القصير | الكثير من المدنيين في القصير أخلوا مناطقهم والتحقوا بالمنطقة الشمالية، حيث تتوزع الكتلة السكانية الأكبر في عمق المدينة وشمالها، ما يجعل تقدم الجيش السوري أصعب. اليوم الرابع على التوالي والتقدم العسكري يزداد بطئاً، رغم المحاولات الدائمة للحفاظ على سلامة عناصر الجيش وعدم الزجّ بهم في مغامرات عسكرية غير محسوبة.

30 قتيلاً حتى ظهر يوم أمس حصيلة قتلى المعارضة المسلحة وسط مدينة القصير. وحدات راجلة من الجيش السوري عبرت إلى وسط المدينة عبر منطقة السكة الحديدية، حيث تزداد الاشتباكات عنفاً، ما يوحي بأهمية المعركة بالنسبة إلى الطرف الآخر. تقدم بسيط يحرزه الجيش السوري على أحد المحاور الأمامية، بانتظار التحاق بقية المجموعات على الجهات الأُخرى بنسق خط التماس. الوجود المدني في شمال المدينة ووسطها يربك أصوات الجنود المتحدثين، في ظل الكلام المتواصل عن توقع حصول مجزرة مع سيطرة الجيش على وسط المدينة وإعلان سقوطها. أحد الجنود يقول: «دخلنا شرق المدينة وجنوبها، وصولاً إلى الجهة الغربية. لا يزال بعض المدنيين في منازلهم، إلا أن الخشية من وصولنا إلى عمق المدينة وإعلان المسلحين خسارتهم المعركة. بعض الوسائل الإعلامية ستصدّق روايتهم». كلام الجندي يدعمه عدم وجود دمار كما كان متوقعاً داخل مدينة القصير. فالمعارك العنيفة تقع في الوسط، فيما المحاور التي دخلها الجيش لا ينتشر الخراب فيها. البعض يعزو الأمر إلى أنها لم تكن ساحة حروب شرسة، إذ انسحب منها مقاتلو المعارضة سريعاً. إصابات طفيفة في صفوف عناصر الجيش، بسبب اشتداد عمليات القنص في الشوارع المكشوفة أمام قناصي المنطقة الشمالية. إلا أن إجراءات احترازية يقوم بها الجيش تباعاً في محاولة التأقلم سريعاً مع المناطق التي تسقط من يد المعارضة.
شارع الموت هو اسم يطلقه عناصر الجيش على أحد الشوارع التي دخلوها حديثاً. إمكانية العبور نحو طليعة المجموعات المقاتلة التابعة للجيش السوري تشبه مصارعة الموت فعلاً، فالقناص يكشفه من جميع الجهات. يحاول عناصر من الجيش تأمينه سريعاً لمتابعة التحاق باقي الوحدات بالمجموعة التي تقاتل على الصفوف الأمامية. لا نوم هُنا. ولا طعام يصل بشكل جيد إلى الجنود. واقتراب الخصم منهم يجعل من إمكانية الراحة مستحيلة. أصوات الانفجار في الشمال تختلف عن بقية المناطق داخل المدينة، فصوت سقوط القذيفة يختلف عن صوت إطلاقها من الجنوب. والطيران يحاول تغطية طليعة المقاتلين ومحاولة كشف مقاتلي الطرف «المعادي» خلال حرب الشوارع القائمة. يقول أحد العناصر: «إنهم كثيرون، رغم أن أعداداً كثيرة منهم تسقط يومياً». مصدر عسكري يؤكد أن حوالى 3000 مقاتل للمعارضة المسلحة في القصير، في حين تتوقع أوساط إعلامية أن العدد يصل إلى عشرة آلاف مقاتل. محاولات عديدة من ألوية تتبع للجيش الحر وجبهة النصرة حاولت العبور نحو القصير، إلا أن الجيش رصدها عن طريق استخباراته العسكرية وصدّ محاولات الوصول إلى المدينة المحاصرة. جندي آخر على الصفوف الأمامية المقاتلة في الجيش السوري يردد: «لم ننم منذ 5 أيام سوى ساعتين. لا حمّام هُنا في جحيم المعركة. ننظر إلى أنفسنا أحياناً ولا نعرف أمام من نقف».
يتمترس الجنود في الطوابق الأرضية من المباني، هرباً من القذائف والصواريخ المحلية، فيما يتابع الجيش قصف المناطق المضادة بحذر شديد وفق إحداثيات محددة. اتهامات عديدة تطال المعارضة المسلحة باستخدامها المدنيين دروعاً بشرية لإعاقة تقدم الجيش وتوريطه إعلامياً في مجازر قد تحصل داخل المدينة. البعض يعتبر أن عدم خروج المدنيين من المدينة يؤكد احتضان الناس للمعارضين المسلحين الذين خرج أغلبهم من عائلات القصير. معلومات ميدانية تشير إلى أن 15 يوماً هو التقدير المتوقع لانتهاء العمليات في ريف حمص كاملاً، وسط شكوك عديدة بإمكانية حدوث ذلك فعلاً على أرض الواقع.