طرابلس | في بنغازي ليس من الغريب أن تستمع إلى أحاديث المارة تهمس «بأن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً». فبعد التطورات الأمنية الأخيرة في الشرق، التي أدت إلى إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال، واستهداف متسلسل لمراكز الشرطة التي لم يبق منها الكثير في المدينة، بدأ الجميع ينادي بتدخل قوات «الصاعقة» لبسط الأمن والتخفيف من الرعب الذي استقر في نفوس المدنيين في الفترة الأخيرة.


أما في الغرب، فقُبض على مسؤولين ليبيين في حالة سكر.
جهود المدنيين المطالبة بتدخل قوات «الصاعقة» واستغاثتهم بها، لم تذهب سُدىً هذه المرة، فسرعان ما استجابت القوات الخاصة لسكان المدينة وشكلت غرفة أمنية مشتركة دعي إليها رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف ورئيس الأركان يوسف المنقوش، تحت ضغوط مستمرة من نشطاء الحراك المدني في بنغازي.
وسرعان ما بدأت القوات بقيادة العقيد ونيس بو خمادة، بتسلم مهماتها وبسط سيطرتها ونفوذها على أحياء وشوارع ثاني أكبر المدن الليبية.
قوات «الصاعقة»، التي كان لها دور بارز في الأيام الأولى لاندلاع الثورة، شكل مظهرها وأداؤها الإيجابي في تلك الفترة أثراً حسناً في نفوس سكان بنغازي.
فالقوات التي انصاعت حينها لأوامر اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي، خرجت يوم 20 شباط 2011 إلى شوارع المدينة تجوب الشوارع وتدعو المدنيين من خلال مكبرات الصوت أن «الصاعقة» مع إرادتهم.
الصورة التي خلفتها هذه القوات حينها لم تتغير حتى الساعة، وبدأ القائمون على هذه الوحدات استعداداً أكبر هذه المرة للاستمرار في مواصلة عملهم.
الجيش النظامي الوحيد ــ إن صح القول ــ في ليبيا بدأ يومه الأول في مدينة بنغازي بالضرب بيد من حديد، فباشر بدهم أوكار الفساد وأطاح «سوق جنيهين»، ماسحاً إياه من على خريطة المدينة كأنه لم يكن، الأمر الذي شجع السكان وأعطاهم أملاً في استمرارية حُلم بناء الدولة.
«جنيهين» كما يسمى في بنغازي، كان معضلة كبيرة لدى الأهالي، تحولت في ما بعد إلى مأساة قبل أن تنهي «الصاعقة» ما كان قائماً، فيكفي فقط أن تتجول في عشوائيات السوق الذي يحتوي على كافة أشكال الموبقات، بدءاً من الخمور غير المرخصة، مروراً بالسلاح وتجارة الرقيق الأبيض، حتى إنه اشتهر أخيراً بالتجارة في الهجرة غير الشرعية.
هذا في الشرق. أمّا في الغرب، وتحديداً العاصمة طرابلس، فقد ألقت اللجنة الأمنية العليا القبض على مسؤولين ليبيين في حالة سكر، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الاحتقان لدى العامة. عملية الدهم، كما رواها شهود عيان، بدأت أول من أمس مساءً حين صدمت إحدى الفتيات بسيارتها أثناء مغادرتها مزرعة تعود لوكيل إحدى الوزارات السيادية في ليبيا، إحدى سيارات الجيران في الحي، الأمر الذي سبب فوضى في الشارع حدث على أثرها تدخل سريع لقوى الأمن. وانتهت القصة بالقبض على عضو مؤتمر وطني ووكيل نيابة وآخرين بينهم صاحب المزرعة. وصادرت القوات الأمنية الخمور من المزرعة.
في هذه الأثناء، أفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية مجدي العرفي، قناة «ليبيا الأحرار» بأنّ وزير الداخلية عاشور شوايل، سبق أن أبلغه بعدم رغبته في مواصلة العمل وزيراً للداخلية، مضيفاً أن الوزير كان قد تقدم باستقالته لرئيس الحكومة علي زيدان، خلال الأسبوعين الماضيين، ولكن زيدان لم يقبل استقالته، بل كلفه بالاستمرار في الإشراف على
الوزارة.