أليكس فيشمان - «يديعوت أحرنوت»

إن نتنياهو تحكه أصابعه. فمن رآه هذا الأسبوع يهدّد في لجنة الخارجية والأمن رأى قائداً إصبعه على الزناد. وقد يكون على حق لأن إسرائيل لاحظت مرة أخرى إمكانية أن يتسرب سلاح روسي محكم الصنع من سوريا إلى لبنان ويجب وقفه. وهي تحاول أن تنقل رسائل، منها رسائل عنيفة إلى (الرئيس السوري بشار) الأسد _ لكن ذلك أصبح أقل تأثيراً فيه. ولم يساعد توجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المباشر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أيضاً.

نقلت الـ«سي أن أن» هذا الأسبوع أنباء عن سفن شحن روسية تحمل معدات عسكرية إلى سوريا. إنّ الساعة تتكتك وهم في المؤسسة العسكرية في إسرائيل يُحذرون من أنّه إذا لم يتم وقف هذه الشحنات المرسلة على الأرض السورية فستصل إلى لبنان وتختفي. ويقترب المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل من نقطة القرار: هل يهاجم أو لا يهاجم، وما هو الموضوع في كفة الميزان؟ فهل يجب على إسرائيل من أجل الحاجة إلى وقف شحنات السلاح المرسلة، التي ما زال الروس ينقلونها عن طريق سوريا إلى حزب الله، أن تلقي بنفسها في قِدر الشرق الأوسط الغالية؟ وهل تقابل بطاريات صواريخ ما تصل إلى لبنان المصلحة الإسرائيلية العليا، وهي أن تدع العالم العربي «يعالج نفسه»، وألا تعطيه أيّ ذريعة ليحرف جهوده من أجل «علاجنا»؟
في كل يوم يُقتل في الدول حولنا 400 إنسان إلى 500، وفي طرابلس في لبنان يجري قتال يومي بين حيّي جبل محسن وجبل التبانة. وتُستعمل هناك رشاشات ثقيلة ومدافع مضادة للدبابات. وقد أُحصي في الأسبوع الماضي هناك 30 قتيلاً و200 جريح. وفي صيدا تحارب عصابات مسلحة ناصرية موالية لسوريا حركات سنية. وحكومة لبنان مشلولة ومكانة حزب الله السياسية تضعف.
قُتل في سوريا في يوم قتال ضعيف 80 شخصاً. وقد انفصل الأكراد في شمال شرق سوريا عن الدولة. ويوجد في جبل النصيريين، وهو مسكن العلويين، استعداد لإنشاء دولة مستقلة. وفي جبل الدروز يتسلّح مليون ونصف مليون من الدروز خشية انتقام السلفيين. وفي مركز الدولة هرج ومرج، فهناك بضع مئات من العصابات المسلحة من جميع الأنواع تقاتل الجيش السوري، وعصابات النظام ومجموعات شيعية عراقية وحزب الله. وإلى نهاية هذه السنة، سيصبح 20 في المئة من سكان الأردن لاجئين سوريين مع كل ما يصاحب ذلك من التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يُرى لدى الفلسطينيين حلّ للانقسام بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية. ومصر في فوضى اقتصادية دستورية، وفي الشوارع اضطراب عارم. والمسلمون يهاجمون الأقباط، والإخوان المسلمون يحاربون السلفيين، وفي سيناء يحارب البدو الجيش. وإنّ ما يقلق مصر أكثر من كل شيء هو حقيقة أنّ إثيوبيا تنشئ سدّاً على النيل الأزرق الذي يمدّ مصر بـ80 في المئة من الماء. وهذا سبب للحرب من وجهة نظر مصر. فالأزمة مع إسرائيل هامشية إذا قيست بأزمة الماء.
وفي ليبيا تذبح القبائل والعصابات المسلحة بعضها بعضاً، ولم يعودوا يعدّون الجثث هناك. وتدخل المدن الكبرى في تونس في حظر تجوال كل مساء. ويُقتل جنود تونسيون في حربهم مع السلفيين على حدود الجزائر.
وأصبح العراق مقسوماً إلى ثلاثة أقسام، وتتجدّد الحرب الأهلية هناك بكامل قوتها. ففي الجنوب حكومة شيعية موالية لإيران برئاسة المالكي، ويسيطر السنّيون على المركز مع عصابات مسلحة تحارب السلطة المركزية. وهناك مئات القتلى وأعمال قتل وخطف في كلّ أسبوع. وقد أصبح الأكراد في الشمال ينتجون النفط ويبيعونه على نحو مستقلّ، من دون دفع عائدات إلى الحكومة.
ولم نتحدث بعد عمّا يحدث في الصومال، وتشاد، والسودان، واليمن، والبحرين. إنّ العالم العربي يحترق منذ سنتين، ويفني نفسه من دون تدخل خارجي، وهذا أمر قد يستمرّ سنين طويلة بعد.
فلماذا يجب علينا نحن بسبب عدد من الجنرالات الذين لا يهدأون ورئيس حكومة مسارع إلى الحرب أن نمنحهم سبباً للاتحاد حول القاسم المشترك الوحيد بينهم وهو كراهية إسرائيل؟ دعوهم ينتحرون في هدوء. إنّ السلاح إلى لبنان خطير، لكنه ليس تهديداً وجودياً، فهو ليس القنبلة الذرية الإيرانية.