حفلت الصحف البريطانية بسيناريو بريطاني يقضي بالانقلاب على الرئيس بشار الأسد مع الإبقاء على الأجهزة الأمنية، ضمن «استخلاص الدروس من العراق بعد الغزو»، واستعصاء الحلّ العسكري، فيما نفى الرئيس الأميركي باراك أوباما الكلام على استعداد بلاده للتدخل عسكرياً في سوريا، فيما كرّر، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ضرورة الحلّ السياسي، رغم «فقدان الأسد لشرعيته».

وكشفت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون تخلى عن خططه لتسليح المعارضة السورية، وأطلق نداءً غير عادي للقادة الأمنيين والعسكريين في سوريا لإثارة انقلاب على الرئيس بشار الأسد.
وأشارت الصحيفة إلى أن كاميرون وبقية قادة دول مجموعة الدول الصناعية الـ 8 الكبرى، اتفقوا بنهاية قمتهم في إيرلندا الشمالية، على إطلاق محاولة دبلوماسية جديدة لإطاحة الأسد من خلال تقديم عروض لرفاقه تضمن بقاءهم في مناصبهم بالجيش والأجهزة الأمنية والحكومة إذا تحركوا ضده بانقلاب.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين تأكيدهم أن الفقرة التي وردت بالبيان الختامي لقمة مجموعة الـ8، التي تنص على «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الخدمات العامة أو إصلاحها، بما في ذلك القوات العسكرية والأجهزة الأمنية»، هي «رسالة مباشرة إلى قادة الجيش وقوات الأمن في سوريا بأنه لن يُعزَلوا من مناصبهم إن تحركوا لإطاحة الرئيس الأسد».
في السياق، كشفت صحيفة «ذي تايمز» أنّ «قادة مجموعة الثماني اتفقوا خلال قمتهم على أنّ أعوان الأسد يمكن أن يسمح لهم بأداء دور مهم في إعادة بناء سوريا في محاولة لتشجيع فكرة الانقلاب الداخلي ضد الديكتاتور».
وأضافت الصحيفة أنّ قادة مجموعة الثماني وعدوا كبار الجنرالات والشخصيات البارزة في أجهزة الأمن السورية بأنهم سينجون إذا ما رحل الرئيس بشار الأسد.
ورأت الصحيفة أن هذا التعهد جزء من محاولة تعلم الدروس المستفادة من العراق الذي شهد صراعاً طائفياً بعد إطاحة الرئيس صدام حسين وكافة معاونيه العسكريين.
من جهة أخرى، شدّدت الصحيفة على أن الآمال في تحقيق تقدم سلس في طريق عقد محادثات للسلام في سوريا تبخرت بسبب إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحدي ضغوط القادة المشاركين في القمة، موضحةً أن بوتين رفض اقتراحات بعقد مؤتمر جنيف الشهر المقبل، ورفض أيضاً التخلي عن الأسد.
بدورها، نقلت صحيفة «الفاينانشال تايمز» عن مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية ونواب برلمانيين اعتقادهم أنّ من «المستبعد أن تقدم بريطانيا على تسليح المعارضة السورية؛ لأن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون فقد الدعم الداخلي اللازم لاتخاذ مثل هذه الخطوة».
في إطار آخر، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن التقارير عن استعداد بلاده للدخول في حرب في سوريا مبالغ فيها، مكرّراً أنّ الحكومة السورية استخدمت أسلحة كيميائية.
وأكد أوباما، بعد لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، أن بلاده تريد انهاء الحرب في سوريا، داعياً إلى «ضرورة وجود حكومة انتقالية»، ولفت إلى أن «الأسد لا يمكنه استعادة الشرعية».
من جهتها، أكدت ميركل أن «الأسد فقد شرعيته»، وشدّدت على موقف بلادها «التي تلتزم قواعد قانونية واضحة تقضي بعدم ارسال اسلحة إلى بلد يشهد حرباً أهلية».
في موازاة ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنّ بلاده لن «تغطس بنحو متهور» في الأزمة السورية، ولكن «لا يجب السماح باستمرار القسوة» من قبل الرئيس السوري، معرباً عن ثقته بإمكانية إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا.
وأشار، خلال تقديمه تقريراً عن نتائج قمة مجموعة الثمانية أمام البرلمان، إلى أنه «عند تبديل النظام السوري يجب الأخذ في الاعتبار دروس العراق».
في السياق، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أن البيان الختامي الصادر عن اجتماع مجموعة الثمانية يشكل أساساً جيداً لمواصلة المحادثات بشأن التسوية السلمية في سوريا. وشدد على ضرورة أن يرغم شركاء روسيا الغربيين المعارضة السورية على الانخراط في مفاوضات السلام، بعد أن أعلنت دمشق رسمياً عن موافقتها على المشاركة في مؤتمر «جنيف2».
بالمقابل، شدّد «الائتلاف» المعارض على ضرورة أن يتضمن أي حلّ سياسي للأزمة «إسقاط نظام بشار الأسد»، محتفظاً بحق استخدام جميع الوسائل لتحقيق ذلك، بما فيها العمل العسكري.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أنّ الأزمة السورية بحاجة إلى حل سياسي، وليس عسكرياً، وحثّ الزعماء على الاتفاق على صيغة سياسية يمكن أن يحلوا بها الوضع المتفاقم في سوريا.
أميركيون في الأردن «لتقويم سيناريوات الكيميائي»
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن إرسال مسؤولين عسكريين أميركيين إلى الأردن لتطوير مجموعة واسعة من الخيارات «للحؤول دون وقوع الأسلحة الكيميائية السورية في أيدي المتطرفين في صفوف المعارضة، أو في أيدي المقاتلين الأجانب المتحالفين مع الحكومة».
ووفقاً لمسؤولين أميركيين، رفضوا الكشف عن هويتهم، الفريق يقوّم سيناريوات تراوح بين نشر قوات لتحالف دولي لتأمين مواقع هذه الأسلحة، وبين قصف هذه المواقع. وأفادت الصحيفة بأنّ هذا «الجهد هو ضمن برنامج الـ70 مليون دولار لتدريب قوات الأمن الأردنية لتحديد وتأمين مواقع الأسلحة الكيميائية داخل سوريا، ويجري أيضاً دراسة خطط لاستخدام جماعات متمردة موثوقة لتأمين الأسلحة».
وكجزء من التخطيط في الولايات المتحدة، أجرت وحدة من الجيش، مقرها ولاية ميريلاند، تتخصص في التعامل مع الأسلحة الكيميائية، تدريبات مع الفرقة المجوقلة 82، كقوة للتدخل السريع «في الأزمات العالمية».
ويقول مسؤولون أميركيون إنّ التصرف النهائي مع كميات الأسلحة الكيميائية السورية يشكل معضلة محيّرة. وكان لافتاً أن مناورات «الأسد المتأهب» انتهت في الأردن أمس، قبل يومين من الموعد الرسمي لاختتامها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)