نيويورك | الحالة في الجولان لا تحتمل الاتفاق ولا الاختلاف. لا اتفاق على إرسال قوات روسية تحلّ محل القوات النمسوية والكرواتية. ولا اتفاق على تعديلات جوهرية في ولاية البعثة العاملة منذ عام 1974 لمراقبة الفصل بين سوريا والعدو، وبالتالي اتُّفق على عدم التعديل إلا في الحدود الدنيا.

النمسويون يسرّعون خروجهم تحت ضغوط داخلية وخشية التطورات الميدانية، ولا سيما إذا تسارعت وتيرة التسليح للمعارضة. ولم يجد وكيل الأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام هيرفي لادسو بدائل أوروبية لهم. أيّ مجند أوروبي قد يصبح هدفاً لهذا الطرف أو ذاك. وجرى الضغط على الفيليبين، فقبلت الإبقاء على جنودها الذين تعرضوا ثلاث مرات للاختطاف من «لواء شهداء اليرموك» المقرّب من قطر. ورغم سجل دولة فيجي الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، لن تستقبل الجولان 170 جندياً يحلون محل الكرواتيين وحسب، بل سترسل هذه الدولة 330 آخرين، ليحلوا محل النمسويين حسب مصادر دبلوماسية مطلعة، على ما دار في جلسة مجلس الأمن المغلقة التي عقدت في وقت متأخر أول من أمس الثلاثاء، ليصبح عدد الفيجيين 500 عنصر. السويد والدول الإسكندنافية لم تبدِ حماسة لإرسال قوات إلى الجولان. قد يوافقون على ذلك، بعد التوصل إلى حلّ سلمي للأزمة السورية، وهذا غير منظور خلال الأشهر الستة المقبلة، أي فترة الولاية الجديدة لقوات حفظ السلام.
واتُّفق، في ذات الجلسة، التي تشاور فيها الأعضاء مع لادسو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام، على كيفية المحافظة على فعالية هذه البعثة التي لا يريد أحد إنهاءها بأي شكل من الأشكال، فإنهاؤها يفتح باب الجحيم على مصراعيه؛ إذ قد تبدأ الأمور بقصف وعمليات فدائية أو اختطاف جنود إسرائيليين، ولا تنتهي عند مضيق هرمز. هذا غير مرغوب فيه حالياً. الجميع يجهد لجعل حريق سوريا يحرق المساحات الشوكية التي تختبئ بداخلها «الأفاعي»، ولا ينتشر نحو البساتين والكروم.
روسيا والولايات المتحدة صاحبتا الكلمة في موضوع الجولان، ستعدّان معاً في الأيام القليلة الباقية، قبل 26 حزيران الحالي، مشروع قرار يقدّم إلى مجلس الأمن يقضي بالتمديد لبعثة «الأندوف» لمدة ستة أشهر أخرى؛ إذ تنتهي ولاية البعثة الحالية في 30 حزيران الجاري، ودرجت العادة أن يكون التمديد مرة كل ستة أشهر.
وحسب رئيس مجلس الأمن الدولي الحالي، السفير البريطاني مارك لايال غرانت الذي تحدث لوسائل الإعلام عقب جلسة المشاورات المغلقة، هناك توجّه للموافقة على خطط لزيادة عدد القوة من ٩١٣، إلى الحد الأقصى البالغ ١٢٥٠. ويبقى العمل بالولاية السابقة والبروتوكول الموقع بين سوريا وإسرائيل بعدم مشاركة أي من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في القوة العاملة هناك. وأضاف غرانت أنّه بُحثت مسألة تحصين مواقع المراقبة التابعة لهذه البعثة وتزويدها «بأسلحة أثقل وبدروع جسدية واقية، ووسائل أخرى مثل المناظير ووسائل التنقل المصفحة». وهذا يعني أنّ القوات الدولية التي كانت تتولى الفصل ستشهد تعديلاً متفقاً عليه بين روسيا والولايات المتحدة يسمح لها بالدفاع عن النفس من الخطف أو القتل.
بناءً عليه، ستوزع واشنطن وموسكو قريباً مشروع قرار يتعلق بالتجديد للبعثة، «لكن من غير المنتظر أن يكون هناك تغيير كبير في الولاية»، حسب غرانت.
«وسيكون هناك تغيير في قواعد الاشتباك، وفي تموضع القوة كما هو مخطط للمستقبل»، يضيف.
في موازاة ذلك، كشفت القناة الأولى في التلفزيون العبري، أمس، عن قيام مساعد وزير الدفاع الأميركي لبرامج السلاح غير التقليدي، أندرو ويبر، بزيارة أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية في الجولان، مشيرة إلى أن «الزيارة جرت بسرية تامة، عبر مروحية تابعة لسلاح الجو، إلى أحد المواقع الأكثر سرية في جبل الشيخ، وتلقى في الموقع تقريراً استخبارياً من ضباط استخبارات إسرائيليين، بحضور نائب قائد لواء الحرمون في الجيش، حيث قام ويبر باستطلاع مناطق القتال الدائر في سوريا».
وذكرت القناة أنّ المسؤول الأميركي عاين عن كثب صورة الوضع على الحدود مع سوريا «الآخذ بالتوتر والسخونة». مع ذلك، أكدت القناة أنها أجرت اتصالاً مع مسؤولين في السفارة الأميركية في تل أبيب لاستيضاح مجريات الزيارة وأهدافها، إلا أنها تلقت رداً من السفارة بأنهم «لا يعرفون عنها شيئاً».