على مدار 11 شهراً منذ تولي محمد مرسي منصب الرئيس، أجرت مؤسسة الرئاسة 4 حوارات حملت اسم «الحوار الوطني» لمناقشة القضايا الرئيسية التي تطرأ على الساحة المصرية وتؤدي إلى انقسامات، في محاولة للتوصل الى حلول توافقية؛ كان آخرها الحوار «السرّي» المُذاع على الهواء مباشرة، لمناقشة أزمة سدّ النهضة الإثيوبي.


فشلت هذه الحوارات واحداً تلو الآخر؛ فشلٌ تسبب به إصرار مؤسسة الرئاسة على أجندة حوار بعينها تخلو منها مطالب المعارضة، ولكن تتحمله أيضاً المعارضة المتمثلة في جبهة الإنقاذ الوطني، التي تصرّ بدورها على مقاطعة الحوار، من دون إبداء أسباب منطقية.
الحوار الأخير، الذي أدارته باكينام الشرقاوي، مساعدة الرئيس للشؤون السياسية، كان بمثابة الطامة الكبرى، التي هزّت صورة مؤسسة الرئاسة أمام الشعب المصري، بسبب بث الجلسة على الهواء مباشرة من دون علم الحضور من رؤساء الأحزاب، وهو ما أدى الى إعلان فشل الحوار لحظة ميلاده أمام الشعب.
وكان قد سبق هذا الحوار، آخر دعا إليه مرسي لمناقشة أزمة الجنود المصريين المختطفين بسيناء، وهو ما لاقى رفضاً من قبل قيادات جبهة الإنقاذ، ولم يثمر عن أي نتائج، وهو ما دفع الرئاسة الى إدارة الأزمة بعيداً عما تطرق إليه الحوار، الذي لم يحضره سوى الإسلاميين.
أما الحوار الوطني الثاني، فقد دعت له الرئاسة للحديث عن انتخابات مجلس النواب. وشددت المعارضة في حينه على أن تكون أجندة الحوار متمثلة في قبول الرئاسة لاقتراحاتهم بتشكيل حكومة توافق وطني جديدة بديلة لحكومة هشام قنديل، والتراجع عن تعيين المستشار طلعت إبراهيم نائباً عاماً، مع تقديم ضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أن الرئاسة عاندت وأصرّت على ألا تكون أجندة الحوار معدّة سلفاً، فأُطيح الحوار.
محمود مكي، أول نائب للرئيس، تولى أول حوار وطني في عهد مرسي، واستمر ثماني جلسات لمناقشة أربعة بنود، وهي: الإعلان الدستوري، وتعيينات مجلس الشورى، وقانون الانتخابات والعزل السياسي ومعايير تعديل مواد الدستور الجديد. حوارٌ لم يكتمل بسبب غياب جبهة الإنقاذ الشريك المعارض الرئيسي بالبلاد.
حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يقول لـ«الأخبار» إن الحوارات التي أجرتها مؤسسة الرئاسة لم يكن هدفها كما يروج الوصول الى نتائج حقيقية، بل جرت من أجل توظيفها سياسياً وجعلها دعاية للشعب المصري ومختلف دول العالم للتأكيد أن رئيس الدولة لا ينفرد بالقرار.
ووصف نافعة حوار «سدّ النهضة» بأنه كارثة جاءت بنتائج معاكسة تماماً لما كانت مرجوة تجاه أزمة السدّ، ولم يثمر الحوار عن أي نتيجة أو مؤشر لاتخاذ قرار حاسم، «بل تحول الى مصيبة عالمية ولم يكن حواراً وطنياً».
وأوضح الخبير السياسي أن مجمل الحوارات الأربعة التي أجرتها الرئاسة حتى الآن تؤكد أن البلاد لا تديرها مؤسسات بعينها، بل تُدار بشكل ارتجالي، ليس فيه أي تخطيط أو رؤية واضحة. ويتابع إن «مؤسسة الرئاسة لم تكن جادة في أية لحظة من اللحظات، وما يؤكد ذلك آلية الدعوة إلى الحوار وإدارته»، مستنكراً الدعوة إلى الحوار ليلاً ليُعقد صباحاً طبقاً لجدول أعمال معد سلفاً من قبل الرئاسة. وقال إنّه سبق وأخطر الرئاسة بأن الحوار بهذا الشكل تحول إلى مجرد «مكلمة» بلا جدوى، إلا أن ملاحظته لم تجد آذاناً صاغية.