قالها لوران فابيوس بوضوح أمس: «إن لم تحصل إعادة توازن للقوى على الأرض، لن يكون هناك مؤتمر سلام في جنيف؛ لأن المعارضة لن توافق على الحضور».

وزير الخارجية الفرنسي دعا «الأسرة الدولية»، في مقابلة مع قناة «فرانس 2»، إلى «وقف تقدّم قوات النظام السوري المدعومة من إيران وحزب الله نحو حلب، تمهيداً لهجوم كبير على هذه المدينة». وقال: «يجب أن نتمكن من وقف هذا التقدم قبل حلب؛ إذ إنه الهدف المقبل لحزب الله والإيرانيين في آن واحد».

وتابع: «يجب تحقيق إعادة توازن (بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة)؛ لأنّه في الأسابيع الأخيرة حققت قوات (الرئيس السوري) بشار الأسد، وخصوصاً حزب الله والإيرانيين تقدّماً هائلاً بواسطة الأسلحة الروسية».
ومع تأكيده أنّ «مقاتلي المعارضة السورية يمكنهم أن يدافعوا عن أنفسهم إذا توافر لهم السلاح»، شدّد فابيوس على «ضرورة احترام القوانين الأوروبية التي لا تسمح بإرسال الأسلحة الثقيلة قبل بداية شهر آب». لكن فابيوس أردف قائلاً: «لم نتخّذ قرارنا (بشأن التسليح) بعد». الوزير الفرنسي كشف عن اتصال مع نظيره الأميركي جون كيري أول من أمس، خلص من خلاله إلى أن «الأميركيين يدرسون مواقفهم حالياً، وأن هناك وجهات نظر مختلفة داخل الإدارة بشأن تسليح المعارضة السورية». «أراد الأميركيون أن يحيّدوا أنفسهم، لكن الأزمة السورية لم تعد محلية، بل أصبحت إقليمية، وحتى دولية»، أردف فابيوس.
وكانت بعض المصادر الأميركية قد أفادت منذ أيام بأنّ «الإدارة ستبحث هذا الأسبوع موضوع أداء واشنطن دوراً أساسياً في مدّ الجيش الحر بالسلاح». وأشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أنّ «قراراً قد يتخذ بهذا الشأن بداية الأسبوع الحالي». لكن بعض المحللين في مراكز الأبحاث الأميركية رأوا أن «مَن يظنّ أن قرار واشنطن المرتقب سيغيّر المعادلة في سوريا، كأن يقترح مثلاً تدخلاً عسكرياً مفتوحاً أو إرسال أسلحة ثقيلة للمعارضة، فعليه أن ينتظر طويلاً». عدد كبير من هؤلاء يُجمع على أن القرار الذي ستتخذه واشنطن قريباً بخصوص تسليح المعارضة السورية «سيكون رمزياً فقط مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2، بهدف تأمين توازن ما على طاولة الحوار».
وقبل أن تدلي واشنطن بدلوها بشأن شكل التسليح وموعده ونوعيته، يبدو الزعماء الأوروبيون غير حاسمين، يعلّقون قرارهم بانتظار ما ستعلنه الإدارة الأميركية ويتمسكون بتاريخ «الأول من آب» الذي حدده قرار رفع الحظر الأوروبي عن تسليح المعارضة السورية، لبتّ مباشرة إرسال السلاح. وكان «رئيس الأركان المشتركة الجيش السوري الحرّ»، سليم إدريس قد قال إنّ «انتظار الأوروبيين حتى الأول من آب للبدء بتسليح المعارضة السورية هو مزحة؛ لأن الأوان يكون قد فات». وكان إدريس قد شرح في اتصال هاتفي مع مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى إليزابيث جونز نهاية الأسبوع الماضي «الوضع المتدهور» للمعارضة المسلحة «التي ضَعُفت قدراتها جداً أخيراً». مدير الأبحاث في «ذي أتلانتيك كاونسل»، فريديريك هوف، أفاد بأنّ إدريس حثّ المسؤولة الأميركية على الإسراع بإرسال الأسلحة للمقاتلين «قبل أن نُبلى بهزيمة جديدة في حلب»، «الأمر الذي أدّى إلى تسريع البحث في موضوع التسليح الأميركي للمعارضة السورية» حسب هوف. الباحث يضيف أنّ «وزير الخارجية جون كيري يريد أن يغيّر حسابات الأسد، وهو يعلم أنها مبنية حصرياً على الوضع العسكري».
مدير تحرير صحيفة «لو موند» الفرنسية، ألان فراشون، يرى من جهته، أن مسألة التسليح «ليست أساسية في مؤتمر جنيف 2»؛ فالنظام السوري قال إنه سيحضر، والمعارضة أصدرت بياناً غير واضح قالت فيه إنها لن تشارك قبل تنحي الأسد، لكنها لم تشر إن كانت مستعدة للجلوس إلى طاولة حوار مع أحد مسؤولي النظام أو لا». فراشون يوضح أن «وحدهم الفرنسيون والبريطانيون قادرون على تسليح المعارضة، ولسنا متأكدين بعد إن كانوا سيفعلون ذلك. أما الدول الأوروبية الباقية، فأعلنت أنها لن تفعل لأنها لا تريد مزيداً من العنف». المحلل الفرنسي يسأل بدوره: «لماذا لا يطلب الائتلاف السوري المعارض من حلفائه ومموّليه أي المملكة العربية السعودية ودول الخليج مدّه بالأسلحة بدلاً من الأوروبيين، وخصوصاً أن أنواع الأسلحة التي يطلبها موجودة بكثرة في مخازن الدول الخليجية؟». وعن مواقف الزعماء الأوروبيين من مسألة التسليح، يخلص فراشون إلى القول إن «أوروبا تنقسم مرة جديدة في ما يجب أن تفعله وما هي قادرة على فعله. بالأحرى، هي لا تملك سياسة محددة تجاه سوريا».
مدير مركز الأبحاث حول العالم العربي في جامعة «مايانس»، غونتر ماير، يصف ما يجري أوروبياً بـ«لعبة البوكر»؛ إذ «يسعى البريطانيون والفرنسيون إلى الضغط على الأسد من خلال إعلان استعدادهم لتسليح المعارضة قبل مؤتمر جنيف. وإذا نجحت تلك الضغوط، فقد يجرّون الرئيس السوري إلى تسوية سياسية للأزمة». لكن، ماذا عن المقاتلين المتطرفين الذين يزداد عددهم في سوريا؟ من سيضمن مساكنة سهلة بين كافة الأطراف المسلّحة بعد المؤتمر أو التسوية الموعودة؟ الأوروبيون غائبون (أيضاً) عن هذا الشقّ من التخطيط.