منتصف ليل الثلاثاء _ الأربعاء، أفادت تنسيقيات المعارضة عن حصار «الجيش الحر» و«جبهة النصرة» بلدة حطلة في دير الزور «لتلقين الرافضة درساً لن ينسوه أبداً»، وذلك بسبب «استشهاد شابين من أبطال الجيش الحر، وجرح أربعة آخرين في هجوم لعناصر موالية لقوات النظام في القرية على دورية للجيش الحر».


خبر أمس العادي، تحوّل منذ الصباح إلى مقاطع فيديو تبثّ صور مجزرة فظيعة ارتكبها «المحاصِرون» داخل منازل القرية.
فقد عمد المسلحون الى حرق المنازل ودور العبادة، ومن بين القتلى السيد إبراهيم السيد وزوجته وابنتاه (4 سنوات وسنتان)، والسيد سجاد حسين الرجا وزوجته، وأبناء السيد حسين الرجا.
وقال أحد سكان القرية، أ. جمعة، في اتصال مع «مركز التوثيق الإعلامي» السوري، إنّه «فجر يوم أمس الثلاثاء، تمت محاصرة المكان وبدأ الهجوم المكثف على حواجز اللجان الشعبية، وقد استمرت الاشتباكات لعدة ساعات، ولم يستطع أفراد اللجان الشعبية الصمود طويلاً لعدم قدوم المؤازرة من الجيش وانتهاء الذخيرة، ما أدى الى استشهاد عدد كبير منهم وأسر الباقي».
وتابع جمعة إنه «تم اقتحام البيوت وقتل ما تبقى من الأهالي، بينهم عدد من الأطفال والنساء، ولم يتركوا شيئاً إلا قاموا بحرقه أو قتله، حيث لم يسلم منهم حتى المواشي وتم حرق عشرات المنازل بالكامل».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن «المرصد السوري لحقوق الانسان» أنّه بثّ أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» تظهر «احتفال» مقاتلين معارضين بمقتل «60 شيعياً على الأقل في قرية حطلة».
وفي أحد هذه الأشرطة، يظهر قرابة 12 مسلحاً في باحة منزل، حيث وضعت جثة واحدة على الأقل، وعليها غطاء أصفر اللون. ويقوم أحد المسلحين بكشف الجثة، ليظهر وجه شاب مصاب بطلق ناري في الرأس. ويقول المصور «هذه فطائس الشيعة (...)».
وفي شريط ثان، يظهر قرابة عشرة مسلحين يرفعون رشاشاتهم عالياً، ويقول المصور «ها هم المجاهدون يحتفلون بدخول بيوت الروافض. الله أكبر. تم حرق جميع بيوت المرتدين»، بينما تظهر بعض المنازل وهي تحترق.
في سياق آخر، واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في محافظة حلب، في وقت يشعر فيه المسلحون بحراجة الموقف في عندان والريف الشمالي، حيث عرضوا فك الحصار عن عفرين مقابل تسليمهم الجبال الموازية لخط عندان _ الزهراء _ نبل الخاضعة لسيطرة مسلحي وحدات الحماية الشعبية الكردية، حسبما قال مصدر من مسلحي الوحدات الكردية.
في السياق، قال مصدر مطلع لـ«الأخبار» إنّ «المجموعات الإرهابية تكبدت عشرات القتلى في الساعات الأخيرة في عمليات نوعية للجيش السوري، وخلال صد محاولات فاشلة للسيطرة على نقاط استراتيجية».
وأضاف المصدر إنّ نيران الجيش استهدفت مقار وأرتال سيارات للمسلحين غربي السجن المركزي بالقرب من مسشفى الكندي ومعمل السيف، وكبدتهم خسائر فادحة. وعلى جبهة غربي حلب، في محور ياقد العدس _ عندان، حاولت مجموعة مسلحة التقدّم نحو ياقد العدس، حيث جوبهت بنيران الجيش وسقط أفرادها بين قتيل وجريح وفق المصدر، الذي أكد أنّ وحدة من الجيش قضت على تجمعات للمسلحين في مزارع كفر داعل.
وكانت الاشتباكات الأعنف من نوعها في محور معارة الأرتيق _ جبل شويحنة، التي استمرت ساعات، فشل فيها عناصر «جبهة النصرة» والكتائب الأخرى من التقدم نحو التلة الاستراتيجية، حيث تكبدوا أكثر من 40 قتيلاً، من بينهم عدد من غير السوريين. في المقابل، ذكرت مصادر المعارضة أنّ مسلحيها أعطبوا ناقلة جند في جبل شويحنة خلال محاولتهم السيطرة على الموقع.
وفي جبهة شمال حلب، في محور البلليرمون _ ضهرة عبد ربه، اشتبكت وحدة من الجيش مع مسلحين من «جبهة النصرة» حاولوا التقدم نحو التلة الاستراتيجية، وأفشلت محاولتهم.
وفي محيط مطار منغ، عادت الاشتباكات العنيفة فجر أمس، حيث أعلنت مصادر المعارضة سيطرتها على أجزاء من مطار منغ، بينها رحبة سلاح ومركز رادار، فيما أكد مصدر مسوؤل أنّ «هذه المعلومات والأخبار كاذبة وعارية من الصحة تماماً».
وأشار المصدر إلى أن وحدة عسكرية تصدت لمحاولة مسلحي «جبهة النصرة» التسلل إلى داخل المطار من المناطق المجاورة، وأوقعت العديد من القتلى والمصابين في صفوفهم، بينما أوقعت وحدة ثانية قتلى ومصابين في قرية العلقمية الواقعة غربي المطار. في وقت استهدفت فيه الطائرات الحربية ثلاثة مستودعات للأسلحة والذخائر في قرية عين دقنة، الواقعة إلى الشرق من المطار المحاصر منذ أكثر من سنة.
وفي جبهة جنوبي حلب، استهدفت نيران الجيش اجتماعاً لعناصر قيادية من كتائب مسلحة مختلفة في إحدى مزارع بلدة تلعرن قرب السفيرة، ما أسفر عن مقتل 12 منهم وجرح آخرين، وفق مصدر مطلع، فيما كانت وحدة عسكرية تشتبك مع حاجز «طيار» لمجموعة تتبع صالح السخني، المتخصص بأعمال السطو وقطع الطرقات.
وفي شرقي حلب، قتل خمسة مسلحين وأصيب آخرون بنيران الجيش في منطقة النقارين على طريق الباب، حيث كانوا ضمن رتل متجه إلى مناطق غربي حلب لمؤازرتها.
وشهدت مدينة حلب اشتباكات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، هي الأعنف منذ أكثر من أسبوع، حيث استهدف الجيش تجمعات للمسلحين في محاور الراموسة _ العامرية، وسوق الهال _ بستان القصر، والشيخ طه _ الشيخ مقصود، والأشرفية _ بني زيد.
وفي ريف حمص، نفذ الجيش السوري سلسلة عمليات ضد مراكز المسلحين المعارضين، أهمها قرب المركز الثقافي في تلبيسة، وعلى الطريق الواصل بين تلبيسة والزعفرانية».
وأضاف المصدر إن وحدة من جيشنا الباسل كبدت مجموعة إرهابية قرب قرية الدوير شمال حمص خسائر فادحة بالأرواح والعتاد، بالإضافة إلى تجمّعات أخرى في المزارع الواقعة جنوب مدينة تدمر، وقرب قرية الدوير شمالي حمص.
(الأخبار)