تونس - فشل رئيس المجلس الوطني التأسيسي في تونس، مصطفى بن جعفر، في عقد اجتماع بين لجنتي «صياغة الدستور» و«السلطة التنفيذية والتشريعية» التي رفع رئيسها عمر الشتوي (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية) قضية عدلية في المحكمة الإدارية بتفويض من ٢٣ عضواً من المجلس ضد «الانقلاب».


المأزق الذي انتهى إليه المجلس التأسيسي بعد تفجر الخلاف الذي سيحسمه القضاء، دفع بعدد كبير من أساتذة القانون والناشطين والفاعلين السياسيين إلى التساؤل عما إذا كان التوجه نحو انتخابات مجلس جديد هو الخيار الأمثل لتونس. هذه الأسئلة المؤلمة التي ترتفع في الشارع التونسي جاءت بعد الانتهاء من صياغة النسخة الثالثة من مشروع الدستور، إذ اعتبرت الجبهة الشعبية أنها نسخة لا تستجيب لأحلام الشعب التونسي الذي قاد ثورة من أجل الحرية، حيث ينص مشروع الدستور الجديد على أن «الإسلام دين الدولة» و«أنه لا بد من الخضوع لتعاليم الإسلام». ما يؤسس تدريجاً لدولة دينية. كذلك أفرغ منصب رئيس الجمهورية من أية صلاحيات، وجرى اعتماد أحكام انتقالية تعطل عمل المؤسسات الدستورية لمدة ثلاث سنوات أخرى بعد صياغة الدستور وتنظيم الانتخابات. وهو ما اعتبرته أغلب أحزاب المعارضة، ومعها حزب المؤتمر، حليف حركة النهضة، «كارثة» على الانتقال الديموقراطي، فضلاً عن عدم تضمين الدستور فصلاً يُجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني، المطلب الأساسي لنواب أحزاب اليسار والقوميين وحتى بعض حلفاء «النهضة» مثل كتلة حركة وفاء المنشقة عن حزب المؤتمر. هذا الاختلاف حول الدستور الذي أصرّ بن جعفر على إعلان الانتهاء منه يوم ١ حزيران، رغم دعوات المعارضة إلى تأجيل ذلك ليومين، بعثر كل التحالفات السياسية في الحكم والمعارضة. إذ عارض حزب المؤتمر الدستور، بينما سانده أحد أبرز أحزاب المعارضة (الحزب الجمهوري).
ويرى عدد من المتابعين لخلافات المجلس التأسيسي أن الرئيس المرزوقي هو الوجه الخفيّ لهذا الخلاف، إذ إن المحامي الشتوي معروف بقربه الكبير من الرئيس.
ويبدو أن المرزوقي فهم أنه لا مستقبل له في تحالفات «النهضة» المقبلة، لذلك اختار لعب ورقة الدستور لتعطيل مشروع «النهضة». ولهذا السبب، هددت كتلة الحركة الإسلامية بتوقيت لائحة إعفاء الرئيس إذا لم يتراجع النائب عن «المؤتمر» عن تعطيل عمل لجان الدستور.
مما لا شك فيه أن التلاسن الذي شهدته جلسة «التأسيسي» الخميس الماضي بين نائب «المؤتمر» الشتوي ونائبة النهضة صالحة بن عائشة، حول «دفتر» محاضر الجلسات، أو ما عرف بـ«واقعة الكراسة»، قد فاقم من احتقان الشارع التونسي ضد المجلس. وتعالت الأصوات مرة أخرى بحل هذا المجلس، بمن فيها بعض أعضائه، الذي أصبح «فضيحة».
وفيما عاد الوضع الأمني الى الواجهة، أمس، مع انفجار لغم جديد أصاب راعياً بجراح وتسبب بقتل عدد من رؤوس الأغنام في جبل الشعانبي، دعا ائتلاف أحزاب اليسار (الجبهة الشعبية) إلى بناء جبهة مدنية واسعة تضم كل الأحزاب والمنظمات والجمعيات المؤمنة بالنظام الجمهوري والدولة المدنية لا تستثنى منه إلا حركة النهضة.
وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي (يسار) محمد الكيلاني، إن جبهة الاتحاد من أجل تونس، (التي يشكل حزبه أحد مكوناتها) اتفقت على التنسيق مع الجبهة الشعبية وذلك من أجل تعديل مشروع الدستور بما يتماشى مع قيم الثورة والنظام الجمهوري والدولة المدنية، وذلك بتعديل الفصول التي تتناقض مع هذه المبادئ. كما تم الاتفاق على إسقاط مشروع قانون العزل السياسي لتعارضه مع قيم حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، وحشد الجهود وتعبئة الشارع ضد العنف والإرهاب والإقصاء، وسيكون التحرك الأول يوم ٢٢ حزيران الحالي.