القاهرة | يثير السلفيون المصريون على نحو واسع هواجس من التمدّد الإيراني الى مصر، وخشية من العمل على إعادة الدولة الفاطمية، من خلال تسلل الحرس الثوري الإيراني الى الأراضي المصرية، ضمن أفواج سياحية، لنشر مذهب التشيع، ويتهمون الإخوان المسلمين بأنهم ليسوا مبالين بمثل هذه الأمور، وهو ما أشعل فتيل الأزمة.


ثلاثة عناوين: «المد الشيعي، انتشار زواج المتعة، احتلال مصر»، تلخص رفض السلفيين المصريين للسياحة الإيرانية في مصر والتعامل معها أسوة بأي سياحة أخرى. فعقيدة السلفيين الدينية رافضة تماماً لأي علاقة دولية قد تؤدي إلى تغيير ديني أو المساس بعقيدة مسلمي مصر.
مناسبة هذا الخوف كانت إعلان الوفد السياحي المصري المنظم لملتقى شركات السياحة في طهران تنظيم أول رحلة سياحية إيرانية إلى مصر في منتصف شهر حزيران المقبل، على أن تكون إرشادية لشركات السياحة الإيرانية، فتتوجه إلى الغردقة ثم إلى الأقصر في رحلة نيلية للتعرف إلى البرامج السياحية المصرية التي سيجري الترويج لها في إيران.
وسبّبت هذه القضية نشوب خلاف حاد بين نواب حزبي النور السلفي والحرية والعدالة الاخواني، طيلة انعقاد اجتماعات لجنة السياحة في المجلس النيابي الأسبوع الماضي، حيث انتقد عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، النائب جمال حشمت، موقف السلفيين الرافض لدخول السياح الإيرانيين وحديثهم في مثل هذا الأمر بناءً على قاعدة العقيدة فقط، لا قاعدة العلاقات والبروتوكولات التي تحكم التعاملات بين البلدين، مؤكداً أنه سيجري التعامل معها وفقاً لضوابط صارمة.
أما النائب السلفي طارق السهري، وكيل المجلس، فقد رفض استكمال مناقشة السياحة الإيرانية في مصر داخل مجلس الشورى في غياب ممثلين عن وزارة السياحة ومؤسسة الأزهر ولجنة الدفاع والأمن القومي، قائلاً: «إن الجانب الديني للسياحة الإيرانية معلوم مدى خطورته، إضافة الى أن هناك أضراراً اقتصادية ستلحق بالجانب المصري».
إلا إن وزير السياحة هشام زعزوع، المؤيد للإخوان المسلمين، أكد أنه لا مانع من وجود السياح الإيرانيين في مصر. وقال زعزوع في تصريحات تلفزيونية إن «السياحة الإيرانية تُعدّ مطلباً لقطاع السياحة في مصر منذ وقت طويل، وقد تقدمت بطلب لفتح هذا الملف ووضعت ضوابط صارمة جداً لإبعاد الشق الديني عن هذا الملف. ونركز على السياحة من الناحية المهنية والفنية فقط».
وتابع وزير السياحة قائلاً «وضعنا قواعد وقيوداً أمنية على السياحة الإيرانية، منها وجود مراجعات أمنية على الوفود الآتية، وهذا لا يسري على أي وفد سياحي يأتي الى مصر من أي دولة أخرى في العالم. هذا الإجراء فقط لكي نطمئن إلى أن السائح الآتي لا توجد أي مشاكل حوله. كذلك منعنا تماماً أي زيارات للسياح الإيرانيين إلى المزارات الدينية داخل مصر، رغم أن كل الوفود من الدول الأخرى تزور كل المزارات من دون قيود. وهناك أمن محيط بالسائحين الإيرانيين للتأكد من عدم زيارتهم لمقاصد دينية»، مؤكداً أنه يشترط عدم حضورهم كأفراد بل ضمن مجموعات.
من ناحيته، أوضح الخبير الاقتصادي ياسر حسان لـ«الأخبار» أن الشعلة التي أوقدتها السياحة الإيرانية في مصر لا داعي لها، وما يحدث داخل مجلس النواب مبالغة، وليس من المنطقي أن ينظر السلفيون الى هذا الملف نظرة عقائدية. وأضاف أنه على المستوى الاقتصادي لا يوجد مردود كبير مالي للسياحة الايرانية، ولن تؤدي هذه السياحة إلى إنعاش الاقتصاد بالشكل الذي يروّج له الإخوان، مبدياً تخوّفه من تطوّر الموقف بين قطبي التيار الإسلامي في مصر.