تتجه الانظار اليوم إلى نتائج الاجتماع الرمزي الذي دعا اليه رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم، بعدما استجاب اغلب القادة السياسيين لهذه الدعوة، فيما طالب ممثل السيد علي السيستاني، الحكومة بدراسة اسباب التدهور الامني.

وفيما لا ينتظر التعويل على امكانية خروج الاجتماع الرمزي، الذي دعا اليه الحكيم بأي معجزة، الا أن عقده يعد بادرة ايجابية في ظل الاوضاع السياسية والامنية التي تعيشها البلاد.
وكان الحكيم قد اطلق مبادرة نالت الترحيب من معظم الكتل السياسية، دعا فيها جميع الاطراف إلى الاجتماع في مكتبه لتوحيد الرؤى والوقوف بوجه الارهاب.
الحكيم اكد أمس على صفحته الشخصية على موقع «فايسبوك» أن «الوطنية من أولويات العمل السياسي، ولا تحدد بزمن أو سقف معين كما لا تتحدد بطائفة أو قومية أو توجه سياسي أو مناطقي بعينه، وانما هي حالة ذوبان في الوطن، وهي من أولويات العمل السياسي».
بدوره، طالب ممثل المرجع علي السيستاني، عبد المهدي الكربلائي، أمس، الحكومة العراقية بإجراء دراسة مهنية لأسباب استمرار الأعمال «الإرهابية والاغتيالات»، وعدّ تغيير القادة الأمنيين «غير كاف» لإيقاف هذه الأعمال. ولفت الكربلائي، في خطبة الجمعة في كربلاء، إلى أن أبرز أسباب استمرار هذه الاعمال هو «غياب» الحس الوطني لدى الكثير من السياسيين ووجود أجندات خارجية، فيما شدد على ضرورة حصر السلاح بيد الاجهزة الامنية.
وفي ظل هذه الاجواء، دخلت الولايات المتحدة على خط الازمة العراقية، وأوفدت لهذا الامر مبعوث الرئيس الامريكي باراك اوباما والمنسق الاول لشؤون الشرق الاوسط فيل غوردن، للقاء القيادات العراقية للتباحث في تطورات الاوضاع في البلاد وسبل الخروج من الأزمة السياسية والامنية.
وعقد غوردن أمس اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك، الذي أكد أن البلاد ما زالت تشهد ازمات سياسية متلاحقة، ولم تستطع حتى اليوم تجاوز العقد المتكررة. وأشار المطلك إلى أن «العراق يواجه القوى الارهابية والميليشياوية التي تعيث في العراق قتلاً وتهجيراً»، مشدداً على اهمية أن «تضطلع الولايات المتحدة الاميركية بدور ايجابي في العراق بما يناسب المسؤولية الاخلاقية الملقاة على عاتقها».
من جانبه، عبر غوردن عن قلق الادارة الاميركية ازاء الاحداث الجارية في العراق، معرباً عن امله بأن يتجاوز الساسة العراقيون المشكلات السياسية والامنية.
بدوره، اعاد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي التأكيد على مواقفه السابقة لضرورة ملاحقة المتطرفين وأصحاب الفتنة وضربهم.
ودعا المالكي خلال استقباله عدداً من شيوخ ووجهاء عشائر أمس، إلى الوقوف في وجه المتطرفين ودعاة الفتنة بعد تصاعد عمليات التفجير الارهابية التي شملت العاصمة وعدة مناطق عراقية، كاشفاً أن هدف «المنظمات الإرهابية إعادة العراق إلى مربع الاقتتال الطائفي»، وأن «جهد الإرهابيين ينصب على إثارة هذه المشكلة الخطيرة من جديد».
وأوضح المالكي، أن «الأصوات المتعقلة والمعتدلة يجب أن ترتفع في وجه المتطرفين وأصحاب مشاريع الفتنة والتقسيم، لتعزيز اللحمة الوطنية وتقوية وشائج الأخوة بين العراقيين»، داعياً وجهاء العشائر إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية للقيام بمهمتهم، ومؤكداً أن الدولة لن تتساهل مع أي مظهر مخل بالأمن.
كذلك حث المالكي في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء، القوات الامنية على «ابتكار طرق جديدة في متابعة المجرمين وتقصي حركتهم ليتسنى القضاء عليهم قبل ارتكابهم الجرائم». وطلب «تشديد المراقبة وتغيير الاجراءات بما يضمن سد الثغر والمنافذ التي يتسلل منها الارهابيون والعصابات الاجرامية»، مؤكداً أن العراقيين يرفضون «دعوات التقسيم والطائفية».
من جهته، طالب رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، المالكي، أمس، بكشف المفسدين وقمع الميليشيات وزيارة المتظاهرين والمعتصمين واتباع منهج العدل بين الرعية.
فيما اتهم إمام وخطيب ساحة اعتصام جمعة الفلوجة الشيخ عبد المنعم الكبيسي، المالكي بالخطأ في ادارة البلاد، وبظهوره عاجزاً عن احتواء الاجواء المشحونة.
ورداً على التوتر الطائفي في البلاد، شهدت العاصمة بغداد ومحافظات الانبار وكركوك وصلاح الدين وديالى اقامة صلاة موحدة، تعبيرا عن الوحدة الوطنية ونبذ الظائفية والتقسيم، وسط اجراءات امنية مشددة تحسباً لوقوع اية خروق امنية تستهدف المصلين. وللمرة الاولى منذ تدهور الوضع السياسي والامني في البلاد، توجه اصابع الاتهام إلى اسرائيل. وفي هذا الاطار، اوضح النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابراهيم الركابي، أن «ما يحدث في العراق، هو مشروع سياسي قادم من الخارج، وأن جميع ما يحصل في العراق من زعزعة للوضع السياسي والامني هو من صنع اسرائيل».
وأوضح أن «اسرائيل تنظر إلى العراق قبل أن تنظر إلى اي دول اخرى لأنه عندما يستقر امنياً وسياسياً ينهض من جديد في جميع مجالاته لينافس جميع دول المنطقة».
ووسط الاجواء التي تعيشها المنطقة، رأى رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني،أمس، أن القضية الكردية الآن في عصرها الذهبي لأن مناوئيها في موقف ضعيف.
وأوضح البارزاني في بيان له، على هامش لقائه رئيس بلدية دياربكر الكردية التركية عثمان بايدمير، أن «هذه فرصة سانحة للوصول إلى الأهداف المشروعة»، مشدداً على ضرورة أن «يكون للأكراد خطاب واستراتيجية مشتركين ليُظهروا بهما لشعوب المنطقة رسالتهم في السلام والتعايش».
(الأخبار)