اللاذقية | الصدمة كبيرة. اللاذقيون الذين ينصرفون إلى أعمالهم الصباحية، والمتطوعون المنهمكون بحملات التبرع بالدم من أجل جرحى الجيش والمدنيين، تفرّقوا على صوت الانفجار الضخم. صوت الانفجار الحاصل خارج المدينة وصل بقوة إلى أسماع أهلها المُفاجَئين، فيما كان طلاب جامعة تشرين أول المتأثرين بالصوت؛ بسبب قرب الجامعة الواقعة على مدخل المدينة من موقع الانفجار في إحدى وحدات الهندسة العسكرية ضمن قرية البصة على طريق عام اللاذقية _ جبلة. وبما أنّ أهل المدينة لا يزالون حديثي العهد بمثل هذه الأحداث الأمنية القاسية، فقد سادت حالة من البكاء والخوف بين الطلاب الذين كانوا يتقدمون بامتحاناتهم الجامعية. دخان الحريق الناجم عن الانفجار، ملأ سماء المدينة وهواءها، وزاد مرارة الإحساس لدى أهلها بالفاجعة. طائرة خرجت بعد الانفجار، زعم الناس أنها أجرت مسحاً جوياً لمنطقة الانفجار وما حولها. ومن السكان من بدأ يؤكد أنّ سبب الانفجار صاروخ انطلق من منطقة سلمى، التي تشتعل فيها الاشتباكات بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة. ورغم عدم توقف الانفجارات البعيدة في محيط مدينة اللاذقية وأريافها النائية، سبّب هول الانفجار القريب حالة من انتشار الشائعات، كعادة أهل المدينة عند أصغر الأحداث أهمية. سيارات الإسعاف هرعت سريعاً إلى المكان، بالإضافة إلى سيارات الإطفاء التي تعاملت مع الحريق الهائل، لتنتشر خلال دقائق سيارات الإسعاف داخل مدينة اللاذقية تحمل المصابين من المدنيين إلى المستشفيات الرسمية، فيما نُقل الجرحى العسكريون إلى المستشفى العسكري. لم يطمئن أهل المدينة وينقلب ذعرهم إلا بعد أن صرّح «مصدر مسؤول» بأنّ انفجاراً وقع في منطقة البصة بأطراف اللاذقية في إحدى وحدات الهندسة العسكرية. ونجم الانفجار، بحسب المصدر، عن خطأ فني، ما أدى إلى وقوع 6 جرحى إصاباتهم طفيفة وإلى تصاعد الدخان من موقع الانفجار.

لا أحد في المدينة يرغب بالتفكير في أن الانفجار ناجم عن عمل إرهابي كما جرت العادة في دمشق ومدن أُخرى، بل ساد الهدوء ما بعد تصريح «المصدر المسؤول» لتتشابه رواية معظم أهل المدينة في نقل كيفية حصول الانفجار. حتى إن «أم علي»، إحدى نساء قرية البصّة، تؤكّد بدورها أن الانفجار ناتج من «خطأ فني». أحد العناصر الأمنية صرّح لـ«الأخبار» من موقع الانفجار بأنّ «القوى الأمنية ضربت طوقاً على الطريق الخارجي، بسبب سرعة تجمّع الناس للتفرج على الحادث». وبحسب المصدر، تقع كتيبة الهندسة ضمن غابة، ما يعني أنّ من الطبيعي حصول حريق يمتد إلى مستودعات الذخيرة، بينما سبب الحريق وامتداده إلى مستودعات الذخيرة، هما أمران متروكان للتحقيق، بحسب المصدر. ونفى المصدر إطلاق أية صواريخ من أية منطقة في اللاذقية، مؤكداً أن الطائرة خرجت بعد الانفجار بأكثر من ساعة، لسبب لا علاقة له بالانفجار، إنما لضرب رتل عسكري متقدم من إدلب نحو جب الأحمر قرب بلدة سلمى. وتمّ ضرب 8 سيارات، 4 منها «سيارات دوشكا»، قبل وصولها بـ 4 كم، أتت لتقديم الدعم لمقاتلي المعارضة في المنطقة، يضيف المصدر لـ«الأخبار»، في وقت، يرجّح فيه عسكريون في المدينة أنّ الحريق قد يكون ناتجاً من إشعال الأعشاب صباحاً خشية عمليات تسلّل المسلحين ليلاً، وامتداد الحرائق هو أمرٌ وارد الحصول صيفاً ضمن الغابات. ولم يصدر عن المعارضة المسلحة ما ينفي رواية المصادر الرسمية، إذ شُغلت بقصف الجيش السوري لمواقعها في جبل التركمان كقرى ربيعة، والروض، والوادي، وبيت عوان.
في سياق آخر، (الأخبار، سانا) كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، نقلاً عن «مصادر مطلعة» أنّ الجيش الفرنسي ينشط في الأراضي الأردنية والتركية على تدريب المعارضين السوريين، وتحديداً على «الأسلحة التي زودتهم باريس بها». وأكدت هذه المصادر أنّ «باريس هي المحرك الأساسي بين الدول الغربية، في الحملة القائمة حالياً لإسقاط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد».
ميدانياً، أحكم الجيش السوري السيطرة على الجبال الغربية المتاخمة لبلدة حلبون في منطقة التل في ريف العاصمة، وأعادت الأمن إلى بلدة البحدلية جنوب منطقة السيدة زينب، في ريف دمشق بعد سلسلة من العمليات الناجحة.
وواصل الجيش عملياته في المزارع المحيطة ببلدة دير سلمان بالغوطة الشرقية، وتمكّن من قتل القياديين سامر الحزقي وأحمد سويدان، ونفذ عملية في بلدة الغزلانية، ما أدى إلى مقتل 4 مسلحين.
عمليات الجيش تواصلت في بلدة عربين، فيما نفذ عملية أخرى في جوبر قرب الجامع الكبير. وفي حرستا استهدف مسلحين جنوب جامع الشكر، واستهدف مجموعة مسلحة في بلدة الضمير.
وفي ريف ادلب، دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري ومجموعات مسلحة هاجمت نقطتين عسكريتين في مناطق جبل الزاوية، ضمن معركة أطلقوا عليها اسم «عاصفة جبل الزاوية»، بمشاركة «أحرار الزاوية وتجمع كتائب وألوية شهداء سوريا ولواء نسور جبل الزاوية وكتائب الفاروق».
وتزامن الهجوم مع هجوم آخر على حاجز الجازر الواقع بالقرب من قرية الرامي، في وقت عادت فيه الاشتباكات العنيفة في مناطق ريف ادلب، ضمن معركة ثانية أطلق عليها اسم «الفتح المبين»، إذ وسّعت المجموعات المسلحة من هجماتها على حواجز الجيش ونقاطه على طريق إدلب _ اللاذقية.
بالمقابل، استهدف الجيش مناطق أخرى من إدلب، عندما هاجم تجمعات للمسلحين في كل من مزرعة حاج حمود، وحلوز، والعالية، والجانودية في ريف جسر الشغور، ومجدليا، وموقع السجن المركزي على طريق إدلب _ حارم، وتفتناز، وسراقب ومعرتمصرين، وسرجة، وزردنا.
إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّ مسلّحين من «جبهة النصرة» أحرقوا كنيسة الوحدة للسريان في مدينة دير الزور، ما أدى إلى احتراقها بجميع محتوياتها وأثاثها.