على منبر مسجد التشريفات في رام الله، وفي خطبة الجمعة الماضية، التي حضرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هاجم وزير الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة تصريف الأعمال، محمود الهباش، رابطة علماء فلسطين، معتبراً إياها «مجرد اسم وهمي لا وجود له على أرض الواقع»، وهو ما استدعى ردّاً من الرابطة، التي رأت أن الوزير لا يمثل الأمة ولا الشعب الفلسطيني. معركةٌ بدأت بعد نشر وسائل الإعلام خبراً عن تنظيم الهباش مؤتمرات للتطبيع مع العدو، وهي متواصلة، بل ومستعرة، وتصل إلى تحدّ التخوين والشتم.

واتهم الهباش في خطبته أعضاء الرابطة بأنّهم «أشخاص حزبيون لا يمثلون إلا أنفسهم والأحزاب التي يتبعون لها. ولا يمثلون الشعب الفلسطيني»، معلّلاً ذلك بأنّ الرابطة «تصدر فتاوى ضد القيادة الفلسطينية (عباس ومنظمة التحرير) وتعمل على إضعافها».
ولم يسلم من خطبته وزير الداخلية في الحكومة المقالة بغزة، فتحي حمّاد، واصفاً إياه بأنه «أخطر من الاحتلال الإسرائيلي، وهو عدو داخلي يجب التعامل معه ومع من يقف خلفه على هذا الأساس».
وحصر الهباش المؤسسات الدينية الفلسطينية الشرعية بـ«وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ودار الإفتاء الفلسطينية، وديوان القضاء الشرعي»، فقط.
كلام الهباش جاء بعدما نشر المركز الفلسطيني للإعلام عن مصدر خاص في وزارة الأوقاف خبراً مفاده أن «الهباش يسعى إلى عقد مؤتمر في تركيا بهدف التطبيع، وسيكون الجزء الثاني من المؤتمر في الداخل المحتل عام 1948، تحت إشراف إسرائيلي هدفه التطبيع بين علماء الدين المسلمين والحاخامات، في الوقت الذي يتعرض فيه المسجد الأقصى للتدنيس والدعوات لتقسيمه من قبل أولئك المتطرفين».
ورغم نفي الهباش للأمر، إلا أنه عاد وأكد في حديثه إلى «شبكة قدس» ترحيبه «بأية دعوة للحوار بين الأديان، ولو عُرض علينا الحوار مع أي شخص كان، وفي أي مكان كان، حتى لو داخل دولة الاحتلال، فلن نرفض هذه الدعوة»، الأمر الذي دفع رابطة علماء فلسطين إلى إصدار بيان تالٍ اعتبرت فيه مثل تلك الزيارات والمؤتمرات تطبيعاً مع الاحتلال، جاء فيه: «أنتم لا تمثلون شعبنا المجاهد في شيء، ولا تمثلون علماء الأمة الذين أجمعوا على حرمة التطبيع مع يهود، وحرمة زيارة المدينة المقدسة وهي تحت حراب يهود، بل أجمع علماء الإسلام على وجوب التحرك على كل الصعد من أجل تحرير القدس والأرض الفلسطينية كلها من براثن الصهاينة، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وأولها المقاطعة للكيان وأزلامه وحاخاماته»، وتساءل: «أليس هؤلاء الحاخامات هم الذين يفتون للجيش بأن يقتلوا الصغار والكبار، والنساء والأطفال؟ أليس عوفاديا بن يوسف الحاخام الصهيوني هو الذي وصف الفلسطينيين بالصراصير والعقارب والحشرات التي يجب أن تقتل؟».
الحرب التي بدأها الهباش لم تهدأ، وتابعها بشراسة نائب رئيس رابطة علماء فلسطين، مروان أبو راس، في حديث لـ«الأخبار»، قائلاً عن الهباش إنه «يسعى إلى تسويق نفسه على أنه الممثل الشرعي والوحيد لعلماء الأمة، هو كان طالباً عندنا، وهو متخرج في الجامعة الإسلامية، وكأن الجامعة الإسلامية وأساتذته فيها أصبحوا لا يمثّلون علماء فلسطين مثل هذا التلميذ العاق». وأضاف: «الرابطة تأسست عام 1992 في المسجد الأقصى، واحتضنت في عضويتها علماء فلسطينيين من الضفة وغزّة، واعتُقل أعضاؤها بتهمة الانتماء إليها، وعاداها كما يعاديها الهباش الآن». وعن وصف الهبّاش أعضاء الرابطة «بالحزبيين»، قال: «إن كانت الرابطة حزبية أو ليست حزبية هذه ليست مشكلة، لكن مواقف الرابطة هي مواقف داعمة لتحرير فلسطين، وعودة المسجد الأقصى، وتحريم التطبيع. والرابطة مع ذلك في عضويتها العديد من العلماء من أكثر من جهة، ولذلك نحن نعتبر الرابطة وطنية مستقلة». وتابع: «ماذا يعتبر الهباش نفسه؟ وكيف خرج من غزة بثيابه، ثم أصبحت له فيلا وسط رام الله، وأرصدة مالية في بنوك عربية وعالمية؟».
وتساءل أبو راس: «ماذا فعل الهباش للمساجد؟ أكثر من ألف مسجد في الضفة الغربية، لا يوجد اهتمام إلا بمئتين منها، مراكز التحفيظ أغلقها الهباش بنفسه، هناك خطباء جمعة منعوا من الخطابة لأنهم يناصبون العداوة للاحتلال، ثم الأقصى، يفترض أن الأقصى جزء من مسؤوليته بصفته وزيراً للأوقاف. لم يفعل الهباش شيئاً للأقصى سوى أنه يريد أن يطبّع مع الاحتلال بدعوة المسلمين وعلمائهم إلى زيارة الأقصى بتأشيرة من السفارات الصهيونية».
وعن رابطة علماء فلسطين، بيّن أبو راس أن الرابطة «فلسطينية خالصة، وهناك هيئة علماء فلسطين في الخارج تمثل الفلسطينيين في الخارج». واستدرك قائلاً: «لكن الرابطة لها تواصل مع علماء العالم، فهي عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو في رابطة العالم الإسلامي، ولكن لنا استقلاليتنا، لا نتبع إلا إلى فلسطين، وإلى الإسلام الوسطي».