القاهرة | في الوقت الذي تتلاحق فيه الأزمات على الرئيس محمد مرسي، بدأ القضاء المصري بالتلويح بمعركة جديدة معه، وعلى ما يبدو أنها ستكون قاصمة. بدأت أصداء هذه المعركة تتجلى من خلال تأكيد المحكمة الدستورية العليا على ضرورة تصويت أعضاء الجيش والشرطة في الانتخابات، ويتوقع أن تتأجّج بحلول حزيران القادم؛ موعد النطق بالحكم في حل مجلس الشورى، خصوصاً بعد صدور أحكام قضائية من عدة محاكم تمهد للمحكمة الدستورية حل المجلس.

ويزيد من حدّة هذه المعركة تقدّم محامي المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق قبل يومين بطعن الى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، التي يترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا، وهو ما ردّ عليه مؤيدو الرئيس بالمطالبة بحل المحكمة الدستورية العليا. وقال عضو اللجنة المستشار حمدي الوكيل لـ«الأخبار»، إنّ «اللجنة ستجتمع في غضون أسبوع من الآن لتحديد موعد لنظر الطعن» المقدم من قبل شفيق، وعلى الأرجح سيأتي بعد أيام قليلة من جلسة المحكمة الدستورية العليا للنطق بالحكم في عدة دعاوى قضائية تطالب بحل مجلس الشورى. وهي القضية التي قال خبراء القانون الدستوري إن الدستورية أقرب فيها للحكم بحل مجلس الشورى، رغم تحصين الدستور الجديد لتشكيله، خصوصاً بعدما أصدرت محكمة القضاء الإداري أول من أمس حكماً يؤكّد أنّ الإعلانين الدستوريين الصادرين عن الرئيس بتاريخ 21 تشرين الأول و8 كانون الأول الماضي يفتقران إلى صحيح الوصف بأنهما تشريع دستوري أو تشريع عادي، وإنما هي أعمال إدارية ينعقد الاختصاص بالطعن عليها لمحاكم القضاء الإداري. وهي قرارات تتصادم مع المبادئ الدستورية المستقرة، ويجعل بطلانها وانعدامها أمراً لا مفر منه.
هذا ما شرحه المستشار محمود ذكي لـ«الأخبار»، قائلاً إنّ أحكام القضاء الأخيرة تؤكّد أنّ قرارات مرسي بتحصين كل من الجمعية التأسيسية الثانية للدستور ومجلس الشورى، وبتعيين المستشار طلعت عبد الله نائباً عاماً، وعزل المستشار عبد المجيد محمود هي قرارات منعدمة من الناحية القانونية والنص عليها في الدستور لا يعني تحصينها، مضيفاً «الباطل لا يصححه استفتاء، ولا يعني استفتاء الشعب على الدستور الذي أبقي على آثار الإعلانين الدستوريين تحصينهما من رقابة القضاء». جماعة الإخوان اعتبرت أن القضاء، وعلى رأسه المحكمة الدستورية العليا، يقود هجوماً منظماً على الرئيس وجماعته. وشنت هجوماً مضاداً وصل الى حد المطالبة بحل المحكمة الدستورية العليا على اثر قراراها بالسماح لأفراد الجيش والشرطة بالتصويت في الانتخابات. وبحسب المحامي الإخواني محمد العمدة لـ«الأخبار»، فإن «المحكمة الدستورية تقود الثورة المضادة وتعمل على عرقلة استكمال مؤسسات الدولة». وأضاف «الشعب قريباً سيضيق بوجودها».