بغداد | على حدائق شارع أبو نواس، المطلّة على نهر دجلة، في بغداد، تجتمع أسبوعياً مجموعة من الشباب على قدر عال من التنظيم. لأحاديثهم محاور محددة، يدلي كل منهم برأيه إزاءها. هذه الجماعة ليست حزباً، هي ببساطة شبان وشابات لمّهم هدف حماية البيئة في العراق والعمل على خلق ثقافة بيئية عصرية. الجماعة التي باتت تضم بين صفوفها قرابة 40 شاباً و10 شابات، بدأت كفكرة بين عدد من الصحافيين والطلاب الجامعيين، وما إن اتفقوا على وضع الملامح الأولية لمشروعهم المدني، حتى أطلقوا صفحة خاصة بهم على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» تحت عنوان «أصدقاء البيئة في العراق»، وهو الاسم الرسمي لتجمعهم الشبابي.

أحمد حسن الياسري، رئيس التجمع الشاب، ذكر أننا «كعراقيين يؤلمنا كثيراً انتشار مظاهر التخلف البيئي في مناطقنا ومحافظاتنا، ولهذا فإننا قررنا أن يكون لنا موقف واع إزاء هذا التدهور البيئي»، منوهاً إلى أن «هناك مشكلة حقيقية تتمثل بغياب ثقافة الحفاظ على البيئة في البلد، ويظهر ذلك واضحاً من خلال أن الحكومة العراقية والمؤسسات التابعة لها لا تضع ملف الأمن البيئي ضمن سلم أولوياتها».
ويشير الياسري إلى أن «المشكلة تراكمية، وزادت حدتها خصوصاً، بعدما لم يبادر مجلس النواب العراقي إلى تشريع قوانين من شأنها الحفاظ على البيئة، كما أن دور واهتمامات لجنة الصحة والبيئة في البرلمان، تقتصر على الملفات الصحية، وتتناسى الثانية».
وعن أثر الاحتلال الأميركي على الواقع البيئي، تحدث رئيس التجمع لـ«الأخبار» قائلاً «استغلت القوات الأميركية خلال عملية اجتياحها للعراق المناطق الصحراوية المحاذية للسعودية، الأمر الذي ساهم برفع معدل العواصف الترابية في البلاد، كما أنها تعمدت قطع الآلاف من أشجار النخيل في المناطق الغربية من العراق»، مبيناً أن «الحكومة العراقية لم تتبن حتى الآن سياسة بيئية واضحة، تعمل من خلالها على استعادة الأحزمة الخضراء المحيطة بالمدن كحد أدنى للحفاظ على البيئة». وتؤكد الأمم المتحدة أن العراق بات مصدراً للعواصف الترابية في المنطقة، ففي تقرير دوري لمجلس الامن أصدر في الفترة الممتدة من منتصف تشرين الثاني 2012 إلى 12 آذار الماضي أكد أنه «على الرغم من عدم اكتمال البيانات العلمية، تم الاعتراف بأن العراق لا يتأثر فحسب بالعواصف الترابية، بل أصبح واحداً من بلدان المصدرة لها نظراً لتعرضه لتدهور البيئة طيلة عقود عديدة»، وأضاف التقرير أن «ازدياد عدد العواصف الترابية وتواترها تشكل مخاطر اقتصادية وصحية ليس في العراق فحسب، بل وللمنطقة بأسرها».
وأوضح التقرير أن «التقديرات تشير إلى أن العراق سيتعرض لـ٣٠٠ عاصفة ترابية في العام على مدى السنوات العشر المقبلة»، لافتاً إلى أن بعثة الأمم المتحدة تحاول مساعدة العراق على مكافحة العواصف الترابية وضرورة اعتماد ﻧهج جماعي في التصدي للتحديات البيئية المشتركة.
في المقابل تنتقد بان عبد الكريم، إحدى أعضاء «أصدقاء البيئة في العراق»، الموقف الرسمي للحكومة العراقية إزاء هذه التقارير الدولية. وأوضحت عبد الكريم ان «أصدقاء البيئة في العراق تسعى لكتابة تقرير يرصد المخالفات البيئية في البلاد، وستتعاون مع مختلف الجهات المدنية والدولية لضمان صياغة التقرير بأدق صيغة»، منوهةً إلى أن «المنظمة ستطلق حملة مدنية في يوم البيئة العالمي الذي يصادف مطلع الشهر المقبل، وسيتمثل بحملة توعية إعلامية في الشوارع الرئيسة، وداخل المؤسسات الحكومية».