حطّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في سوتشي، ليعطي «البركة» الأممية لمؤتمر «جنيف 2»، في وقت ظهر فيه أولّ اعتراض دولي على حضور إيران للمؤتمر من باريس.

وبالتزامن، أعلن مسؤول أميركي أنّ موسكو أرسلت إلى سوريا صواريخ متطورة مضادة للسفن.
وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بان، أنّ موسكو تؤيّد عقد مؤتمر دولي حول سوريا برعاية أممية. وأضاف أنّ بان كي مون أيّد خلال المباحثات المبادرة الروسية الأميركية حول عقد هذا المؤتمر. وأكد الوزير الروسي أنّه لا بدّ من مشاركة إيران والسعودية وجميع جيران سوريا في مؤتمر «جنيف 2»، كما أشار لافروف إلى ضرورة تحديد الأطراف السورية التي يمكن أن تشارك في هذا المؤتمر، وأكد على ضرورة عقد المؤتمر في أسرع وقت ممكن من أجل تغيير الوضع وانتقال العملية إلى المجال السياسي.
بدوره، أكّد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة الاستفادة من الاتفاق الروسي - الأميركي لحلّ الأزمة السورية عن طريق المفاوضات. وأعرب عن أمله في عقد المؤتمر في القريب العاجل، إلا أنه امتنع عن تحديد موعد لإجرائه، مشيراً إلى أن هناك مشاورات بهذا الشأن.
في سياق آخر، أعرب لافروف عن أمله في أن تتفق السلطات السورية والأمم المتحدة على إرسال بعثة مفتشين للتحقيق في المزاعم عن استخدام أسلحة كيميائية. وتعهّد الوزير الروسي المساهمة في التوصل إلى اتفاق بين أمانة الأمم المتحدة والحكومة السورية بهذا الشأن، مذكّراً بأنّ هناك طلبين، أيضاً، بشأن إجراء تحقيق في حادث آخر وقع في كانون الأول من العام الماضي، في وقت، أكد فيه بان أنّ الخبراء الأمميين مستعدون للتوجه إلى سوريا في غضون يوم أو يومين، وأعرب عن أسفه لأنّ المحققين لم يتمكنوا حتى الآن من زيارة سوريا.
وفي مسألة توريد الأسلحة إلى دمشق، قال لافروف إنّ موسكو لا تورد أسلحة محظورة إلى سوريا، مشدّداً على أنّ بلاده لا تخفي معلومات عن التوريدات المنفذة وفق العقود الموقعة سابقاً. وقال إنّ بلاده تزوّد سوريا أساساً بأسلحة دفاعية وأنظمة للدفاع الجوي.
في المقابل، اعتبر رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي الجنرال مارتن ديمبسي أن تسليم روسيا صواريخ إلى النظام السوري من شأنه أن «يشجعه» على مواصلة الحرب كما يؤدي إلى تأجيج النزاع المستمر منذ اكثر من عامين.
وقال ديمبسي خلال مؤتمر صحافي رداً على سؤال بشأن امكان تسليم موسكو شحنة صواريخ ارض - جو الى النظام السوري، «في الحد الادنى هذا قرار مؤسف سيؤدي إلى تشجيع النظام واطالة المعاناة. هذا امر غير مناسب ومؤسف للغاية».
وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد أشاد بدور هيئة «الأمم المتحدة» في حلّ القضايا الدولية الراهنة. ولفت بوتين، بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أننا «بصفتنا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ندافع عن الدور المركزي للأمم المتحدة في الشؤون الدولية».
وفي ردّ على الطلب الروسي في ادراج إيران ضمن لائحة المشاركين في مؤتمر «جنيف 2»، أعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، فيليب لاليو، أنّ باريس ترفض مشاركة إيران في مؤتمر دولي حول سوريا. وأضاف أنّ «الأزمة السورية تصيب بعدواها المنطقة بأسرها. هناك محك الاستقرار الاقليمي، ونرفض أن يشارك بلد (إيران) يمثل تهديداً لهذا الاستقرار في هذا المؤتمر».
وتابع لاليو «كل طرف يعبر عن موقفه اليوم. سنحاول التقريب (بين هذه المواقف) لافساح المجال أمام انعقاد هذا المؤتمر بالأشخاص الملائمين والشكل الملائم، بحيث يكون مفيداً وفاعلاً».
وأقرّ، أيضاً، بأنّ مسالة اختيار المشاركين في العملية التفاوضية أساسية لضمان نجاح المؤتمر، مضيفاً «بالنسبة إلينا، من الواضح أنّ الائتلاف الوطني السوري (المعارض)، الذي يعدّ الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري هو في صلب التفاوض، لكننا لن نكون متصلبين حيال الأسماء التي ستمثل المعارضة في المفاوضات. يعود إلى المعارضة أن تختار» تلك الأسماء. وبالنسبة إلى ممثلي النظام، كرر لاليو وجوب «ألا تكون أيديهم ملطخة بالدماء».
في موازاة ذلك، أعلن الكرملين أنّ الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بحثا خلال مكالمة هاتفية، الأزمة السورية، واتفقا على مواصلة الحوار حول هذا الموضوع حتى انعقاد قمة «الثماني الكبار» في حزيران المقبل. وأوضح الناطق باسم الرئيس الروسي، ديميتري بيسكوف، أن بوتينّ أبلغ كاميرون نتائج المحادثات الأخيرة التي أجراها مع رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، بينما أطلع المسؤول البريطاني على فحوى اتصالاته الأخيرة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.
في غضون ذلك، أبلغ مسؤولون أميركيون وكالة «رويترز» أنّ روسيا أرسلت إلى سوريا صواريخ متقدمة مضادة للسفن. وقال أحد المسؤولين، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، إنّ سوريا تسلمت أحدث صواريخ، وهي أرض - جو من طراز «ياخونت». وأكد المسؤول الأميركي، كذلك، تقريراً أشار إلى أنّ روسيا أرسلت 12 سفينة حربية أو أكثر لحراسة المياه القريبة من قاعدتها البحرية في سوريا.
في سياق آخر، أدرجت الولايات المتحدة زعيم «جبهة النصرة» وأربعة وزراء في الحكومة السورية على اللائحة السوداء للارهاب، إضافة إلى الخطوط الجوية السورية وقناة «الدنيا» التلفزيونية. وأدرج زعيم «النصرة»، أبو محمد الجولاني، على اللائحة بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، قائلة إنّ «تنظيم القاعدة في العراق كلفه فرض الشريعة الاسلامية في انحاء سوريا».
من جهتها، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية على لائحتها السوداء أربعة أعضاء في الحكومة السورية وهيئتين، هما الخطوط الجوية السورية لأنها «تنقل أسلحة» وقناة «الدنيا» التلفزيونية لأنّها «تبثّ اعترافات تحت الضغط».
واستهدفت العقوبات وزير الدفاع فهد جاسم الفريج، ووزير الصحة سعد عبد السلام النايف، ووزير الصناعة عدنان عبدو السخني، ووزير العدل نجم حمد الأحمد.
إلى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أنّ عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة تجاوز المليون ونصف المليون، معربةً عن قلقها من تدفقهم بكثرة منذ شهر كانون الثاني بوتيرة حوالى ربع مليون لاجئ جديد شهرياً.
من جهة أخرى، سجّلت شركة الطيران السورية أرقاماً قياسية في عدد المسافرين، رغم الحرب القائمة، وكل رحلاتها الداخلية والخارجية محجوزة على نحو كامل.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)