إسطنبول | على الرغم من مساعي الإعلام التركي لاعتبار زيارة رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، إلى أميركا تاريخية لما ستخرج به من نتائج مهمة جداً بالنسبة لسياسات الحكومة التركية الإقليمية، خاصة في موضوع سوريا، أثبت المؤتمر الصحافي الذي عقده باراك أوباما مع أردوغان أن الرياح لم تجر كما اشتهى الطرف التركي السياسي منه والإعلامي، خصوصاً أن أسئلة الإعلاميين الأميركيين أثبتت أن الرأي العام الأميركي غير مبالٍ بزيارة أردوغان بقدر ما هو مبال بفضيحة التجسس على الصحافيين العاملين في وكالة «أسيوشيتدس برس»، ومن ثم مضايقات هيئة الضرائب للأحزاب والهيئات المعارضة للحكومة عبر التفتيش الدائم وفرض عقوبات مالية عليها.

كما لم يخف الجانب التركي عدم ارتياحه لموقف محطات التلفزة الأميركية التي اكتفت بنقل أقوال الرئيس أوباما على الهواء مباشرة، حاجبة البث عن كلمة أردوغان.
وكان واضحاً من المؤتمر الصحافي المشترك لأوباما وأردوغان، أن الثاني لم يحصل على أي شيء مما كان يتوقعه من الأول، لا سيما بعد أن رفض أوباما الاتهامات للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية، قائلاً: «إننا نحتاج لمزيد من التعاون والعمل المشترك لجمع المزيد من الأدلة والمعلومات الأكيدة».
وجاءت المفاجأة الثانية التي لم تُشعر أردوغان بالراحة، عندما قال أوباما إنه لا يملك أي صيغة سحرية للتخلص من الرئيس (بشار) الأسد بعد أن تحدث عن اتفاقية جنيف والحوار مع الروس.
كذلك لم يكن رئيس الوزراء التركي راضياً عن اعترافه بتأجيل زيارته إلى غزة المقررة نهاية الشهر الجاري إلى نهاية حزيران، قائلاً إنه سيزور رام الله أيضاً. وهو ما يعني رضوخه للضغوط الأميركية والإسرائيلية واللوبي اليهودي؛ كانوا جميعاً يعترضون على هذه الزيارة التي قالوا عنها إنها تثير غضب تل أبيب ومحمود عباس.
وزيارة رام الله بالنسبة لأردوغان تعني زيارة اسرائيل ايضاً لأن دخوله الى أراضي السلطة الفلسطينية لن يتم من دون موافقة اسرائيلية.
ومن السابق لأوانه أن نحكم بالفشل الذريع على زيارة المسؤول التركي الى واشنطن، حيث كانت على جدول مباحثاته العشرات من القضايا الاستراتيجية التي تهم العلاقات الثنائية على جميع الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستراتيجية، على حد قول أوباما ونائبه جو بايدن.
أما أردوغان فقال إنه بحث مع القيادات الأميركية جميع التفاصيل الخاصة بهذا التعاون بالإضافة إلى مجمل القضايا الإقليمية التي تهم الدولتين وفي مقدمتها العراق والسلام في الشرق الأوسط، حيث أشار الى مساعي الوساطة التركية بين إسرائيل وسوريا من دون أن يذكر من هو السبب في إفشال هذه الوساطة.
وفي الوقت نفسه يعرف الجميع أن واشنطن وأنقرة تتفقان حول العديد من السياسات الخاصة بالعراق والسلام في الشرق الأوسط، بل وحتى في موضوع الربيع العربي.
وكانت المفارقة المهمة في المؤتمر الصحافي هو ما قاله أردوغان عن تضامنه مع أميركا في حربها على الإرهاب بعد أن قدم التعزية للشعب الأميركي بضحايا أحداث بوسطن الأخيرة، لا سيما أن المتهمين في هذه التفجيرات اسلاميون متشددون من خامة من يدعمهم أردوغان في سوريا.
ويبقى الجانب الأهم في زيارة أردوغان إلى واشطن هو ما أشار إليه الرئيس أوباما ونائبه بايدن في المؤتمر الصحافي، إلى أولاد المسؤولين الأتراك خصوصاً الرئيس عبد الله غول، ورئيس الوزراء أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، والذين يدرسون في الجامعات الأميركية. مع الإشارة إلى ولادة أحد أحفاد أردوغان في الولايات المتحدة أيضاً. المسؤولان الأميركيان أرادا بتلك الإشارة لفت النظر الى متانة وقوة الصداقة الأميركية ــ التركية ببعديها الاستراتيجي والإنساني، حيث يقول حالهم للأتراك: أولادكم في حضننا.
إلى ذلك (أ ف ب)، اوضح اردوغان أمس أن مجلس الأمن هو من سيقرر ما إذا كانت ستُفرض منطقة حظر طيران في سوريا. وقال اردوغان، في منتدى بمعهد «بروكينجز» في واشنطن، إن مسألة اقامة منطقة حظر جوي يمكن أن تناقش في المؤتمر الدولي المزمع عقده بشأن سوريا، الذي تدعمه واشنطن وموسكو. وأضاف «نحن الآن بصدد عملية ترتيب مؤتمر في جنيف ... اذا اتخذت هذه العملية قرارا بشأن مثل هذه المنطقة، فإن تركيا ستفعل كل ما هو ضروري». وتابع «تحدث الرئيس اوباما أمس عن عملية بدون الأسد ... حدوث انتقال (سياسي) في وجود الأسد لا يمكن أن يكون حلاً، ولن تقبله المعارضة على أي حال».