أغلق موظفو منظمة «أطباء بلا حدود» المقر الصحي الذي تديره المنظمة الدولية في مديرية رازح في صعدة، إثر غارة جوية وقعت بالقرب من المركز عصر يوم أمس. ويخشى العاملون في المشفى من معاودة الطيران السعودي استهداف المركز الصحي الوحيد في المديرية، الذي يقدم خدمات صحية للسكان في أربع مديريات حدودية.

تنتشر أوبئة وأمراض معدية في صعدة ناجمة عن استخدام أسلحة محرمة

وكان طيران العدوان قد شن غارات على المستشفى قبل فترة ما تسبب بمقتل عدد من العاملين والمرضى الموجودين بداخله، كما أصيب في الغارة عدد من موظفي منظمة «أطباء بلا حدود»، قبل أن تُعاود المنظمة فتحه بعد اتصالات أجرتها مع أطراف مشاركة في العدوان على اليمن. وكان موظفون يعملون في المستشفى قد ذكروا أن المنظمات الدولية «باتت عاجزة عن تقديم أي ضمانات للسكان القاصدين لمركزها الصحي، بسبب تعنت السعودية وعدم إلتزامها تعهداتها السابقة بعدم استهداف المراكز الصحية التي تديرها المنظمة».
وتعيش المناطق الحدودية في محافظتي صعدة وحجّة أوضاعاً إنسانية صعبة جدا، حيث ينفذ الطيران والمدفعية السعودية عشرات الضربات يومياً ما يتسبب بسقوط عشرات الضحايا من المدنيين معظمهم نساء وأطفال. ويواجه مئات الجرحى حالياً تهديداً حقيقياً يتعلق بأوضاعهم الصحية عقب إخراجهم من المستشفى في أوضاع غير مستقرة، وتستلزم العناية الفائقة، فضلاً عن بقاء مئات الحالات من دون خدمات علاجية في ظل انتشار كبير للأوبئة والأمراض المعدية الناجمة عن استخدام العدوان أسلحة محرمة من بينها أسلحة كيماوية يستخدم العدوان السعودي كميات كبيرة منها، وخصوصاً في المناطق الحدودية الآهلة بالسكان.
يُشار إلى أن «أطباء بلا حدود» هي الجهة الوحيدة القادرة على تقديم خدمات صحية في مديرية رازح الحدودية، غير أن المنظمة تتعرض بين الحين والآخر إلى استهداف مباشر يتسبب بإغلاق مراكزها وقطع الخدمات الصحية عن سكان المنطقة.
ويتحدّث الأهالي عن تعمّد الطيران ملاحقة المراكز الصحية والمشافي سواءً الحكومية منها أو التابعة لمنظمات إنسانية دولية. وكان الطيران قد شن مئات الغارات التي دمرت كلياً ما يقارب التسعين بالمئة من المنشآت الصحية في صعدة وحدها منذ بدء العدوان على اليمن، كما أغلقت المستشفيات الخاصة والمراكز الصحية التخصصية والعيادات والصيدليات أبوابها لهذا السبب. وتُعد مديرية رازح الأكثر عُرضة لنيران العدوان المدفعية والصاروخية والجوية، كما أنها من أكثر المناطق في صعدة ازدحاماً بالسكان ويُسجل فيها يومياً عشرات الضحايا غالبيتهم من النساء والأطفال.