في سياق المواقف الرسمية لمجموعة «أصدقاء سوريا»، كرّرت الرياض موقفها الرافض لأي دور للرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية. سقف معارضي دمشق، الملازم لتحضيرات مؤتمر «جنيف»، أطلّ من الإمارات حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس رفض وجود إيران فيه، في حين يلتئم اليوم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل وأمامه ملف إنهاء الحظر على توريد السلاح إلى سوريا، في ظلّ خلافات عميقة بين أعضائه.

وجدّد وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، رفض بلاده أي دور للرئيس السوري بشار الأسد في مؤتمر «جنيف2». وقال، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي سلمان خورشيد، «نحن مع الشعب السوري الذي عبّر بكل جلاء عن رغبته في ألا يكون لبشار الأسد أي دور، وكذلك الذين تلطخت أياديهم بالدماء، نؤيد ما يؤيده الشعب السوري». في المقابل، ردّت دمشق على تصريحات الفيصل بالتأكيد أن «وزير الخارجية السعودي أكثر ضآلة من أن يتحدث عن سوريا والسوريين». وأوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» على لسان مصدر إعلامي قوله إن «السوريين هم فقط من يقررون مصير بلادهم وشكل الحكم والإدارة، أما الذين لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة، فالتاريخ سيحكم عليهم مقامرين متآمرين أجراء».
في السياق، عبّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أمس، عن أمله بتحقيق تقدّم في مشروع «جنيف 2»، إلا أنه أبدى تحفظات حيال مشاركة إيران «التي لا ترغب في حل سياسي». وخلال زيارته للعاصمة الإماراتية أبوظبي، أعرب فابيوس عن أمله بأن يتفق وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، خلال لقائهما في باريس اليوم، على الامور المتعلقة بعقد مؤتمر «جنيف 2».
وأعلن رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ أمس، في برلين، أن بلاده منفتحة على أي حل سلمي يوافق عليه جميع الاطراف السوريين في إطار مؤتمر «جنيف-2». وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، إن «الوضع حالياً في سوريا بالغ التعقيد وخطير. هذا الوضع يثير قلقاً كبيراً. يرى الجانب الصيني أن على المجتمع الدولي مجتمعاً أن يؤدي دوراً نشطاً وبنّاءً في حل هذا النزاع».
من جهة أخرى، أكد عضو مجلس الشيوخ الأميركي، جون ماكين، أنّ «الحل (في سوريا) من وجهة نظر أميركا لا يتضمن بشار الأسد». وأوضح ماكين أنّ «نوعية تدخل بلاده في الأزمة السورية يتمثل في إنشاء مناطق آمنة ومناطق حظر جوي لضمان إيصال المساعدات للسوريين».
في موازاة ذلك، أقرّ وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بروكسل اليوم، بأن السماح بتسليح مقاتلي المعارضة السورية لن يكون سهلاً وسط انقسام بين مؤيد للتسليح على غرار فرنسا وبريطانيا ومعارض تتقدمهم السويد والنمسا ومرحّب بنقاش الأمر مثل ألمانيا. ويؤكد مصدر أوروبي أن دول الاتحاد «متفقة على ضمان الوحدة الأوروبية حول العقوبات»، وكذلك على إرسال «إشارة سياسة واضحة» قبل انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
وقد وضعت الخارجية الأوروبية وثيقة تتضمن سبعة خيارات تتراوح بين تجديد العقوبات الحالية ورفع للحظر عن الأسلحة يترافق مع ضمانات بعدم وقوعها في أيدي «الجهاديين».
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي أنّ بلاده «لم ترسل البتة قوات عسكرية إلى سوريا ولن تقوم بذلك أبداً. وهي لا تؤمن بإرسال قوات عسكرية إلى سوريا استناداً إلى سياستها» لحل النزاع السوري.
في سياق آخر، أعلن عضو «الائتلاف»، عبد الأحد سطيفو، أنّ المطرانين (مطران حلب للروم الأرثوذكس بولس يازجي ومطران السريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم) اللذين خطفا في شمال سوريا الشهر الماضي هما في صحة جيدة. وأضاف، عضو اللجنة التي كلفها الائتلاف لملاحقة قضية المطرانين، أنّ «المعلومة الوحيدة الأكيدة بالنسبة إلينا هي قيام طبيب بزيارة المطرانين قبل يومين أو ثلاثة». ولفت إلى أنّ اللجنة فشلت في إجراء اتصال مباشر مع الخاطفين، موضحاً أنها «تتلقى الكثير من المعلومات المتناقضة حول هوية الخاطفين ومطالبتهم بدفع فدية».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية، نقلاً عن وكالتي الاستخبارات الداخلية والخارجية الفرنسيتين، أنّ ما يتراوح بين 180 و200 مواطن فرنسي سافروا إلى سوريا في العام الماضي للمشاركة في الحرب الدائرة إلى جانب المعارضة المسلحة، عاد منهم 20.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)