اسطنبول | بعدما أضطر أول من أمس إلى زيارة الريحانية، وتحت ضغوط أحزاب المعارضة التي اتهمته بتجاهل القضية، أعلن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، أنهم لن يكونوا طرفاً في أي حرب طائفية أو عرقية في تركيا أو المنطقة. وقال زعيم حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليجدار أوغلو، إن أردوغان خاف من زيارة المدينة بسبب ردود الفعل المحتملة من سكانها عليه، وهو السبب الرئيسي المباشر وغير المباشر على ما حدث في الريحانية، وما يحدث في المنطقة الحدودية. وأشار الى أن تلك المنطقة تحولت الى مرتع خصب للجماعات الإرهابية المدعومة من حكومة أردوغان، الذي وصفه بأنه «رأس الإرهابيين الذين يدربهم ويرسلهم الى سوريا».

ولم يهمل كليجدار أوغلو الإشارة الى حساسية الوضع السياسي والاجتماعي في مدينة الريحانية وولاية هاتاي (أنطاكيا) التابعة لها، حيث إن أغلبية سكان المحافظة هم من العلويين، فيما معظم سكان الريحانية من السنة، واختيارها كمكان للتفجيرات له معان كثيرة. ويفسر ذلك ردة فعل أردوغان العنيفة، عندما سرب أحد مواقع الإنترنت تقريراً لجهاز الاستخبارات العسكرية محذراً الحكومة قبل أسبوعين من احتمال وقوع مثل هذه التفجيرات. وقال التقرير إن 4 سيارات مفخخة قد انطلقت من مدينة الرقة السورية باتجاه الأراضي التركية ودخلتها بشكل سري، وهي تابعة لجماعة «النصرة» الإرهابية.
وأثار هذا الخبر ردود فعل عنيفة لدى أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو، الذي جمع عدداً من الإعلاميين الأتراك في جلسة مغلقة حاول خلالها استعادة الثقة، التي تزعزعت بعد زيارة أردوغان لواشنطن. وهو ما كان واضحاً في تصريحات الرجلين التي حملت لهجة طائفية، حيث اتهما حزب الله وإيران بدعم النظام العلوي الطائفي في سوريا.
وجاءت تصريحات نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ، أمس، لتضع النقاط على الحروف في موقف أنقرة الطائفي، حيث «وصف حزب الله بأنه حزب الشيطان» كما دعا طهران ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى التخلي عن مواقفهما الطائفية والعدوانية الخطيرة».
وفي الوقت التي كانت فيه ملامح الغضب واضحة على وجهه، خلال خطابه في الريحانية وهو يحاول رفع معنويات المعارضة السورية وأتباعها في الداخل، حيث قال إن «الشعب السوري سينتصر على الظالم والمجرم بشار الأسد»، تحدث أردوغان عن وثائق وأدلة أكيدة تبين بوضوح علاقة النظام السوري بالأسماء والأجهزة في ما يتعلق بتفجيرات الريحانية، في إشارة منه الى اعترافات مواطنين أتراك تم اعتقالهم بتهمة تورطهم بالانفجارات
المذكورة.
وتجاهلت وسائل الإعلام التركية أقوال أردوغان هذه، وقالت إنها جاءت للتصدي لتقرير جهاز الاستخبارات العسكرية الذي تحدث عن تورط «جبهة النصرة».
وجاء فشل المعارضة السورية في اجتماعها في اسطنبول بالاتفاق على موقف موحد للمعارضة في موضوع المؤتمر الدولي، ليضع أردوغان في مأزق آخر بالنسبة إلى سياساته الخاصة بسوريا.