حلب | الهجوم الذي شنّه الجيش السوري بالاشتراك مع اللجان الشعبية جاء بالتزامن مع الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين المجموعات الإسلامية، وأخرى منضوية في «الجيش الحر»، مقاتلوها من الأكراد، وبين مقاتلي وحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الواجهة السورية لحزب العمال الكردستاني.


وخلال يومين من المعارك تمكّن الجيش السوري واللجان الشعبية من تأمين الهضاب المطلة على البلدتين، وصولاً إلى تخوم بلدة عندان.
وتحيط بنبل والزهراء من جهات الشمال والشرق والجنوب قرى ومزارع تسيطر عليها المعارضة المسلحة وأهمها ماير، وبيانون، وايرين، والطامورة، باشمرة خربة عندان، في حين تسيطر «الوحدات الكردية» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على القرى الواقعة غربها وشمالها الغربي، كعقيبة والزيارة وبراد.
المعارك التي امتدت إلى ضهرة القرعة وخربة عندان وحاجز السلوم ومقالع الطامورة على مشارف عندان أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف المعارضة وفق مصادر اللجان الشعبية، بينما اقتصرت خسائر اللجان على ستة مقاتلين وسبعة جرحى.
وأطلقت الجماعات المسلحة في عندان اسم «معركة صدى القصير» على هجومها على بلدتي نبل والزهراء، وقال مصدر معارض لـ«الأخبار» إنّه تمت «إعادة السيطرة على الجبال القريبة من عندان وستستمر المعركة حتى إعادة إطباق الحصار على نبل والزهراء لأنهما من الشبيحة ويقدمون الطعام والماء لجنود الجيش السوري».
وأضاف المصدر أنّ «الهجوم هو ضد الشبيحة فقط ورداً على قتل الأطفال والنساء في القصف العشوائي من نبل والزهراء على عندان، نحن لا نقتل أطفالهم بل العكس هو ما يحصل، وانتقاماً لأهلنا في القصير».
بالمقابل أوضح مصدر ميداني لـ«الأخبار» أنّ مقاتلي اللجان «تراجعوا عن بعض النقاط التي طهّروها بالقرب من ضهرة عبد ربه وخربة عندان بسبب الهجمات المضادة وصعوبة بناء تحصينات وتأمين خطوط إمداد على وجه السرعة». واعتبر أنّها المرة الأولى «التي يقومون فيها بتأمين مناطق بعيدة نسبياً عن البلدتين مؤكداً تكبيد المسلحين أكثر من ثمانين قتيلاً».
المصدر نفى بشكل قاطع وجود أي مقاتل غير سوري في عداد المدافعين عن نبل والزهراء، وأضاف «الحديث عن مشاركة مقاتلين من حزب الله في القتال في نبل والزهراء هو جزء من التضليل الإعلامي، ولتبرير خسائرهم الفادحة التي تكبدوها خلال يومين من الاشتباكات معنا».
وإلى الشمال من نبل والزهراء أعادت وحدات الحماية الشعبية الكردية السيطرة على الزيارة وعقيبة والمنطقة المحيطة بهما بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الأخرى، والتي تضم بينها فصائل كردية، وبينما اتهمت أوساط المعارضة وحدات الحماية الكردية بالعمل لمصلحة النظام فإن الأخيرة حمّلت مجموعات «الجيش الحر» المسلحة المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات واستهداف الأكراد وتهجيرهم من قراهم.
بدوره، قال مصدر من اللجان الشعبية، المدافعة عن نبل والزهراء، لـ«الأخبار» إنّه «لا يوجد أي تنسيق وتعاون بيننا وبين المسلحين التابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي بل بالعكس هم خطفوا أبرياء من منطقتنا، ويشاركون في الحصار علينا، وصراعهم مع الإرهابيين هو للدفاع عن النفس وليس دفاعاً عنا أو مساعدة لنا». وأكد أن «تذبذب الطرف الكردي وممالأته للميليشيات التكفيرية وسياسة النأي بالنفس لا تنفع معهم، بدليل أنهم بدأوا بغزو قرى الأكراد وتهجيرهم».
وأضاف «نحن ندافع عن أهلنا ونتمسك بالدولة السورية وبالحوار نهجاً لحل الخلافات، ومنذ سنة نتعرض لحصار همجي وقصف عشوائي أوقع عشرات الشهداء معظمهم من النساء والأطفال وآخرهم كانت زهراء يحيى جظة، وهي طفلة بعمر ست سنوات».
احكام الطوق على القصير
وإلى ريف القصير الشمالي، حيث سيطر الجيش السوري على بلدتي عرجون والبراك ضمن العملية العسكرية الواسعة في ريف المنطقة بالتزامن مع عملياته في المدينة.
وبقيت قرية الجوادية التي يستكمل الجيش خطته باتجاهها.
وأشار مصدر لوكالة «سانا» إلى أنّ وحدات من الجيش دمرت آخر تجمعات المسلحين في عرجون وفكّكت عشرات العبوات الناسفة، وأعادت الأمن والاستقرار إليها، كما فعلت أيضاً في البراك.
في ريف دمشق، واصل الجيش عملياته في بيت سحم، وحرستا، وحجيرة، ووادي بردى موقعاً العديد من القتلى والمصابين في صفوف المسلحين.
بالمقابل، أشارت تنسيقيات معارضة إلى «اشتباكات دارت بين مقاتلين معارضين والجيش النظامي عند أطراف مخيّم اليرموك بمدينة دمشق، رافقها سقوط قذائف على المنطقة، كما دارت اشتباكات أخرى في حي جوبر، وأنباء عن خسائر في صفوف الطرفين».
وأضافت أنّ «قصفاً عنيفاً وقع على أطراف المتحلق الجنوبي، وسط استمرار الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة على المتحلق الجنوبي، من جهة زملكا».
في موازاة ذلك، قتل مواطن وجرح اثنان آخران إثر سقوط قذيفتي هاون أطلقها مسلحون، من مدينة حرستا، قرب المستوصف بضاحية الأسد في ريف دمشق.
وفي دير الزور، قتل عضو فرع الاتحاد الرياضي شهناز محمد، نتيجة استهداف حافلة ركاب على طريق دمشق ــ دير الزور، فيما استهدف الجيش تجمعات للمسلحين في أحياء عدة من المدينة، بينها الصناعة وجبيلة والشيخ ياسين.
وفي الحسكة، أصيب مواطنان نتيجة انفجار عبوة ناسفة شمال الفرن الآلي في المدينة.
في موازاة ذلك، أشارت وكالة «سانا» إلى مقتل مواطنيْن، وإصابة آخرين جراء انفجار عبوتين ناسفتين على طريق بصرى الشام، حيث وقع تفجير لدى مرور سيارة خاصة «تقل عائلة مكونة من خمسة أشخاص، ما أدى إلى استشهاد السائق وامرأة وإصابة أربعة من أبنائها بجروح».
ولفتت الوكالة إلى «عبوة ناسفة أخرى انفجرت على الطريق نفسه وأدت إلى إصابة سائق حافلة ركاب عامة بجروح وإلحاق إضرار بالحافلة».
وإلى الرقة، حيث تواصلت الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة، وتطورت إلى استخدام قذائف هاون، أسفرت عن مقتل من المواطنين، وعدد من المسلحين.
وفي وقرية «عين العروس» بالقرب من المدينة، قامت «جبهة النصرة» بهدم قبر النبي إبراهيم. ونشرت «تنسيقيات» معارضة على صفحاتها صوراً لجرافات «جبهة النصرة» وهي تردم المقام، وتسوّيه بالأرض بعد تفجيره، «لأن بناء القبور على الأموات بدعة، والقبور المرتفعة مخالفة للشريعة ويجب أن تهدّم».