.. هكذا، قرر ابناء الراحل الامير سلطان بن عبد العزيز تقديم 10 أطنان تمور للمخيمات. تخيلوا منظر تفريغ هذه الكمية من الشاحنات لتوزيعها. هدية للشعب الفلسطيني الشقيق كما قال بيان السفارة السعودية في لبنان، تسلمها سفير دولة فلسطين اشرف دبور، بمناسبة اقتراب شهر رمضان.


الحمد لله. أمنت السفارة السعودية «التمرات» لابناء المخيمات. أصلا لم يكن ينقص الفلسطينيين غير التمور. فكل شيء في المخيمات تمام التمام: شبكات الصرف الصحي لا مشاكل فيها، هوياتنا الكرتونية التي تهترئ بسرعة ولا يتم تحويلها الى بطاقات الكترونية لرفض الدولة اللبنانية صرف مبلغ مليون دولار من خزينتها على الفلسطينيين، جوازات سفرنا التي لا تزال تكتب بخط اليد ويتم توقيف المسافرين الفلسطينيين في دول العالم بسبب قدمها، البيوت الآيلة للسقوط في المخيمات والتي يبلغ عددها الالاف.. كل هذه الامور «محمولة» وما لا يحتمل منها تأقلم الفلسطيني مع قرفه. لكن، كل ما كان ينقصنا لتصبح حياتنا حلوة، هو فقط التمر. ليس اي تمر بل السعودي تحديدا، المبارك منه. 10 أطنان من التمور، و«خود ع سكري».
مديرة الاونروا الجديدة آن ديسمور كانت حاضرة ايضاً. لماذا حضرت هذه المناسبة التي تكاد تكون «دينية»؟ الله اعلم. ما علاقة الاونروا في توزيع التمور؟. ماذا ستستفيد الاونروا من التمور؟ ايضا الله اعلم. المهم السيدة كانت هناك. شكرت المملكة العربية السعودية على مساعدتها وقالت بكل ثقة وجدية «المملكة من اكبر الجهات المانحة للاونروا، ونحن نقدر كل ما تقدمه من مساعدات، لما لذلك من أثر على تحسين ظروف عيش اللاجئين الفلسطينيين». كل هذا الخطاب من اجل 7% من ميزانية الوكالة هي حصة العرب بعد رفعها من 1% اثر الازمة المالية العالمية؟ وماذا يجب عليها اذاً تجاه الولايات المتحدة الاميركية التي تدفع أكثر من 50% من ميزانية الوكالة الدولية؟
حسناً، من قلة الادب ان لا نشكر من يقدم الهدايا لنا. لكن بدل ارسال التمور، التي برغم فوائدها الصحية فلنقل انها ليست باولوية، لماذا لم يتم تحويل اموال لمساعدة النازحين الفلسطينيين من المخيمات السورية؟ تخيلوا ايهما افضل بالنسبة للعائلات النائمة على باب وكالة الاونروا: اعطاؤها علبة تمور ام مبلغاً مالياً لاستئجار منزل سيحمي ساكنه شر الطريق والتشرد؟ التمور ام اعانات صحية خاصة لاصحاب الامراض المزمنة؟ التمور ام تأمين حاجات اولادهم المحرومين من المدارس والمضطرين للعمل؟
حسناً وبما ان شهر رمضان شهر الرحمة والغفران، وهو الشهر الذي يساعد فيه الغني الفقير ليتقرب من الله، هل في امكان اغنياء عالمنا العربي ان يتبرعوا لنا بمبلغ مليوني دولار لتحسين حياة 500 الف فلسطيني في لبنان؟ هذه الاموال لن توزع علينا. اعطوها للاونروا. أدخلوا السرور الى قلب ديسمور. حينها يمكننا بهذا المبلغ ان نحصل على بطاقات هوية بلاستيكية محترمة. كما يمكن بهذا المال ان نريح الموظف في الامن العام، صاحب الخط السيئ، من كتابة اسمائنا بخط اليد على جوازات سفرنا لتصبح الكترونية. وهنا تعهد مني اذا تبرع احدكم بهذا المبلغ، سأصلي ركعتين شكر الى الله تعالى، برغم انني لا اصلي. وسأدعو له بالتوفيق ايضاً ربما قد يستجيب الله لي، خصوصاً انني يتيم وفلسطيني.