القاهرة | كان موضوع سدّ «النهضة» الإثيوبي محور جلسة مجلس الشورى، أمس، التي عُقدت بمشاركة رئيس الحكومة هشام القنديل، حيث جرى مناقشة تقرير أعدّه المجلس وبيّن خلاله تبعات بناء «السدّ»، ودعا الى الوقف التام للبناء إلى حين تقديم كل الدراسات المطلوبة من اللجنة الثلاثية، فيما لقي عرض رئيس الحكومة انتقادات واسعة، على اعتبار أنه لا يقدم أي خطوة مفيدة.

موضوع السدّ لم ينحصر في اجتماع مجلس الشورى، بل كان محور بحث اجتماع لرئيس الجمهورية محمد مرسي مع رؤساء الأحزاب والاتحادات العمالية، لكن في ظل مقاطعة المعارضة المصرية، والمتمثلة في جبهة الإنقاذ الوطني.
ويطالب تقرير مجلس الشورى، الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، الحكومة بسرعة القيام بتشكيل «خلية أزمة» من الوزارات المعنية وعدد من أعضاء مجلس الشورى، وسرعة البدء في التفاوض مع إثيوبيا من أجل تشكيل لجنة فنية عالمية تشارك فيها مصر لاستكمال ما أوصت به اللجنة الثلاثية، على أن تقدّم تقريرها خلال 60 يوماً من تاريخ عملها. ويدعو التقرير الى بدء التفاوض مع إثيوبيا لإنشاء مشاريع سدود بديلة لسدّ «النهضة»، أما في حالة إصرار إثيوبيا على بناء السدّ، فسيتم عمل اتفاقية مكتوبة بعد التأكد من سلامة التصميمات، وأن يقدم الجانب الإثيوبي تعويضات في حال انهيار السد.
إضافة الى ذلك، يطالب التقرير بضرورة الضغط على الدول المانحة والداعمة لإثيوبيا لوقف التمويل المالي، مع ضرورة توجيه مزيد من الاهتمام للتحركات الإسرائيلية في دول حوض النيل.
واستعانت الحكومة بخبير أميركي لإعداد دراسة عن أخطار السد، وفقاً لما كشفه وزير الري محمد بهاء الدين، مؤكّداً أن الدولة لن تسمح بالمساس بالأمن المائي. وخلال الجلسة، عرض رئيس الحكومة مخاطر بناء السدّ، منتقداً إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة من دون أن تأخذ موافقة دول المصب في حوض النيل. لكنه قلل من عملية تحويل مسار النيل الأزرق، قائلاً إن «هذه العملية لن تؤثر على حصة مصر في المياه»، قبل أن يستدرك «لكنها عملية تشير الى أن إثيوبيا مستمرة في بناء السدّ»، متهماً إياها بأنها استغلت انشغال مصر بأحداث ثورة «يناير» وقامت بتسريع خطواتها.
وأشار قنديل إلى وجود تحركات مصرية، في حال إصرار الجانب الإثيوبي على استكمال بناء السدّ، تتمثل في بدائل قانونية وتحركات دبلوماسية وأخرى إعلامية. وأعلن عن تشكيل مجموعة عمل فنية مشكلة من الخبراء والمختصين، لمراجعة آثار بناء السدّ على مصر، ثم الذهاب إلى إثيوبيا ولقاء المسؤولين، بالتنسيق مع وزير الخارجية المصري، الذي غادر أمس إلى أديس أبابا، بهدف الحفاظ على مصالح إثيوبيا والسودان ومصر معاً. لكن تعامل قنديل مع الملف وبيانه لم يكن مرضياً للنواب أو المعارضة. واعتبر خالد عودة، العالم الجيولوجي والبرلماني المصري، أن بيان رئيس الوزراء «ناقص وإنشائي، لا يفيد بشيء»، مؤكّداً أن سدّ «النهضة» الإثيوبي يفقد مصر 20 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وأن الطبيعة الجيولوجية للمنطقة التي تريد إثيوبيا بناء السد عليها لا تصلح أساساً لبنائه «وبالتالي، لم يكن هناك أي غرض من هذا الموقع سوى توجيه المكايدة لدول المصب». بدوره، قال محمد أبو الغار، رئيس الحزب الديموقراطي الاجتماعي، إن رئيس الحكومة غير قادر على التعامل مع مثل تلك الأزمات القومية، وإن النظام السابق كان تعامله أفضل بكثير، موضحاً أن السياسيين الإثيوبيين، أكدوا خلال زيارات دبلوماسية أن حسني مبارك كان يمثل العقبة الكبرى أمام بناء السد.