تفاعلت قضية إقامة إثيوبيا لسد «النهضة» على نهر النيل مصرياً، حيث برزت مواقف نقابية وسياسية ممتعضة من تعاطي الحكومة مع هذه القضية، فيما ذكرت صحيفة إثيوبية أن الحكومة المصرية كانت على علم بالخطة ومواعيد تنفيذها، إضافة إلى أن الرئيس المصري، محمد مرسي، لم يظهر أي اعتراض عليها أثناء زيارته لإثيوبيا.


وذكرت صحيفة «المصريون» على موقعها الإلكتروني أن النقابة العامة للفلاحين في مصر أعربت أمس عن استيائها الشديد من موقف الحكومة المصرية وتجاهلها ما تقوم به إثيوبيا من تحويل مجرى النيل واستمرارها في إقامة السدود، مؤكدة تواصلها مع جميع الأحزاب السياسية للتدخل لحل الأزمة.
وهددت النقابة بالتصعيد والحشد في الميادين ضد النظام الحاكم، مطالبة القوات المسلحة بالتدخل لحل الأزمة. كذلك كشفت عن أن احتجاجات الفلاحين تعصف بالمحافظات بسبب قلة مياه الري.
وأكد نقيب الفلاحين محمد عبد القادر أن النقابة في تواصل مستمر مع جميع القوى الثورية والسياسية والأحزاب للتصعيد ضد النظام الحاكم لتهاونه في حل مشكلة مياه النيل والعجز المائي الذي يهدد الأراضي الزراعية، مضيفاً أنه التقى بعدد من رموز الأحزاب السياسية، منهم رئيس حزب الوفد سيد البدوي وئيس حزب النور يونس مخيون ورئيس حزب «المصريين الأحرار» أحمد سعيد، للتواصل معهم من أجل التدخل لحل مشكلة مياه النيل واتخاذ موقف حازم تجاه إثيوبيا. وأضاف «إن هناك اجتماعاً عاجلاً وفورياً خلال الأسبوع المقبل مع القوى والأحزاب السياسية وسيشارك فيه فلاحون من جميع المحافظات لدراسة طرق التصعيد والحشد في الميادين المصرية بسبب نقص مياه الري وتعرض المحاصيل الزراعية للتلف، حيث تعرض ما يزيد على مليوني فدان للتلف حتى الآن وتشريد ما يزيد على مليون فلاح».
وأعرب عبد القادر عن رفضه واستيائه من تصريح وزير الري المصري، معتبراً إياه مخيباً للآمال وغير واضح، وكاشفاً أنه سيقوم «بتوجيه خطاب رسمي إلى المجلس العسكري للمطالبة بتدخل لحل الأزمة حتى لو صل الأمر إلى التدخل العسكري، لأن القوات المسلحة دائماً تقف بجوار الشعب المصري وخطر إثيوبيا وصل إلى المساس بالأمن القومي».
وطالب عبد القادر من رئاسة الجمهورية بترك سياسة التجاهل وأن تتواصل مع جميع الأحزاب والقوى السياسية لمواجهة الأزمة، مستنكراً ما قامت به الرئاسة من عقد اجتماع من دون توجيه دعوة إلى نقابة الفلاحين.
وفي السياق ذاته، قال نقيب الفلاحين في الإسكندرية، أحمد شاهين، إن الفلاحين قرروا تنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية الأسبوع المقبل أمام المحافظة والجمعيات الزراعية تنديداً بمشروع تحويل مجرى مياه النيل، الذي يعرّض مصر لخطر الجفاف والجوع نتيجة لانهيار الحالة الزراعية في مصر، مؤكداً أن الفلاحين على صعيد محافظات الجمهورية يناقشون الدخول فى إضراب مفتوح إذا لم يتم حسم الموقف ككل من قبل الحكومة.
وأشار إلى أن الفلاحين يؤيدون مليونية «إلا نهر النيل»، مشيراً إلى أن جميع فلاحي مصر سيشاركون في هذه المليونية إنقاذًا للشعب المصري بصفة عامة والاقتصاد بصفة خاصة، مطالباً كل القوى السياسية بالاتحاد مع الفلاحين لمنع تنفيذ هذا المشروع الذي سيعرض البلاد لثورة جياع.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «البديل» على موقعها الالكتروني عن صحيفة «نازرت» الإثيوبية، في تقرير عن تغيير مجرى نهر النيل الأزرق وبناء سد «النهضة»، أن الحكومة المصرية كانت على علم بالخطة ومواعيد تنفيذها، إضافة إلى أن الرئيس المصري، محمد مرسي، لم يظهر أي اعتراض عليها أثناء زيارته لإثيوبيا. وقال المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية، بركات سايمون، «هذه خطوة تاريخية، ولا داعي لخوف دول المصب على نصيبها من المياه بهذه الخطوة». وأوضحت الصحيفة أن سد النهضة واحد من أربعة سدود تخطط إثيوبيا لبنائها على طول النيل الأزرق، والذي سيمكّن أديس أبابا من تخزين نحو 88 مليون متر مكعب من مياه النيل لاستخدامها في توليد الطاقة.
(الأخبار)