هاجمت دمشق على نحو لاذع السياسة الغربية إزاء الأزمة السورية. ارسال الأسلحة لن يغيّر في المعادلة برأيها، فيما كان لمسؤول أمني بريطاني رأي يتقاطع مع طروحات الحكومة السورية: هذا الصراع قرّب مقاتلي «القاعدة» من أوروبا.

وأكّد نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أنّ «الولايات المتحدة لا تتحكم في المتمردين الذين تسلحهم في بلاده»، واصفاً رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ووزير الخارجية في حكومته وليام هيغ، بـ«الغبيين إذا اعتقدا أنّ الأسلحة ستجبر (الرئيس بشار) الأسد على التنحي عن منصبه».
المقداد، وفي مقابلة مع صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، لفت إلى أنّ «سوريا مقتنعة بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على دفع الجماعات المتمردة التي تسلحها، إلى اعلان وقف لاطلاق النار ليكون محور أي محادثات سلام ناجحة».
وحول تأجيل مؤتمر «جنيف 2»، شدّد على أنّ حكومة بلاده «كانت دائماً جاهزة ومستعدة للمشاركة فيه دون شروط مسبقة».
في موازاة ذلك، قال المدير العام للمكتب البريطاني للأمن ومكافحة الإرهاب، تشارلز فار، إنّ الصراع في سوريا قرّب مقاتلي «القاعدة» من أوروبا.
وأضاف المسؤول الأمني الكبير أنّ المئات وربما الآلاف من المرتبطين بتنظيم القاعدة انضموا إلى المعارضة السورية.
ورأى، خلال مؤتمر أمني في لندن، أنّ «سوريا غيّرت طبيعة الأمر على نحو جذري. الحقيقة المجردة هي أن عدد المرتبطين بالقاعدة وبالمنظمات المتصلة بها الذين ينشطون حالياً في سوريا أكبر مما كان على الإطلاق بهذا القرب من أوروبا».
وأضاف «يعملون بكثافة لا تضاهى منذ أحداث العراق... إنهم أقرب إلينا بكثير وبأعداد أكبر بكثير، ويقاتلون بقوة لم نشهدها من قبل».
ولفت إلى أنّه «تتطلع جماعات في سوريا إلى مهاجمة أوروبا، ومن الواضح أنها تملك في هذه البيئة التي تعمها الفوضى القدرة والوسائل التي تمكنها من القيام بذلك، باستخدام المقاتلين الأجانب العائدين إلى أوروبا وآخرين».
من جهة أخرى، طالب وزير الاعلام السوري، عمران الزعبي، حركة المقاومة الاسلامية «حماس»، بأنّ «تؤكد أنها ليست مع نظام (الرئيس المصري محمد) مرسي واخوانه، وبألا تكرّر موقفها الشائن تجاه سوريا وتنحاز إلى جانب الارهابيين».
وأوضح الزعبي أنّ حماس تقف أمام «خيار مهم... هل هي حركة مقاومة أم تنظيم إخواني».
ورأى أنّ تجاوز الأزمة في مصر ممكن عندما يدرك الرئيس المصري أنّ الشعب «يرفض وجوده ويطالبه بالرحيل»، مشيراً إلى أنّ أمن مصر وسلامتها ووحدتها مسؤولية قومية.
من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عدم وجود أية أهداف جيوسياسية لروسيا في سوريا، كما أنه ليس لها هناك عملاء ينفذون أوامرها، مشدداً على أن ما تريده موسكو هو أن يقرر السوريون بأنفسهم مستقبل بلادهم.
وأوضح لافروف في حديث لصحيفة «الخبر» الجزائرية، نشر أمس، أنه لا يوافق على وصف الأوضاع في سوريا كأنها في الحقيقة مواجهة بين القوى العظمى. وجدد رفض بلاده لتسليح المعارضة السورية التي تتبعها بعض دول الغرب، لافتاً إلى أنه «لا يمكن تحقيق السلام بهذه الطريقة، ولن تؤدي هذه الأعمال إلا إلى المزيد من معاناة الشعب السوري والتصعيد الخطير للأوضاع الإقليمية».
من جهة أخرى، يعقد «الائتلاف» المعارض بدءاً من اليوم، وعلى مدى يومين، جمعيته العامة في إسطنبول، من أجل انتخاب رئيس جديد له.
كذلك سيعيّن «الائتلاف» أكثر من نائب رئيس، وسيجدّد «مجلسه السياسي» وهي الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرار فيه.
في سياق آخر، طالبت الحكومة الاسبانية دمشق بـ«وقف حملة القمع الوحشية في مدينة حمص، التي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الابرياء». ودعت الخارجية الاسبانية، في بيان لها، الحكومة إلى «السماح بوصول المساعدات الإنسانية ودون تأخير إلى المحتاجين في المناطق المتضررة».
إلى ذلك، أكد زعيم حزب اليسار الفرنسي، والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، جان لوك ميلانشون، أنّ الرئيس فرنسوا هولاند والحكومة الفرنسية «يرتكبان خطأ فادحاً ضد السلام، ويعرضان فرنسا لمخاطر جديدة من خلال ضغطهما مع بريطانيا على الاتحاد الأوروبي لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى المعارضة في سوريا».
ورأى ميلانشون، في بيان له عقب لقائه نائبة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ماري ناصيف الدبس، أمس «أن مثل هذا الموقف يضع أوروبا في الموقع المساند للولايات المتحدة ويمنعها من أداء دور ضاغط باتجاه ايجاد حل للأزمة في سوريا».
(الأخبار، أ ف ب)