رأى المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن المواقف الأخيرة لمسؤولين إسرائيليين كبار في المستوى السياسي، والعسكري، كشفت عن مدى «قلق» إسرائيل مما يجري في سوريا من تطورات. وشدد هرئيل على عملية إطلاق النار الأخيرة التي تعرضت لها قوات إسرائيلية في الجولان، وما تبعها من مواقف على لسان كل من وزير الدفاع موشيه يعلون، ورئيس هيئة أركان الجيش بني غانتس، وقائد سلاح الجو أمير ايشل.


وذكَّر هرئيل بمواقف المسؤولين الإسرائيلين الكبار الذي حددوا خطوطاً حمراء على الجبهة الشمالية، في عام 2008، أي «قبل الربيع العربي بكثير»، عندما أعلنوا في حينه أن إسرائيل ستستهدف أي عملية نقل سلاح متطور إلى حزب الله، مشيراً إلى أن الهجوم الثاني الذي شنّه سلاح الجو في الخامس من أيار، بعد الهجوم الأول في المطار، لم يكن هناك حاجة إليه، وهو يتعارض، من ناحية مبدئية، مع التوجه الإسرائيلي التقليدي منذ سنين القاضي «بعدم إحراج الرئيس السوري بشار الأسد».
ويضيف هرئيل أن «ما يحدث في دمشق ينبغي أن يبقى في دمشق»، لكن الذي حصل أن هناك طرفاً ثالثاً شارك في القضية، هو الولايات المتحدة، التي سربت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية إلى وسائل الإعلام أن إسرائيل هي التي قصفت المواقع.
أما في ما جرى بعد ذلك، فلفت هرئيل إلى أن التوجه السوري اختلف منذ الهجوم الثالث؛ إذ تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بصراحة، عن فتح جبهة مقاومة لإسرائيل في الجولان.
وبعد ذلك بأيام قليلة أُطلقت راجمات صواريخ من الأرض السورية باتجاه موقع جبل الشيخ، ومن ثم وقعت الحادثة الأهم، لا بسبب الوسائل القتالية التي استخدمت فيها، بل لأن دمشق أعلنت رسمياً للمرة الأولى أنها تقف وراء عملية إطلاق النار. وحذر هرئيل من أن هامش حركة الطرفين السوري والإسرائيلي باتت ضيقة: إسرائيل ملتزمةٌ منعَ التهريب، لكنها تخشى أن يضطر الأسد إلى الرد بنيران أشد. وسوريا لا تريد مواجهة عسكرية مع إسرائيل، لكن سيصعب عليها أن تضبط نفسها في حال تكرار إسرائيل هجومها مرة أخرى.
هذا إلى جانب العقدة الإضافية التي تتمثل بمنظومات الدفاع الجوي «إس 300»، التي وعد الروسي بتسليمها لسوريا ولم ينجح نتنياهو في ثني الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا القرار.
ويؤكد هرئيل أن قائد المنطقة الشمالية اللواء يائير غولان، هو الوحيد بين المسؤولين الكبار الذي يعبّر عن موقف صريح في المباحثات الداخلية التي تُجرى حول الأزمة السورية، قائلاً إن «سقوط نظام الأسد أفضل كثيراً لإسرائيل».
إلى ذلك، رأى المعلق العسكري في صحيفة «معاريف» عامير ربابورت، أن سلسلة التصريحات الحازمة التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون، لا تدل على تغيير استراتيجي أو على وضع جديد، مضيفاً أن سياسة إسرائيل القاضية بمنع وصول أي سلاح استراتيجي جديد إلى سوريا، خشية أن ينتقل إلى حزب الله، بدأ قبل بضعة أشهر، لكن في الأسابيع الأخيرة جرى تصعيد تدريجي في الوضع.
وإن الانعطافة تتمثل بالهجوم الأخير في الخامس من أيار الجاري؛ إذ بات واضحاً أن التغيير في السياسة هو من جانب الأسد، الذي بدأ بالظهور للمرة الأولى عندما أطلقت قوات سورية قذائف باتجاه جبل الشيخ، قبل أسبوعين، وإنه من جهة قيادة المنطقة الشمالية، الحدث الدراماتيكي هو الحدث الذي جرى ليلة الثلاثاء الماضي عندما أطلقت قوة سورية النار ثلاث مرات على آلية إسرائيلية.
أما أريئيل هوفمان، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فتحدث عن التقديرات الإسرائيلية التي أخطأت مرات عديدة في «تأبين الأسد»، واستعادت مواقف وزير الدفاع السابق إيهود باراك الذي شدد مرات عديدة على أن سقوط الأسد سيتم خلال أسابيع. ونقلت أيضاً عن رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، أوري ساغي، قوله إن الأسد كان «موضوعاً في النعش أو موضوعاً في النعش تقريباً على الأقل»، وإن أكثر المشاركين في النقاشات، وكان بينهم نائب رئيس الأركان الحالي غادي ايزنكوت، واللواء عاموس يادلين، قدّروا أن الأسد «سيسقط في غضون بضعة أشهر وينقلب كل شيء». ونقلت أيضاً عن رئيس مجلس الأمن القومي السابق، اللواء غيورا ايلاند، قوله إن مسألة إسقاط الأسد كان مطروحاً خلال فترة شارون، على خلفية دعمه لحزب الله وعلاقته بإيران، لكن المشكلة كانت تكمن بالنسبة إلى الأخير في البديل.
ولفت ايلاند إلى أن آخرين طرحوا عقد تسوية سلام مع السوريين بهدف دق إسفين بين سوريا من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى، لكونه الخيار الأفضل من كل البدائل الأخرى، «حتى لو كان الثمن التخلي عن هضبة الجولان».
أما في ما يتعلق بالوضع القائم، فيرى آيلاند أن الواقع اليوم ينطوي على إمكانية إسقاط الأسد الذي يفك التحالف مع إيران وحزب الله، من دون التخلي عن الجولان. أما رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين، فشدد على أن السلاح الذي قتل جنودنا في حرب لبنان الثانية وصل إلى حزب الله من الرئيس الأسد، وقد صُنع جزء منه في سوريا ونقل جزؤه الآخر من طريق سوريا، ولم نتحدث بعد عن مخزون سلاحه الذي يشمل منظومة صواريخ تغطي دولة إسرائيل كلها، مؤكداً أن «كسر هذا المحور مصلحة إسرائيلية».
ورأى يادلين، أنه لا يخاف كثيراً من تهديد تنظيم القاعدة أو من سيطرة المتطرفين على سوريا، الذين يشكل تهديدهم أقل من تهديد الجيش السوري بقيادة الأسد.
من جهة أخرى، صدّق الجيش الإسرائيلي على عودة ميليشيا المستوطنين في هضبة الجولان، التي يطلق عليها اسم (فرق التأهب)، إلى التدرب على السلاح، وذلك في ظل التوتر الحاصل عند خط وقف إطلاق النار في الجولان.
وذكرت صحيفة «معاريف» أنه على خلفية التوتر الأمني بين إسرائيل وسوريا، صدّق الجيش الإسرائيلي على مطالب المستوطنين في الجولان وميليشيا «فرق التأهب» بتزويدهم بالسلاح والتدرب عليه والسماح لهم بالاستعداد لأي سيناريو، ومن ضمن ذلك احتمال تسلل مخربين.