كأنه لا ينقص المشهد السياسي الأمني الأردني البالغ الغموض والتوتّر سوى زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الآتي من الدوحة، للقيام بمهمة تحريض قَطرية على المزيد من التورّط في سوريا.

«رسول قَطر»، يقول سياسي أردني مخضرم، واصفاً هولاند الذي يزور المملكة لحثها «على تجاوز حذرها التقليدي» إزاء حجم وآليات دعم المسلحين السوريين عبر الحدود الأردنية.
الأردن الذي يتورّط أكثر فأكثر في الخطط المعادية لسوريا، لا يزال، وفق مصادر أردنية مطلعة، ينفّذ المهمات «تحت الضغط، وبالقطعة، وبأعلى قدر ممكن من الحرص على تلافي غضب السوريين والشارع الأردني». ومن بين كل الضغوط، يتعامل المسؤولون الأردنيون، بجدية، مع الضغوط الأميركية، أولاً، لأن واشنطن هي القادرة على إيذاء النظام الأردني، سياسياً وأمنياً، وثانياً، لأن انشقاق الموقف الأميركي بين وزير الخارجية المندفع للحرب، ووزير الدفاع الحذر، يسمح لعمان بمرونة الحركة، بل يكاد يجد صداه الأردني في التباين بين وزارة الخارجية والقوات المسلحة، في الموقف من التدخل في سوريا.
قبيل قدوم هولاند، كان هناك شعور بالضجر من زيارة «ثقيلة الظل» و«معروفة الأهداف»؛ فقَطر تستخدم الرئيس الفرنسي الأكثر ارتباطاً بالدوائر الصهيونية في فرنسا، لكي تدفع بالأردن نحو تصعيد على الحدود، يسمح بتدفق كثيف غير مسبوق للسلاح والذخائر إلى المجموعات المسلحة في جنوب سوريا، وفتح المعابر أمام مقاتلي المعارضة، ذهاباً وإياباً، من دون التدقيق الأمني الذي يقوم به الأردنيون لمنع خلق دائرة حركة عبر الحدود للتنظيمات المرتبطة بجبهة النصرة والقاعدة.
مطالب هولاند ستُقابل بكلام عام في عمان، ولن يحصل على أي تعهّد بالتعاون المحصور بالجانب الأميركي، وخصوصاً مع وزارة الدفاع، على ما تفيد مصادر مطلعة.
وكان هولاند أكد من الدوحة أن اجتماع «أصدقاء سوريا» أتاح رسم خط وهو دعم المعارضة السورية. وقال إن «الدول الإحدى عشرة التي شاركت في الاجتماع قررت أن تعزز في شكل أكبر العناصر التي تكفل كل الضمانات للإعداد للعملية الانتقالية» في سوريا، و«طلبت من بعض القوى الاجنبية الانسحاب» من هذا البلد و«الذهاب نحو مؤتمر يسمح بإيجاد مخرج سياسي» للنزاع السوري، مشدداً على أن «كل ما يحصل هنا، في هذه المنطقة، يهم أيضاً أوروبا وفرنسا».
وكشفت مصادر فرنسية مطلعة أن هولاند أكد في قطر «أنه لن يكون هناك حل سياسي من دون ممارسة ضغوط عسكرية» على الحكومة السورية. وأضافت أن الرئيس بشار الأسد «لن يفاوض إذا كان يشعر بالقوة، كذلك فإن المعارضة لن تتوجه إلى المفاوضات إذا كانت تشعر بأن الأسد قوي جداً مقارنة بها».
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، رحّب الرئيس الفرنسي بـ«العلاقات الممتازة» التي تجمع بين فرنسا وقطر منذ نالت الامارة الخليجية استقلالها عن بريطانيا في 1971. وأكد هولاند أن «كل الرؤساء الذين تعاقبوا على فرنسا سهروا على هذه العلاقات، كل وفق طبعه وطريقته، ولكن بالنسبة الينا هذه دعامة ثابتة في سياستنا الخارجية. نحن نعرف أين هم أصدقاؤنا».
وعلى الرغم من أن الاستثمارات المالية الضخمة التي ضخّتها قطر في السنوات الاخيرة في فرنسا (12 مليار يورو في خمس سنوات) تثير سجالات متكررة في باريس، أكد هولاند أن هذه المساهمات المالية «موضع ترحيب»، ولكنه دعا الى «عدم اقتصارها على قطاع العقارات أو الرياضة»، مؤكداً أن فرنسا فيها «الكثير من الصناعات والكثير من الخدمات» التي يمكن أن تستفيد من التمويلات القطرية.
كذلك أكد الرئيس الفرنسي أن بلاده مستعدة لـ«مواكبة المشاريع الضخمة لقطر للسنوات المقبلة»، وتزويد الإمارة الصغيرة بـ«الخبرة» الفرنسية لتنظيم مونديال 2022.
(الأخبار، أ ف ب)