القاهرة ـــ الأخبار

بدا واضحا أمس أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى إلى التهدئة في مصر في ظل مؤشرات كثيرة إلى مسعى لاجتثاثها من الحياة السياسية في هذا البلد، فيما ظهر وكأن أذرعها في المنطقة قد اصيبت بحالة من الهستيريا لما جرى في أرض الكنانة. جماعة رجب طيب اردوغان يشجبون ما جرى ويطالبون بـ«العودة إلى الديموقراطية». كذلك فعل قادة «النهضة» في تونس، وإخوان الأردن، فيما اعتصمت «حماس» بالصمت متخبطة في حالة من الارتباك وعدم اليقين مما تحمله الأيام المقبلة، حالها حال إسرائيل التي بدت أكثر اطمئنانا، وإن كانت تترحم على أيام مرسي.
ولعل الموقف الأكثر لفتا للنظر ذاك الذي خرج عن قطر، الداعم الأساس لنموذج حكم الإخوان في مصر والمنطقة، معلنا تأييده «خيارات الشعب المصري»، في خطوة وصفتها مصادر واسعة الاطلاع بأنها أشبه بتراجع إلى الخطوط الخلفية، خلف السعودية التي تصدرت المشهد وكلفت أميركيا بالامساك بملفات المنطقة.
وفيما خرجت التيارات السلفية المصرية، يتقدمها حزب النور والدعوة السلفية، تدعو إلى مصالحة سياسية مؤكدة ضرورة عدم ملاحقة الإسلاميين ما لم يخالفوا القانون وطلبها الانسحاب من الميادين لمنع حدوث تصادم خاصة وأن الوقت الراهن لا يحتمل أي صراع، بدا حكام مصر الجدد مشغولين بترتيب أوراقهم مع واشنطن، خشية مفاعيل القوانين الأميركية التي تمنع المساعدات عن الدول التي تشهد انقلابا على حكم ديموقراطي. وفي الوقت نفسه، ظهرت مؤشرات إلى أنهم يعدون ملفات قضائية لحكام الأمس، استنادا إلى معلومات أمنية وعسكرية وملفات قيل إنه تم العثور عليها في المقر العام للإخوان في المقطم الذي تعرض للحرق قبل أيام.
وكان لافتا صدور بيان عن القوات المسلحة ينفي وجود أية انقسامات داخل صفوف الجيش المصري، مؤكدة أن «القول بذلك ما هو إلا شائعات يطلقها الخونة والعملاء». وقال البيان إنه «لم يحدث في تاريخها القديم أو الحديث أو يتواجد في ثقافتها أصلاً مثل هذه الأفكار».
قسمان أداهما المستشار عدلي منصور أمس أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا. الأول بوصفه رئيسا للمحكمة الدستورية العليا والثاني ليتسلم مهام القائم بأعمال رئيس الجمهورية المؤقت للبلاد، مشددا في كلمته على أن «القوات المسلحة لم تكلفه برئاسة البلاد وإنما الشعب المصري وفي طليعته الثوار والشباب الذين أولوني ثقتهم بصفتي رئيس المحكمة الدستورية». وأوضح أنه «ليس رئيساً لفترة رئاسية وإنما جاء لأداء مهمة محددة تتمثل في إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وأخرى برلمانية إلى جانب تعديل الدستور بما يليق بالمصريين». وأضاف أن جماعة «الإخوان المسلمين» مدعوة إلى الاندماج في نسيج الوطن والمشاركة في كافة جلسات المصالحة والحوار الوطني، مطالباً إياها بقبول هذه الدعوة.
وقال المتحدث بإسم المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر سامي إن النائب الأول لرئيس المحكمة المستشار أنور العاصي سيتولى شؤون المحكمة خلال مدة رئاسة المستشار عدلي منصور للبلاد. وعن تعديل الدستور، قال سامي إن «به كثير من المواد الانتقالية التى تحتاج إلى إعادة نظر»، مضيفاً أن «أمر حل مجلس الشورى أو سحب سلطة التشريع منه لم يحسم في الوقت الحالي».
وعقب اداء القسم الدستوري، التقى الرئيس الجديد وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في مقر وزارة الدفاع وذلك قبيل بدء المشاورات حول تشكيل حكومة جديدة في البلاد.
وأشارت التقارير الصحافية إلى أن القيادي في جبهة الانقاذ المعارضة، رئيس حزب الدستور، محمد البرادعي، كان يتصدر قائمة المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة المصرية الجديدة، إلا أن البرادعي اعتذر عن تولي أي منصب حسبما ذكرت «بوابة الاهرام» نقلاً عن مصادر رفيعة. وأضافت المصادر أن المباحثات بهذا الشأن تجري مع محافظ البنك المركزي المصري السابق فاروق العقدة.
وبانتظار تشكيل الحكومة الجديدة، نقلت صحيفة «المصري اليوم» عن مصدر مسؤول في مجلس الوزراء أنه تم تكليف حكومة هشام قنديل بتسيير الأعمال.
من جهة أخرى، أجرى وزير الخارجية، محمد كامل عمرو، سلسلة من الاتصالات مع نظرائه وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية والجزائر وقطر والأردن، بالإضافة إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، أوضح خلالها أن ما حصل لا يعتبر انقلاباً بل «انعكاس حقيق لارادة الشعب ومطالب القوى السياسية»، مشدداً على «أن القوات المسلحة وجدت لزاماً عليها الاستجابة لهذه المطالب وتجنيب البلاد احتمالات الصدام الكارثية». ولفت عمرو إلى أن «القوات المسلحة ليس لها أي دور سياسي في المرحلة الانتقالية المقبلة ودورها يقتصر على حماية الوطن والمواطنين».
في المقابل، اعلن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان، رفضه القاطع لما وصفه بـ«الانقلاب العسكري» على الرئيس «المنتخب» محمد مرسي. واعتبر الحزب أن الجيش «أعطى صلاحية اصدار إعلانات دستورية لقيادة غير منتخبة تقسم اليمين في حماية الدبابات والمدرعات»، مؤكدا أنه «سيقف بكل حسم ضد هذا الانقلاب العسكري، ولن يتعاون مع إدارة البلاد الحالية المغتصبة لسلطة الحكم، وسيظل يعمل لعودة الشرعية مع كل القوى الرافضة للانقلاب». وشدد على أنه «سيظل مشاركاً في كل الفعاليات السلمية الرافضة للانقلاب وسط الشعب، وضد الممارسات القمعية التي أطلت برأسها، وضد القتل الممنهج الذي بدأته قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين، وضد إغلاق منافذ التعبير ومصادرة حرية الرأي والتي بدأت باعتقال رئيس الحزب الدكتور محمد سعد الكتاتني ومطاردة بعض رموزه و قياداته».
ويترقب المصريون اليوم ما سيحدث من تطورات على خلفية التظاهرات التي دعا اليها «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، الذي تقوده جماعة «الإخوان المسلمين» لرفض الانقلاب العسكري. ودعا الائتلاف الشعب للاحتشاد بالشوارع سلمياً بعد صلاة الجمعة، لرفض ما وصفها بـ«الاعتقالات العسكرية» و«الانقلاب العسكري».
وكانت الانباء لا تزال تتوالى يوم أمس عن اعتقال كبار قادة الأخوان، يتقدمهم المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر ورئيس حزب الحرية والعدالة محمد سعد الكتاتني، وذلك نقلا عن مصادر أمنية وقضائية. لكن المتحدث الرسمي باسم «الإخوان» أحمد عارف نفى لـ«المصري اليوم» اعتقال بديع والشاطر والكتاتني، مؤكدا أن هذه الأخبار تأتي في إطار «حرب الشائعات، التي تريد النيل من سمعة القيادات الكبرى فى الجماعة». وأضاف أن «لا صحة مطلقاً لما تردد عن انشقاقي عن الجماعة، وكل ما قيل بهذا الصدد هو من باب الشائعات، ونشر الأكاذيب لتأجيج الحرب النفسية»، مؤكدا أن «الجماعة ليست من دعاة العنف، ولا تسعى إلى مواجهة، والسلمية منهج لها».
في المقابل، رأى عضو مجلس شورى الإخوان، سعد عمارة، أن «اعتقال رئيس الحزب الدكتور سعد الكتاتني، ونائب المرشد العام للجماعة، الدكتور رشاد بيومي وعدد من العاملين في القنوات الإسلامية، وإغلاق قناة، (مصر 25)، يؤكدان أن البلاد تدخل مرحلة الدولة البوليسية».
كذلك، تحدث مصدر قضائي في نيابة جنوب القاهرة عن أن المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف، سيصار إلى التحقيق معه بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين أمام «مكتب الإرشاد» في المقطم. وكانت قوة أمنية ألقت أمس القبض على عاكف و4 من حراسه، وضبطت بحوزتهم 4 قطع أسلحة، بعد قرار صادر بضبطه وإحضاره في عدة اتهامات، منها التحريض على أحداث العنف التي وقعت خلال الفترة الأخيرة.
كما أصدر مستشار التحقيق المنتدب من وزير العدل للتحقيق في وقائع الإساءة للسلطة القضائية ورجالها، المستشار ثروت حماد، قراراً بإدراج اسم الرئيس المخلوع محمد مرسي و8 متهمين آخرين معظمهم من قيادات «الإخوان المسلمين»، من السفر ووضع أسمائهم على قوائم المنع من مغادرة البلاد وترقب الوصول، على أن يبدأ التحقيق معهم اعتباراً من يوم 8 تموز في قضية اتهامهم بسب وإهانة السلطة القضائية ورجالها.
والمتهمون في هذه القضية هم مرسي والكتاتني والبلتاجي وعاكف، وصبحي صالح عضو مجلس الشورى، ومحمد جمال جبريل عضو مجلس الشورى، وطاهر عبد المحسن أحمد سليمان وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى، وعصام سلطان عضو مجلس الشعب السابق، ومحمد محمد علي حامد وشهرته محمد العمدة عضو مجلس الشعب السابق.
إلى ذلك، عاد النائب العام، المستشار الدكتور عبد المجيد محمود إلى منصبه، أمس بعد غياب أكثر من 7 أشهر، منذ صدور الإعلان الدستورى في 21 تشرين الثاني الماضي، وذلك بعد قرار مجلس القضاء الأعلى.