غزّة | كان للقيادي الفلسطيني عبد العزيز شاهين (أبو علي) ما شاء أمس، حيث تُوفي في قطاع غزّة وحضنه تُرابها. عندما اشتدّ المرض عليه، طلب أن يُنقل الى القطاع وأن يُدفن فيه، بعدما قضى أعوام عمره مقاتلاً وأسيراً وسياسياً ومناضلاً في سبيل القضية الفلسطينية.

وشيّع المئات من أهالي القطاع، أمس، أبو علي، الذي فارق الحياة عن عمر يناهز 80 عاماً، حيث انطلق موكب التشييع من مسجد العودة في مدينة رفح، مسقط رأس شاهين، ومن ثم إلى منزله حيث ودعه أبناؤه وعائلته. وشارك في الموكب عدد من قيادات حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى.
أبو علي شاهين، الذي عاد إلى غزّة في بداية العام الحالي للاحتفال مع مناصري حركته «فتح» في ذكرى انطلاقتها الثامنة والأربعين، كان يعاني منذ أشهر من توقف جزئي لعمل الكبد، ما اضطر الى نقله إلى المستشفى أكثر من مرة، قبل أن يتدهور وضعه وينقل إلى المستشفيات المصرية، التي أكّدت سوء حالته وضرورة نقله الى الخارج. لكنه رفض وطلب العودة إلى غزة ليموت فيها، وكان له ما أراد.
«ابن الأرض»، كما كان يحلو لأبو علي أن يلقب نفسه، دافع وقاتل مع أبناء قريته بشيت قوات الاحتلال الإسرائيلية في عام النكبة 1948. فانتقم منه جنود الاحتلال آنذاك، وقتلوا والده قبل أن يطروده مع باقي عائلته من القرية، ليجد ملاذاً لهم وباقي الناجيين من القرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
كان أبو علي عضو المجلس الثوري السابق قد انضم الى المقاومة الفلسطينية، تحت جناح حركة «فتح» في 1962. واعتقلته القوات الإسرائيلية بعد حرب عام 1967 ليقضي 15 عاماً في السجن. وحين خرج، أسس حركة «الشبيبة الفتحاوية» التابعة لـ«فتح» في الجامعات الفلسطينية، ككتلة سياسية منافسة للجماعات الإسلامية في انتخابات مجلس الطلبة. ورغم كونه أحد أهم وأبرز قيادات «فتح»، إلا أنه كان من أشد الرافضين لاتفاقية أوسلو للسلام التي وُقعت في أيلول 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
برز أبو علي شاهين كأحد أبرز القاة الفلسطينيين، الذين نجحوا في التصدي للاحتلال على حواجزه، حين قرر الاعتصام على حاجز إسرائيلي على طريق المواصي وسط قطاع غزة، رافضاً مغادرته ومرافقيه قبل السماح لباقي المواطنين بالمرور. وبعد اثنتي عشرة ساعة من الاعتصام، خضعت قوات الاحتلال وسمحت بفتح الطريق الذي استمر فتحه حتى انتفاضة الأقصى. أزعج الإسرائيليين فطردوه إلى الأردن، قبل أن ينتقل بعدها للعمل في تونس مع خليل الوزير «أبو جهاد». وبعدها انتقل الى مصر في عام 1990. وتولى وزارة الشؤون الاجتماعية والتموين في الفترة ما بين عام 1996 و2006.
كان أبو علي شاهين كاتباً ومحللاً سياسياً فلسطينياً. في رصيده الكثير من المقالات السياسية والفكرية، التي أثارت جدلاً على الساحة الفلسطينية والعربية. وكان انتقاده لحركة «حماس» سبباً في عداء الأخيرة له.
العضو السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني كان من أقرب القادة الفلسطينيين الى عامة الشعب في غزة، التي غادرها بعد فوز «حماس» في الانتخابات عام 2006. وأكمل نشاطه السياسي في الضفة الغربية المحتلة، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه غزة مطلع العام الحالي ويموت ويدفن فيها بعد أشهر قليلة.