القاهرة | «صندوق من الورق يطوي بداخله عدّة مستندات مجهولة المصدر»، قدّمته النيابة العامة لمحكمة جنايات القاهرة، وعوّل عليه مؤيدو الرئيس المصري من أعضاء الإخوان المسلمين للقصاص من قتلة الشهداء. هذا هو أبرز ما شهدته محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء، ووزير داخليته حبيب العادلي ومساعديه أمس، قبل أن تنطق المحكمة برئاسة المستشار محمود الرشيدي بقرارها بتأجيل المحاكمة إلى جلسة 6 تموز المقبل وإخلاء سبيل نجلي الرئيس في القضية.

رغم قرار إخلاء السبيل، لكن هذا لا يُرتب «خروج نجلي الرئيس من السجن لكونهما محبوسين على ذمة قضيتي فساد مالي أخريين تُعرفان بقضية أرض الطيارين وقضية التلاعب بالبورصة»، بحسب مصدر قضائي في النيابة العامة لـ«الأخبار».
وجاء القرار، بحسب رئيس المحكمة، استجابة لطلب محامي نجلي الرئيس فريد الديب، في أول جلسة لإعادة المحاكمة في 11أيار الماضي، بإخلاء سبيلهما، نظراً إلى انتهاء مدّة حبسهما احتياطياً، وفقاً للمادة 143من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنصّ على أن مدّة الحبس الاحتياطي يجب ألا تتجاوز 18 شهراً، مضيفاً أن النيابة أفادت المحكمة بأن جمال وعلاء جاوزا المدة القانونية للحبس الاحتياطي لكونهما محبوسين من تاريخ 13نيسان 2011 لغاية حكم البراءة في 2 حزيران الماضي.
ورغم أن قرار المحكمة لم يخرج عن كونه تطبيقاً صريحاً لنص قانوني، لكن المحكمة أبدت رفضها لهذا النص، بحيث طالب رئيس المحكمة المشرع، سواء مجلس النواب القادم أو مجلس الشورى الحالي، بإعادة النظر في قانون الإجراءات الجنائية، وخصوصاً «المادة التي تسمح بإخلاء سبيل قيادات النظام السابق»، حسب المحكمة، معتبراً أن تلك المادة تعدّ «وأداً للعدالة».
وشهدت جلسة أمس، استعراضاً من قبل هيئة المحكمة للمستندات، التي قدّمتها النيابة العامة في القضية «الأحراز»، وضمت دفاتر للأمن المركزي ومقاطع فيديو وأسلحة، الى جانب صندوق ورقي يحوي مستندات وصفها رئيس المحكمة بالمجهولة، بسبب عدم تحديد الجهة، التي حصلت النيابة العامة عليها منها.
مع ذلك، أبدى محامو جماعة الإخوان المسلمين تفاؤلهم، مشيرين إلى أن هذا الصندوق يضم مستندات من شأنها قلب سير القضية وتحقيق القصاص من قتلة الشهداء. وبحسب القيادي الإخواني جمال تاج الدين، فإن «الأحراز الجديدة تتعلق بالسلاح المستخدم في قتل المتظاهرين وبدفاتر الأمن المركزي، التي تثبت استخدام سلاح وذخيرة الداخلية في قتل المتظاهرين»، مضيفاً أن النيابة أعلنت رسمياً أن بعض الجهات الحكومية امتنعت عن التعاون معها فى القضية السابقة، وأن لجنة تقصي الحقائق استطاعت أن تتوصل إلى أدلة جديدة من شأنها تحقيق العدالة المنصفة.
بدوره، رأى محامي أهالي الشهداء، عصام الإسلامبولي، في حديث لـ«الأخبار» أن تصريحات محامي الإخوان لا تخرج عن موقف الدولة من الادعاء بظهور أدلة جديدة قد تمهد الى حكم من شأنه أن يهدئ من غضب المصريين، الذين لا يعرفون من قتل أبنائهم خلال الثورة. ولفت الى أن النائب العام والإخوان يتحدثون عن مستندات أقرّت المحكمة نفسها بأنها مجهولة المصدر، وبالتالي، ان احتمال عدم اعتماد المحكمة على فحواها في حال جدّيته وارد.
وتوقع الإسلامبولي حكماً حاسماً في تلك القضية في غضون شهرين على الأكثر، مشيراً إلى أن المحكمة منعت في الجلسة الماضية، المدعين بالحق المدني من حضور الجلسات كي تزيل عن كاهلها كل ما من شأنه تعطيل حسم مسألة قتل المتظاهرين. ولفت الى أن رئيس المحكمة تعمد خلال الثلاث جلسات الماضية تأكيد نزاهة المحكمة، «وهو أمر واجب بالضرورة ولا يحتاج تأكيده»، بل يكشف، وفقاً للإسلامبولي عن أن «المحكمة تنظر القضية تحت ضغط تأويلات الرأي العام».




بعد انطلاق جلسة المحاكمة أمس، بدأ قاضي الجلسة المستشار محمود كامل الرشيدي، بالنداء على المتهمين، وعندما وصل الى ذكر اسم المتهم الثالث علاء حسني السيد مبارك، ردّ عليه علاء مبارك: «الحمد لله المرة دي صح يا
فندم».
وكان الرشيدي، رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة، قد أخطأ خلال ثانية جلسات إعادة محاكمة الرئيس السابق، حسني مبارك، في تلاوة اسم المتهم علاء مبارك قائلاً: «علاء حسن السيد»، فرد المتهم اسمي: «علاء حسني السيد مبارك»، فأجاب القاضي: «سامحني».
كذلك أخطأ المستشار في تلاوة اسم علاء مبارك في الجلسة الأولى ونطق «عباس» بدلاً من
«علاء».