ينشط حزب «الإصلاح» في محافظتي مأرب والجوف من خلال المعاهد الدينية والمساجد والجمعيات الخيرية، مستغلاً حالة الفقر والجهل المنتشرة في المجتمعات النائية، حتى استطاع الحزب، منذ نحو عقدين، إيجاد معاقل رئيسية لقادته في بعض مديريات المحافظتين. ويمارس الحزب تحت عباءة الدين أنشطة سياسية مختلفة وحملات تعبئة مستمرة لتجنيد وتجييش الشبان في المحافظتين الشماليتين.

واستطاع «الإصلاح» تكوين مجموعات مسلحة ومعسكرات خاصة به، تستند إلى الفكر الوهابي في بعض مديريات المحافظتين، حيث عمد الحزب ومنذ أحداث «صيف 94» إلى تجنيد آلاف الشباب وتدريبهم وضمهم للجيش الرسمي، وخصوصاً في ما كان يعرف بـ»الفرقة الأولى مدرع».
ويعدّ اللواء علي محسن الأحمر القائد الأعلى للجناح المسلح لحزب «الإصلاح»، الذي جند آلاف الشباب ولا سيما من أبناء محافظتي مأرب والجوف والزج بهم في الحرب ضد أبناء المحافظات الجنوبية عام 1994، كذلك في الحروب الست ضد صعدة.
المدير العام السابق لمكتب الأوقاف والإرشاد في محافظة مأرب والباحث في شؤون الجماعات الدينية، محمد صالح السقاف، أوضح لـ»الأخبار» أن حزب «الإصلاح» يمتلك أكثر من 75 مدرسة دينية في عموم مديريات المحافظة تحت مسمى مدارس «تحفيظ القرآن الكريم»، كما توجد لدى الحزب أربعة مراكز دينية رئيسية مركز أبو الحسن المأربي في وادي عبيدة ومركز البقماء في مدينة مأرب ومركز العطير في مديرية حريب ومركز دار الهجرة في الجوبة. وأشار السقاف الى أن المعاهد الدينية التابعة لحزب «الإصلاح» في المحافظة تتولّى تدريب المئات من الشباب وإرسالهم الى جبهات القتال المختلفة تحت مسميات وعناوين دينية.

تضم محافظة مأرب وحدها أكثر من 75 مدرسة دينية باسم مدارس «تحفيظ القرآن الكريم»

وانضم أعداد كبيرة من خريجي المعاهد الدينية إلى «القاعدة» نتيجة التشابه في الأفكار والأدبيات والعناوين الجهادية، كما استحدث «الإصلاح» معسكرات تدريبية خاصة عام 2013، كان أبرزها معسكري السحيل ونخلا، وكذلك معسكر ملعأ في مديرية الجوبة.
ويرأس «الإصلاح» في مأرب شيخ قبلي يدعى مبخوت بن عبود الشريف، أحد أبرز القادة الإخوانيّين الذين قاتلوا في أفغانستان. وظهر التنسيق الأول والترابط بين حزب «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة» بعد مقتل إبن الشريف، خلال معارك الجيش ضد «القاعدة» في محافظة أبين في تموز من عام 2011.
وبعد أحداث ذلك العام التي أطاحت نظام علي عبدالله صالح، استفاد الحزب من الانفلات الأمني وغياب الدولة وجعل من محافظة مأرب معقلاً رئيسياً لأنشطته العسكرية وأرسل المئات من الشباب إلى المعسكرات التدريبية الخاصة في المحافظة بدعم وإشراف مباشر من علي محسن الأحمر والنظام السعودي.
وعمد حزب «الإصلاح» بالتنسيق مع الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي إلى تعيين محافظ لمأرب ينتمي لجماعة «الإخوان» وإحدى أذرع علي محسن الأحمر واستغل الحزب وجود محافظ ينتمي للجماعة في توظيف وتجنيد المئات من الشباب، وكذلك تعيين مديرين لعموم المديريات والمكاتب التنفيذية ينتمون لحزب «الإصلاح».
وعلى الرغم من الخسارة الكبيرة لمسلحي «الإصلاح» في محافظة الجوف في 2011 حيث خسر الحزب قادة عسكريون بارزون في الحزب، سعى للثأر والتعويض بتدريب الآلاف من عناصر «القاعدة» وعناصر متطرفين في الحزب في معسكر اللبنات ومعسكر «اللواء 115» لتندلع شرارة الحرب بعد تفجير إنتحاري إستهدف تجمعاً لإحياء مناسبة دينية لـ»إنصارالله» راح ضحيتها عدداً من الشهداء والجرحى. وبث «القاعدة» تسجيلاً يوثق الحادثة اعترف من خلالها منفذ الهجوم باشتراكه في الحرب ضد أبناء الجوف عام 2011. العملية أكدت في حينه الترابط الوثيق بين «القاعدة» والجناح العسكري لحزب «الإصلاح» حيث كشفت التحقيقات في الحادثة عن تورط القيادي في حزب «الإصلاح» المدعو الحسن أبكر ومرافقيه، لتندلع عام 2014 معارك عنيفة في الغيل وسدبأ خلفت عشرات القتلى، وانتهت بهزيمة «الإصلاح» و»القاعدة» الذين فروا من منطقة الغيل الى محافظة مأرب.
ومع بداية العدوان السعودي، إستغل حزب «الإصلاح» الفرصة مع شريكه الرئيسي تنظيم «القاعدة»، لفتح الحزب جبهات متعددة في مناطق صرواح والجدعان وبعض مناطق الجوف مستفيداً من دعم «التحالف».
وسعى مسلحو «الاصلاح» خلال الفترة الماضية الى بناء ترسانة أسلحة خاصة بهم وإنشاء معسكرات تدريبية تحسباً لأي انقلاب عليها من »التحالف» الذي تقاتل في صفوفه حالياً، حيث تساور الجماعة شكوك حول نيات دولة الإمارات وخصوصاً بعد الاستهداف المتكرر لعناصر «الإصلاح» من قبل طيران «التحالف»، الذي دائما ما يبرر بـ»أخطاء في الأهداف».
وفي الـ18 من كانون الأول الماضي، تمكن مسلحو «الإصلاح» و»القاعدة» وبغطاء جوي كثيف من طيران «التحالف» من السيطرة على مدينة الحزم ومعسكر اللبنات، ثم على فرضة نهم شرقي محافظة صنعاء، مقابل تقدم الجيش و»اللجان» خلال الأيام الماضية والسيطرة على السلسلة الجبلية لمدينة الحزم المعقل الوحيد لمسلحي «الإصلاح» في الجوف، فيما يفرض الجيش و»اللجان» سيطرتهم على أكثر من 80% من مناطق محافظة الجوف.
ويمكن القول إن نفوذ حزب «الإصلاح» تضاءل بصورة كبيرة في محافظة الجوف، برغم المحاولات المتكررة لقادة الحزب في العودة إلى المحافظة، كما أغلقت أغلب المدارس التي كانت تنشر الفكر الوهابي.