عام على تولّي أول رئيس من جماعة الإخوان حكم مصر، وهو السيناريو «الفزاعة» الذي كان النظام السابق يخيف به دوماً إسرائيل والغرب إذا لم تستمر في دعمه، ولكنه يأتي وسط موجة غضب شعبية عارمة في مصر، وحالة من الترقب لما ستسفر عنه الموجة الثالثة من الثورة. لقد أتاحت ثورة «يناير» الفرصة لإعادة ترتيب أوراق معادلة العلاقات المصرية الإسرائيلية، بعدما بات واضحاً أن الرأي العام المصري أصبح جزءاً من المعادلة ويمكن استثماره لتعزيز المواقف الرسمية، بما يعود بالنفع على أي عملية تفاوضية تتعلق بمصر أو بالقضية الفلسطينية.


ورغم أن الشد والجذب والتوتر بدت على الصعيد الداخلي مع جهات عديدة، لكن على الصعيد الإسرائيلي لم يُلحظ أي توتر أو أزمات، بل على عكس كل التوقعات، ظهر تنسيق أثمر عن وقف سقوط الصواريخ على تل أبيب خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وإشادة إسرائيلية بدور مرسي في وقف القتال.
التطبيع على الطريقة الإخوانية حاول أن يتم في البداية سرّاً أو من خلال تصريحات تتحدث مراراً عن التزامات مصر تجاه إسرائيل. لكن هذا لم يكن كافياً، فجاء التسريب المتعمد لخطاب مرسي الى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز، لتطمين الرأي العام الإسرائيلي بصور ووثائق ممهورة بتوقيع الرئيس الجديد، وأعقبته مواقف أقرب لأفكار الرئيس الليبي المخلوع والراحل معمر القذافي، حين شرع في تحويل الحجاج إلى زيارة القدس المحتلة بدلاً من مكة والمدينة في فترة الحظر الجوي على ليبيا، والتعاون مع يهود إيطاليا لجلب التكنولوجيا مقابل تنسيق مع إسرائيليين لترتيب زيارات لليبيا؛ فاستقبلت إسرائيل باهتمام شديد تصريحات مستشار الرئيس آنذاك عصام العريان بشأن عودة يهود مصر وطالبت بتعويضات، وسخرت من الأوضاع التي يعود إليها يهود مصر إذا عادوا.
وفي الوقت الذي انصرف فيه الإعلام العبري الى مراقبة تطورات الساحة المصرية عن كثب، فإن حصاد عام يكشف أن الطرفين الإسرائيلي والمصري الرسمي أثبتا أنهما يحتاجان إلى استمرار التعاون والتنسيق في ملفات متشابكة بنحو معقد، وفي مقدّمتها السعي المصري الحثيث لضبط الأمن في سيناء والسيطرة على الحدود، وهما أمران لا يتمان من دون تعزيز للقوات، ومن دون تنسيق وتعاون كامل بين جهاز الاتصال المخول مثل هذه الصلاحيات والوارد بشأنه، وهذه الاجراءات من غير المنطقي أن تتم من دون مباركة إسرائيلية أو اتفاقات غير مكتوبة لتنظيم هذه الأمور بنحو تفصيلي يتضمن الإشارة إلى أعداد القوات والتسليح بما يتجاوز ما ورد في اتفاقية السلام والمدى الزمني والجغرافي لوجودها في سيناء.
كذلك أدار القائمون على الحكم في الاتحادية أو في المقطم ملف العلاقات مع إسرائيل من خلال اقتناع بأنه لا يمكن إتمام قرض صندوق النقد من دون رضى إسرائيلي، بما أن الإدارة الأميركية بالضرورة تضع في الاعتبار عند تقييم مواقفها من مصر الإخوانية مدى التقدم أو على الأقل الاستقرار في العلاقات المصرية ــ الإسرائيلية.