واقعة جديدة على أيدي عناصر تنظيم «ولاية سيناء» تؤكد تواصل تمدده في مدينة العريش، عاصمة شمال سيناء، وسط تراجع سيطرة الأجهزة الأمنية ودورها في العريش ومناطق أخرى. ففي الساعة قبل الأخيرة من مساء الاثنين، فوجئ المارّة بترجل أربعة أشخاص مسلحين وملثمين من سيارة دفع رباعي، اعترضوا شخصين تحت تهديد السلاح. مباشرة مدّدوا أحد الاثنين على الأرض وذبحوه ثم قطعوا رأسه ووضعوه فوق جسده، فيما قتلوا الثاني بإطلاق النار على رأسه.

هذا الذبح جرى وسط ميدان الفراخرية، أحد أهم وأكبر ميادين العريش وأكثرها ازدحاماً، ووسط ذهول وفزع المارة الذين بدأوا بالصراخ وهم يهرولون رعباً من بشاعة المنظر الدموي في كل اتجاه، وذلك في غياب تام لقوات الجيش والشرطة عن المنطقة التي لا تبعد كثيراً عن مركز المدينة وقسم شرطة رابع العريش.
ويؤكد شهود عيان أن عدداً كبيراً من المواطنين اتصلوا بقوات الجيش والشرطة عبر الأرقام الساخنة خلال الحادث، ولكن لم يستجب سوى مرفق إسعاف العريش الذي رد الموظف المسؤول فيه بأنه ليس لديهم تعليمات بنقل الجثث من موقع الحادث إلى مستشفى العريش العام.
وبقيت الجثث في موقعها منذ الحادية عشرة مساءً حتى السادسة صباحاً (انتهاء حظر التجوال)، ما دفع الأهالي إلى حمل الجثتين على متن سيارة نقلتهما إلى مشرحة المستشفى، ولكن مدير المستشفى رفض تسلّم الجثتين لكونهما لم تصلا على متن سيارة إسعاف، ثم بسبب تجمهر المواطنين والتهديد بتحطيم الأثاث سُمح بدخول الجثتين إلى المشرحة.
الجثتين تعرف إليهما شيخ قبيلة التياها بعد دعوة المشايخ لإجراء التعرف، لأن القتيلين ليسا من أبناء مدينة العريش، ولكن ظهر أن الجثة المفصولة الرأس تعود إلى المواطن راضي البريكي (43 سنة) والثانية لابنه سليمان (17 سنة)، وهما من عشيرة البريكات التابعة لقبيلة التياها، وتحديداً من أبناء قرية خريزة التابعة لمركز ومدينة الحسنة، وسط سيناء. تقول مصادر محلية إن الأب وابنه انتقلا من خريزة للإقامة في العريش، بعد تهديدهما بالذبح لاتهامهما بالتعاون مع قوات الجيش ومراقبتهما عناصر «ولاية سيناء».
وفيما بقيت الدماء في موقع الجريمة وسط ميدان الفراخرية، تغيب ملامح الدولة المتمثلة في قوات الجيش والشرطة بعد تخليهما عن دورهما المنوط بهما في حماية الأهالي، وسط حالة من الخوف بين سكان المنطقة الذين بقوا في مرمى سكاكين «داعش» ورصاص أسلحتها.