بعد دخول الحرب على اليمن شهرها الثاني عشر، تواصل السعودية منع سفينة مساعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، «مينبورت سيدار»، من التوجه إلى ميناءي الحديدة وعدن بعد أسبوعين من احتجاز غير شرعي في ميناء جيزان تعرضت له في البحر الأحمر في طريقها من جيبوتي ناقلة مساعدات إنسانية وأجهزة اتصالات تابعة للأمم المتحدة. ويأتي هذا الاحتجاز على الرغم من النداءات العاجلة لضرورة تسريع الإغاثة في اليمن بسبب خطر تعرض نحو مليوني نسمة للمجاعة.

«الأخبار» سألت المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إذا كانت السعودية قد أفرجت عن تلك السفينة، فنفى حق الأمر، قائلاً إن الأمم المتحدة قدمت معلومات مفصلة عن طبيعة أجهزة الاتصالات التي تنقلها وهي تنتظر الإفراج عن السفينة.
وفيما تحاشى حق توجيه اتهام إلى السعودية بالتعدي على الحصانة التي تتمتع بها الأمم المتحدة، فإن القانون الدولي يقول إن أي اعتداء على المنظمات الدولية من مقار ووسائل نقل وموظفين يعد جريمة حرب.

دعت التظاهرة إلى محاكمة جميع الضالعين في جرائم الحرب

بدوره، قال مدير مكتب تنسيق المعونات الإنسانية التابع للأمم المتحدة، جون غينغ، إن حادث احتجاز السفينة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي هو الأول من نوعه، وتمنى أن يكون الأخير. وأكد أن السعودية كانت قد تبلغت من الأمم المتحدة تفاصيل شحنة السفينة قبل إبحارها، ومع ذلك جرى احتجازها، مشدداً على أن الأمم المتحدة لا تقبل أي شروط على تقديم المساعدات من أحد مهما بلغت الحاجة لتلك المساعدات. وعندما ذُكِّر بأن السعودية طلبت من موظفي وعمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة الخروج من المناطق التي يسيطر عليها «أنصار الله»، أجاب بأن الأمم المتحدة رفضت الطلب، وواصل الموظفون توزيع المعونات، رغم أنهم يعملون في بيئة خطرة، وخسر بعضهم حياته أثناء تأدية واجبه، آسفاً لهذه التصرفات السعودية.
مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني، كان قد صرّح بأن السفينة «كانت تنقل أسلحة إيرانية إلى الحوثيين». لكن المبعوث الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، نفى ذلك وقال إن السفينة كانت تحمل مواد إغاثة وأجهزة اتصالات تخصّ الأمم المتحدة، وكانت في طريقها إلى عدن.
من جهة أخرى، بعد أيام من مجزرة في منطقة خلقة نهم شرقي العاصمة صنعاء، خرجت تظاهرة كبيرة حملت عنوان «جريمة سوق نهم أميركية» للتنديد بالعملية التي قتلت 32 مدنياً وأصابت 41 آخر في استهداف سوق شعبي. ورأى بيان صادر عن التظاهرة أن استمرار أميركا «عبر أياديها القذرة التي يأتي في مقدمتها بنو سعود وإسرائيل في سفك دماء اليمنيين، يعبّر عن مدى التخبط والإفلاس والفشل في تنفيذ المخططات التي رصدت لها المليارات وحشد لها المرتزقة». وشدّد البيان على الحق الكامل لليمنيين في مواجهة العدوان بكل الطرق وملاحقة أياديه في الداخل، والعودة إلى محاكمة جميع الضالعين في تلك الجرائم التي تقودها أميركا».
وفيما أدانت الأمم المتحدة المجزرة، رفع مركز «أمان» لمراقبة حقوق الإنسان (المعنيّ بالحقوق في السعودية)، رسالةً إلى رئيس الوزراء الكندي، جاسين ترودو، حثّه فيها على «وقف وتجميد عقود صفقات التسلح مع السعودية». وقال المركز في تقريره أول من أمس، إن الرسالة أشارت إلى أن النظام السعودي «متورط في ارتكاب جرائم حرب في اليمن».
على وقع ذلك، أكد منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة باليمن جيمي ماكغولدريك أن الحل الوحيد للأزمة اليمنية هو حل سياسي، وتوقع خلال مؤتمر صحفي عقده أمس في العاصمة الأردنية عمّان، ألا يكون الحل السياسي قريباً نتيجة تعدد الفصائل المتنوعة والمتنازعة في اليمن».
على المستوى الميداني، أفاد مصدر عسكري أول من أمس بأن عدداً من أفراد وضباط الجيش السعودي قتلوا خلال محاولاتهم الهجوم على مدينة الربوعة التي تقع منذ شهور تحت قبضة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في عسير. وأضاف المصدر أنه رغم الغطاء الجوي الكثيف، والقصف الصاروخي والمدفعي فشلت قوات التحالف السعودي ‏بإحراز أي تقدم نحو الربوعة، مشيراً إلى أن التحالف مني بخسائر كبيرة في المحاولة التي تأتي بعد عدد سابق من المحاولات المشابهة.
أما في مأرب، فلا تزال المواجهات مستمرة في أكثر من جبهة، من دون تقدم للمقاتلين الموالين للتحالف. وغداة استهداف تجمع للمسلحين في منطقة قرود وملح على أطراف مأرب الغربية بصواريخ الكاتيوشا، أفاد مصدر عسكري بأن عشرات المسلحين قتلوا جراء قصف صاروخي للجيش و«اللجان الشعبية» على تجمعات المسلحين في معسكر صحن الجن شرقي مأرب.