انتقدت طهران أمس، على لسان عدد من المسؤولين الايرانيين، قرار الدول الغربية والعربية تسليح مقاتلي المعارضة في سوريا لمحاربة نظام الرئيس بشار الأسد، ودعت واشنطن الى «وقف دعمها للارهاب والقتل وتدمير البنى التحتية في سوريا»، فيما زار وفد سوري هو عبارة عن لجنة متابعة الحوار السوري السوري طهران خلال اليومين الماضيين حيث التقوا مسؤولي الخارجية الإيرانية، يتقدمهم الوزير علي أكبر صالحي ومساعده للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبد اللهيان. ويتشكل الوفد من رموز أحزاب المعارضة السورية الوطنية، وبينهم فاتح الجاموس وعادل نعيسة وطارق الأحمد والنائبة ماريا سعادة والنائب حسين راغب وفيصل عزوز، ناقشوا بالتفصيل كيفية استمرار عمل لجنة المتابعة وتفعيلها من خلال اتصالات إقليمية ودولية.


وقال عبد اللهيان إن «الذين يدعمون إرسال أسلحة إلى سوريا مسؤولون عن قتل الأبرياء وزعزعة استقرار المنطقة». وانتقد عبد اللهيان الولايات المتحدة لدورها في مؤتمر الدوحة، قائلاً «بدلاً من إرسال أسلحة الى سوريا على واشنطن أن تدعم وقف العنف والحوار الوطني ليقرر السوريون مستقبلهم».
واشار عبد اللهيان، في حوار أجراه معه مراسل وكالة أنباء فارس، الى مؤتمر «أصدقاء سوريا» الذي انعقد في الدوحة أول من أمس، منتقداً أميركا وبريطانيا اللتين قال إنهما «ارتكبتا أخطاءً استراتيجية عديدة في المنطقة ومنها سوريا». وأكد أن سوريا اجتازت الأزمة الأمنية بصورة جيدة «ولم يتبق من الارهابيين والجماعات المسلحة سوى أعداد ضئيلة في هذا البلد، والذين يجري تضييق الخناق عليهم، إلا أن بعض الأطراف تقوم بالتشجيع مرة أخرى على إرسال الأسلحة والذخائر الى سوريا للدفع بالعمليات الإرهابية من أجل تحقيق أهدافها الخاصة».
واعتبر التوجهات الغربية والأميركية الأخيرة حول ضرورة اعتماد آليات سياسية لحل الأزمة السورية متأخرة لكنها تكتسب الأهمية، مشدداً على «ضرورة أن تتخلى أميركا عن اتخاذ مواقف متناقضة إزاء التطورات في المنطقة ومنها سوريا، وألا تستمر في ارتكاب الاخطاء المتمثلة في دعم الارهاب وقتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية في هذا البلد».
وأضاف «ينبغي على أميركا أن تدعم وقف العنف وتشجع على الحوار الوطني في سوريا بدلاً من إرسال الاسلحة لكي يستطيع الشعب السوري تقرير مصيره بنفسه»، مؤكداً في الوقت نفسه موقف طهران الداعم للشعب السوري «الذي صنع المفاخر في سيره على نهج المقاومة».
وكان صالحي قد أكد أن إيران «لن تسمح ابداً _ كما تبين حتى الآن _ بفرض حل سياسي على الشعب السوري من الخارج». كذلك انتقد صالحي قرار إرسال أسلحة الى سوريا بالقول «إني مدهوش لأن الغرب الذي يتحدث دائماً عن حقوق الإنسان يرسل أسلحة الى إرهابيين يأكلون لحوم البشر».
وقال صالحي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني عدنان منصور أول من أمس، حول احتمال مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2: «إلى حد الآن لم يتخذ قرار نهائي حول عقد مؤتمر جنيف 2، ولم يحصل اتفاق نهائي بشأن عقد المؤتمر، ولسنا مطمئنين إلى أن هذا المؤتمر سيعقد أو لا». وأشار الى تصريحات المسؤولين في الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) حول أهمية مشاركة إيران في مؤتمر جنيف، مؤكداً أن ذلك يعبّر عن أهمية الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها في المنطقة، وموضحاً أنه إذا عقد مثل هذا المؤتمر فإن إيران ستشارك فيه بالتأكيد، ولكنها لن تسمح بفرض حل خارجي على الشعب السوري.
وتابع الوزير الإيراني أنه «مضى أكثر من عامين على الأزمة السورية، وشنّوا حرباً عالمية على سوريا للنيل من الشعب السوري، لكن لأن الشعب يقف مع الجيش والحكومة، فإن النظام في سوريا لا يزال يقوى إلى حد الآن منذ أكثر من عامين، وحالياً فإن التفوق لمصلحة الحكومة والشعب السوريين».
بدوره، دان أمین المجلس الأعلی للأمن القومي الايراني، سعید جلیلي، قرار إرسال السلاح الی المعارضة السوریة من قبل عدد محدود من الدول. وقال إن هذا الإجراء من مصادیق تهدید الأمن العالمي وسيتبعه بالتأكید ردّ فعل المجتمع الدولي ویؤدي الی فضح هذه الدول».
(الأخبار)