أكّد الرئيسان الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي شيمون بيرير، خلال انعقاد مؤتمر دافوس في البحر الميت، أن جهود وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الأخيرة لدفع عملية التسوية تدعو إلى التفاؤل والاطمئنان، فيما كشفت الصحف الإسرائيلية أنّ الأخير طرح خطة اقتصادية للسلام تقوم على دعم السلطة الفلسطينية. وعلى هامش المؤتمر، رأس وزير الخارجية الأميركي اجتماعاً يضم الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في قصر المؤتمرات في البحر الميت، لبحث منهجية جديدة لإحلال السلام.

من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي في كلمته أمام دافوس إنه لا ينبغي إضاعة الوقت في البحث عن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي يشكل إمكانية حقيقية، داعياً الطرفين الى تجاوز خلافاتهما. وأكد أن «هناك نقطتين ملحتين، لا ينبغي لنا أن نفقد الفرصة لأنه يمكن أن تحل محلها خيبة أمل كبيرة». وأضاف «يجب أن نتغلب على التشاؤم والشكوك، ثانياً أنا أشعر بأن هناك إمكانية حقيقية»، مشيراً الى أن الجانبين لديهما بالفعل سبل الحل. وقال «هذه فرصة هامة لكي نؤكد إرادتنا وعدم إضاعة الوقت. علينا العودة إلى المفاوضات وإتمام عملية السلام مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين».
وقبل يوم، أكد الرئيس الفلسطيني أن الفرصة لا تزال ممكنة لصنع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أن جهود كيري هي لاستئناف عملية تبعث الأمل في النفوس. وقال في كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي إسرائيل «أوجه من هنا كلمة لجيراننا الإسرائيليين بأن إنهاء الاحتلال لأرضنا وإطلاق سراح أسرانا ورحيل المستوطنين والاستيطان وتفكيك جدار الفصل العنصري هي ما يصنع السلام ويضمن الأمن لكم ولنا». وأوضح أن «الفرصة لا تزال ممكنة لصنع هذا السلام، فتعالوا لنجعل السلام حقيقة ننجزها على الأرض لتنعم أجيالنا الحاضرة والمستقبلية بثماره وتعيش في ظلاله». وأضاف الرئيس عباس «إننا نشهد هذه الأيام تحركاً ملموساً وجهوداً تبذل من أجل استئناف عملية السلام عبر جهود الوزير كيري، وهذا يبعث الأمل في النفوس». من جهة ثانية، دعا عباس المشاركين في المنتدى الاقتصادي الى «زيارة فلسطين والاطلاع على الأوضاع واستطلاع الفرص الاستثمارية المتوفرة والممكنة وعقد شراكات مع المستثمرين ورجال الأعمال الفلسطينيين».
بدورها، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن وزير الخارجية الأميركي، خلال زيارته للمنطقة الأسبوع الماضي، عرض أمام مضيفيه في فلسطين المحتلة خطته الاقتصادية، التي أعدّها لصالح السلطة الفلسطينية، والمكوّنة من 7 مواضيع لتطوير الثروات الطبيعية واستغلالها في الأراضي الفلسطينية.
وتتضمن خطة كيري الاقتصادية تطوير حقول الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة والسماح للفلسطينيين باستغلال حقول البوتاس شمالي البحر الميت، والسماح للسلطة الفلسطينية بتهيئة البنية التحتية في المنطقة المصنفة C وإعدادها، والواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأبدى مسؤولون إسرائيليون مخاوفهم من أن يشكل تطبيق الخطة الاقتصادية مدخلاً لنقل أجزاء من المنطقة C إلى سيادة السلطة الفلسطينية. مع ذلك، لم تصدر معارضة إسرائيلية للسماح للفلسطينيين باستخراج الغاز واستخدامه من قبل السلطة الفلسطينية لإنهاء الارتباط في مجال الطاقة مع شركة الكهرباء الإسرائيلية.
وتعد الخطة الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من الخطة السياسية التي يعمل عليها كيري، من خلال إعداد البنية التحتية للفلسطينيين لتمكينهم من الانفصال عن البنية التحتية الاقتصادية الإسرائيلية.
وتهدف خطة استخراج الغاز الى بناء محطة للطاقة في منطقة جنين بقوة 600 ميغاواط، لتزويد باقي مناطق الضفة الغربية، فيما تعمل في غزة الآن محطة للطاقة الكهربائية أقامها الأوروبيون تعمل حالياً بالمازوت، رغم أنّها أُعدت للعمل بالغاز. وتشمل خطة كيري أيضاً إقامة محطة لتنقية المياه في قطاع غزّة، من أجل تحرير القطاع من السيطرة الإسرائيلية على مصدري الماء والكهرباء فيه. وذكر المعلق السياسي في صحيفة «هآرتس»، باراك رابيد، أن كيري أوضح لنتنياهو وأبو مازن، قبل أن يغادر، أنه يتوقع ردّاً في غضون أسبوع أو أسبوعين على طروحاته، بعدما استنفد اتصالاته مع الزعيمين التي باتت الكرة في أيديهما. وأوضح رابيد أنه يمكن محاولة رسم الصيغة التي عرضها كيري، والتي تستند الى استئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة، على أن يمتنع الطرفان عن إطلاق تصريحات أو خطوات استفزازية «تعيدنا الى الوراء».
لكن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، نفى تقديم كيري أي مبادرة خاصة بعملية السلام مع الإسرائيليين. وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» أنّه «ليس هناك أي مبادرة من هذا القبيل»، لافتاً الى أنّه «رغم الإصرار على أن يكون هناك تقدّم في العملية السياسية وإجراء المفاوضات، إلا أنّ أسس هذه المفاوضات لم يكتمل وضعها رغم الجهود التي يبذلها كيري». وأضاف عبدربه إن «الرئيس محمود عباس سيعمل خلال اجتماعه اليوم في الأردن مع كيري على إدخال هذه الأسس خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، مضيفاً «نحن الآن في وسط هذه العملية، لا في نهايتها». وأعرب عن اعتقاده بأن «الوزير كيري سيقدم صيغة ما للبدء بالعملية السلمية». وشدد على «الحاجة إلى وضع ضمانات جدية وكافية لضمان نجاح أي مفاوضات مع إسرائيل»، نافياً ما تردد على لسان وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، بأن «هذه المفاوضات ستبدأ منتصف الشهر المقبل».
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لن يعمد خلال فترة ولايته الثانية إلى تجميد البناء في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، كخطوة لاستئناف محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية. وأضاف المسؤول إن «عباس حصل على هذه الفرصة مرة واحدة، ولن يحدث ذلك مرة أخرى، وإذا كان الفلسطينيون يريدون التحدث إلينا، فهم يعرفون أننا ننتظرهم على طاولة المفاوضات».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)