنها على الأرجح تحولت نحو مزيد من الثقة. أما عن هذا التحول من قبل إدارة أوباما، فتقول الصحيفة إنه يبدو كما لو أن الإدارة تأمل مرة أخرى أن تسلم روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين الأسد.
وكانت الإدارة قد قامت بنفس هذا الرهان الذي يحمل قدراً من التمني العام الماضي، لكنها لم تجد إلا موقفاً متشدداً من جانب بوتين.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)