حلب | واصل الجيش السوري عملياته في ريف حلب الشمالي الغربي، وسيطر على قرى عديدة أهمها معارة الأرتيق، وياقد العدس، وبابيص المتاخمة لعندان، المعقل الأهم للجماعات المسلحة، ثم تقدّم نحو قبتان الجبل بالتزامن مع التقدم وتحرير مخفر حريتان على طريق حلب – أعزاز والسيطرة على أجزاء من كفر حمرة. ويسعى الجيش السوري إلى التقدم في محور قبتان الجبل نحو قرى منطقة عفرين، التي يسيطر عليها مسلحو الحماية الشعبية الكردية، بعد تفاقم الصراع بين الطرفين، ومهاجمة «الجيش الحر» القرى الكردية، لقطع طريق الإمداد الواصل نحو عندان من جهة إدلب ولواء الاسكندرون.

وتمكّن الجيش من تحرير مخفر حريتان الواقع في بداية البلدة على الأوتوستراد الدولي، في وقت سلم فيه العشرات من المسلحين أنفسهم للجيش في مخفر حريتان، ونُقلوا إلى حلب.
وقال مصدر مطلع لـ«الأخبار» إنّ «الجيش سيطر على قرى مهمة في الريف الشمالي الغربي، هي قبتان الجبل وبابيص ومعظم ياقد العدس، وبدأ حصاره لحريتان مما دفع عشرات المسلحين السوريين المتعاونين مع مسلحين أجانب إلى الاستسلام لتسوية أوضاعهم». وأضاف المصدر «التقدم نحو عندان يجري من ثلاثة محاور، وخلال فترة قصيرة سيجري إطباق الحصار على الإرهابيين فيها».
وقال محمد مايرلي، وهو من سكان بابيص، «كنا ننتظر الجيش على أحر من الجمر ليخلصنا من الإرهاب، وتمكنت القوة التي اقتحمت القرية من السيطرة عليها في غضون ساعات، نتيجة تعاوننا مع الجيش ودلّهم على مقارّ الإرهابيين».
كذلك هاجم مئات المسلحين ليلة الخميس - الجمعة مطار منغ المحاصر منذ أكثر من سنة، في مشهد تكرّر عشرات المرات، دون أن يتمكنوا من دخوله، حيث أغارت الطائرات ودمرت عدداً من عرباتهم المزودة برشاشات متوسطة وثقيلة موقعة خسائر فادحة في صفوفهم، ما دفعهم إلى الانسحاب.
وفي حريتان، التي يقترب الجيش من تنفيذ عملية كبرى فيها، خرج العشرات من المدنيين والمسلحين بتظاهرة، أمس، سميّت «الغوطة والقصير إرادة لا تنكسر»، نددت بما وصفته بالتخاذل الدولي، وطالبت «الجيش الحر» برص صفوفه. بدوره، قال مصدر من المعارضة في الريف الحلبي «إنّ معركة عندان ستكون معركة القصير الثانية، لكن لن يتمكن الجيش من دخولها إلا على جثثنا، المجتمع الدولي خذلنا كثيراً وسنطبق شعارنا الموت ولا المذلة، نحن قوم لا نستسلم، ننتصر أو نموت».
وأشار المصدر إلى أنّ «سيطرة الجيش على القصير أدى إلى مناقشات موسعة في صفوف الكتائب الثائرة، حيث أجمعت الآراء على الصمود حتى النهاية وعدم الانسحاب إلى أي منطقة أخرى». وفي السياق، قتل شخص وجرح ثلاثة أخرون في نبل إثر سقوط صواريخ غراد أطلقت من تجمع مقاتلي المعارضة في قرية ماير المقابلة لها على الجهة الأخرى من أوتوستراد حلب – أعزاز.
ويشير سقوط صواريخ غراد، التي تطلق للمرة الأولى منذ بدء الحرب، إلى حصول المسلحين على أسلحة جديدة لم تكن بحوزتهم سابقاً. من جهة أخرى، بثّ المركز الإعلامي لما يسمى «ثوار صلاح الدين» تسجيلاً مصوراً لعملية إعدام اثنين من قادة «الجيش الحر» هما الشيخ محمود حسين العبد، الملقب بمحمود المجدّمي، ونائبه الشيخ زكريا محمد طالب، الملقب أبو طالب، بعد تلاوة شاب ملثم لموجبات الإعدام، وهي إدانتهما بتهم سلب وقتل ومحاولة بيع إحدى جبهات القتال للنظام، وقتل المدعو «أبو وسام»، وهو قائد كتيبة «أسود السنة» في «جيش محمد الموحد». ويعدّ المجدمي من أوائل من حملوا السلاح ضد السلطات، وقاد كتيبة «صقور صلاح الدين» ثمّ أسس لواء «أنصار محمد»، وقاد أخيراً لواء «جيش محمد الموحّد»، حيث قررت «الهيئة الشرعية» محاكمته، فسلم نفسه بعد معارك عنيفة معهم في آذار الماضي ليلقى حتفه على أيديهم أخيراً.