تسليح «الجيش السوري الحر» لتغيير المعادلة على الارض ومن ثم الذهاب إلى مؤتمر «جنيف 2»، خطوة تبدو «الرصاصة الأخيرة» لإنجاح المسار السياسي، رغم تحذير روسيا من أن «الرهان على الميدان ومن ثم الذهاب إلى المؤتمر سيكون كارثة بالنسبة إلى الجهود الدبلوماسية».

خلاصة استند اليها وزراء الخارجية المشاركون في اجتماع «أصدقاء سوريا» في الدوحة أول من أمس للتوصل إلى اتفاق على إجراءات عاجلة وعملية لدعم المعارضة السورية لـ«تغيير ميزان القوة على الأرض»، داعين إلى «انسحاب حزب الله ومقاتلين من إيران والعراق من سوريا فوراً».
وبحسب البيان الختامي للاجتماع، فإن كل دولة سيكون لها أن «تقدم على طريقتها المواد والمعدات اللازمة للمعارضة السورية، ويقوم كل بلد بتقديم هذه المساعدات بطريقته الخاصة من أجل صدّ الهجوم الوحشي الذي يقوم به النظام»، وتقدم كل المساعدات العسكرية عن طريق قيادة أركان «الجيش السوري الحر».
وعبّر وزراء الخارجية عن قلقهم من «الهجوم العسكري الذي شنّه بشار الأسد وإيران وحزب الله ومقاتلون من العراق على الشعب السوري في محاولة لتغيير الأوضاع الميدانية»، وعن القلق من تنامي الطائفية في الأزمة السورية.
وأوضح رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني أن الاجتماع كان بنّاءً «وتم خلاله اتخاذ الكثير من القرارات، منها السرية الخاصة، ومنها ما تم الاعلان عنه، مثل أهمية تحقيق توازن عسكري على الأرض وتزويد المعارضة السورية بكل ما يساعد على ذلك». وأضاف بن جاسم خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري، عقب اختتام المؤتمر، « لقد خرجنا بنقلة نوعية خلال المؤتمر بكيفية التعامل مع الازمة» في سوريا. ولفت إلى أن «هناك دولاً مستعدة لتقديم أشياء سرية لا أستطيع الكشف عنها لدعم الثوار في سوريا، وهناك وجهات نظر مختلفة، فبعض الدول من أصدقاء سوريا تحتاج إلى عرض ما ناقشناه على برلماناتها». وقال إن «الدول أغلبها متفقة، ما عدا دولتين، على كيفية تقديم الدعم العملي للثوار من خلال المجلس العسكري»، فيما الدولتان الباقيتان تدعمان بسبل أخرى.
كذلك ذكر الوزير القطري، معلقاً على سؤال حول الجهة التي سيتم إرسال الاسلحة اليها في سوريا، أنه «إذا قمنا بإرسال أي شيء فسنرسله إلى رئيس أركان الجيش الحر اللواء سليم إدريس، وعندما نوفر هذا النوع من الدعم (العسكري) نوفره لـ(لائتلاف) المعارض».
وأكد «أن المجتمع الدولي مقصر ومتأخر في حل الازمة السورية، ولكن نأمل أن تكون هناك صحوة، خاصة بعد تأكيد ثلاث دول استخدام الكيميائي في سوريا»، مشيراً إلى أن «البند الوحيد الذي يجب أن يناقش في (جنيف2) هو نقل السلطة» إلى «حكومة انتقالية كاملة الصلاحية لا يكون لبشار الأسد أي دور فيها». وقال حمد، رداً على سؤال، إن «علاقتنا مع إيران جيدة وهي علاقات مستمرة رغم الضغوط ونحن نختلف معهم في موضوع سوريا».
من جهته، أكد كيري أن «الوضع في سوريا غير مقبول بكافة المعايير، والاطار لحل سياسي موجود وقائم، والجميع مقتنع بذلك»، مضيفاً أن «استمرار الصراع سيزيد من الشرخ الطائفي والمذهبي». ولفت كيري إلى أن «نظام (الرئيس بشار) الاسد اختار القوة العسكرية والتصعيد مع حلفائه، حتى بعد لقائنا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وحتى قبل بدء الحديث عن موضوع رحيل الاسد الذي أجّلناه». وقال إنه «بسبب التصعيد واستخدام الايرانيين وحزب الله، توصلنا إلى أنه لا خيار أمامنا الا من خلال تقديم مساعدة أكبر بشكل أو بآخر للمعارضة السورية، وكل دولة تتخذ قرارها بنفسها، لكن مع التزام الجميع بمساعدة أكثر للمعارضة السورية، والتزمنا بضرورة التوصل إلى (جنيف 2)». وقال إنه «باتت هناك أطراف خارجية تدخل في الميدان داخل سوريا.. ونحن لم نقم بذلك، وقطر لم تقم بذلك أيضاً، إذ بات هناك تدويل عسكري للأزمة من قبل نظام الاسد». ولفت كيري إلى أن «65% من الشعب السوري هم من السنّة، فيما يشكل العلويون حوالى 11 أو 13% وحكموا الدولة مدة 40 سنة بقبضة من حديد، كما أن هناك الأقليات مثل الدروز والمسيحيين والإسماعيليين وغيرهم (...) ونحن نريد تمثيل جميع الناس (في الحكم) ويجب أن تكون هناك كافة الاقليات محمية، ولا يجب السماح بأي شكل من الاشكال بتحويل هذه الازمة إلى صراع مذهبي».
أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فقال من جهته إن «حزب الله يلعب دوراً سلبياً للغاية، وخصوصاً في الهجوم على القصير»، مشيراً إلى أن بلاده سلمت المعارضة السورية علاجات مضادة لغاز السارين، موضحاً قدرتها على حماية ألف شخص.
إلى ذلك، وصل إلى مطار القاهرة الدولي وفد من الاستخبارات التركية، على متن طائرة خاصة، في زيارة لمصر تستغرق عدة ساعات يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة، وتبادل المعلومات، إلى جانب بحث الأزمة السورية وتوفير سبل الدعم اللازم للمعارضة.
(الأخبار، أ ف ب)