أجواء 2011 تعود لتطل برأسها من جديد على المشهد المصري، تحديداً عصر 11 شباط من هذا العام، عندما خرج نائب رئيس الجمهورية وقتها، عمر سليمان، ليعلن تنحي المخلوع حسني مبارك، «ويكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد».


مع الإعلان عن تنحي مبارك، بدأ معتصمو ميدان التحرير في تفكيك خيامهم، قبل أن يلتقطوا صوراً شخصية لهم وهم ينظفون الميدان. بعدها بشهور قليلة كان هؤلاء المعتصمون هم أنفسهم يشتكون من إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، ورأوا أن الخطأ الأول الذي وقع فيه الثوار هو أنهم تركوا الميادين مع قرار التنحي، وكان عليهم أن ينتظروا ريثما يتأكدون من كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، أو على الأقل أن لا يتركوا الاعتصام قبل وضع أسس قوية لإدارة مرحلة ما بعد مبارك.
ومع الاحتفالات التي عمت شوارع مصر بعد إعلان القوات المسلحة مهلة الـ48 ساعة التي وضعتها كحد أقصى لتنفيذ مطالب الشعب، بدا كأن الخطأ سيتكرر من جديد، حيث حذر سياسيون في حديث لـ«الأخبار» من تكرار سيناريو شباط 2011، وشددوا على ضرورة التعلم من درس الماضي، والبقاء في الميادين حتى التعرف على شكل المرحلة الجديدة.
وشدد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عبد الغفار شكر، على أنه لا يجوز الوقوع في الخطأ نفسه، مشدّداً على ضرورة أن تظل الجماهير محتشدة في الميادين، «حتى ترى شكل المرحلة الانتقالية الجديدة»، لافتاً إلى أنه يجب ألا يرحل المعتصمون من الميادين، إلا بعد معرفة البديل «من سيكون رئيس الجمهورية المؤقت، وما هي أسس تأليف الحكومة الانتقالية، وما هي الأسس الدستورية التي ستدار على أساسها المرحلة المقبلة». وأضاف أن «جماعة الإخوان المسلمين سرقت ثورة «25 يناير»، بعدما انسحب الثوار من الشوارع وغادروا إلى بيوتهم، ولا بد أن نعي جميعا الدرس، وأن نظل في الميادين نضغط على السلطة لكي تنفذ كل مطالب وأهداف الثورة».
واتفق المتحدث باسم الجمعية الوطنية للتغيير، أحمد طه النقر، مع شكر، ورأى في حديث لـ«الأخبار»، أن الجماهير يجب أن تواصل احتشادها في كل ميادين مصر «ليس فقط من أجل إسقاط مرسي من منصبه، بل أيضاً من اجل تحقيق كل أهداف الثورة التي رفعت منذ اليوم الأول لها في 25 يناير 2011». وأكد أنه يجب وضع دستور جديد للبلاد يليق بثورتها، وأن يجري اختيار شخصية وطنية ثورية لرئاسة الحكومة في تلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد.
الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي، أحمد فوزي، كان له رأي مختلف، حيث رأى أن سيناريو 2011 «مستحيل أن يتكرر الآن»، لأن الوضع اختلف، وموازين القوى مختلفة، مشيراً الى أن «جيش 2011 ليس جيش 2013، والقوى الإسلامية في هذا العام تختلف عن القوى الإسلامية الآن، وكذلك القوى الديموقراطية والمدنية ليست في حالتها السابقة». وأضاف إن المرحلة الانتقالية بعد رحيل حسني مبارك عن منصبه كانت باتفاق واضح بين الإسلاميين والمجلس العسكري وقتها، وهو ما لن يتكرّر مرة أخرى. وأشار إلى أن أي سلطة ستدير المرحلة الانتقالية لديها يقين بذلك، وأن الشارع أصبح في حالة استعداد واضحة للجميع للإعلان عن نفسه ومطالبه.
وما يعزّز من رأي فوزي بأن الأمور مختلفة اليوم عن 2011، هو اتفاق القوى السياسية المعارضة على خريطة طريقة لما بعد رحيل مرسي، سُميت مبادرة «بعد الرحيل»، وفيها عرضت رؤيتها للمرحلة الانتقالية، واقترحت أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية الرئاسة كمنصب شرفي، على أن تؤلّف حكومة إنقاذ كاملة الصلاحيات. وفي هذا الإطار، يقول المتحدث باسم التيار الشعبي وعضو مباردة «بعد الرحيل»، حسام مؤنس، لـ«الأخبار»، إن ما انتهت اليه مبادرة «بعد الرحيل»، التي وضعت سيناريو واضحاً لما بعد رحيل مرسي عن الحكم، يمثل الآن اقتراحاً يلتف حوله الجميع من القوى السياسية والتيارات الفاعلة على المشهد الحالي، مضيفاً أن طرح مبادرة «بعد الرحيل» يؤكد على شراكة الجميع.