تونس | كما كان متوقعاً، قسّمت أحداث مصر الأخيرة الشارع التونسي، وامتدت لتصنع شرخاً داخل الترويكا الحاكمة أيضاً، وذلك غداة الاعلان رسمياً عن تأسيس منظمة «تمرّد» في تونس على غرار قرينتها المصرية والتي استُنسِخت أيضاً أمس في البحرين.

وفي الوقت الذي أدانت فيه حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرأسه شرفياً الرئيس محمد منصف المرزوقي، «الانقلاب» في مصر، هنأ رئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، الشعب المصري بـ«تصحيح مسار ثورته»، داعياً إلى التسريع بإعلان الهيئة المستقلة للانتخابات.
وفي تطور لاحق، دعت أحزاب المعارضة (نداء تونس والوطن الموحد وحزب المجد المنشق عن النهضة)، إلى حل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وتكوين لجنة فنية لتصحيح الدستور.
وطالب «نداء تونس» بزعامة رئيس الحكومة الاسبق الباجي قائد السبسي، بالحل الفوري لرابطات حماية الثورة التي أسستها حركة النهضة، ومقاضاة المتورطين منهم في العنف. وشن حملة شديدة على الرئيس المرزوقي، الذي اعتبر ان تدخل الجيش في مصر «مرفوض».
وطالب الرئيس التونسي خلال لقائه نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في تونس العاصمة أمس، بضمان «السلامة الجسدية» للرئيس مرسي، مندداً «بالانقلاب على الشرعية». بدوره اعتبر هولاند ان «العملية الديموقراطية في مصر توقفت ويجب ان تعود»، واصفاً مرسي بأنه «فاشل».
وكانت حركة النهضة الحاكمة قد أصدرت بياناً بمناسبة خلع مرسي، وصفت فيه الوضع في مصر بأنه «انقلاب سافر على الشرعية متمثلة في أول رئيس منتخب في تاريخ مصر»،
كذلك دانت حركة النهضة «بشدة غلق المؤسسات الاعلامية ومنع الصحافيين من نقل الحقائق»، مشددة على أن «الانقلاب على الشرعية يؤدي الى التيئيس من الديموقراطية فكراً ونهجاً ويغذي التطرف والعنف»، من دون أن تنسى توجيه النقد لمشاركة رموز دينية اسلامية ومسيحية في تبرير الانقلاب.
وكان زعيم الحركة راشد الغنوشي، الذي يزور العاصمة القطرية الدوحة، قد قلل في حديث صحافي صدر أمس في جريدة الشرق الأوسط من تأثيرات ما حدث في مصر على تونس، معتبراً أن المقارنة غير جائزة باعتبار أن النهضة لا تحكم وحدها في تونس، وان أرضية الحكم التي اختارتها الحركة وقدمت من أجلها التنازلات هي التوافق.
موقف «النهضة» كان متناسقاً تماماً مع تصريحات عدد من قياداتها، إذ اعلن رئيس كتلتها في المجلس الوطني التأسيسي، الصحبي عتيق «أن ما حدث في مصر تنطبق عليه كل شروط الانقلاب». وقال انه إجهاض للتجربة الديموقراطية.
أما الوزير السابق المستشار السياسي لرئيس الحكومة في حكومة حامد الجبالي المستقيلة، لطفي زيتون، فقد حذّر اليساريين على صفحته على الفايسبوك، من مخاطر الانقلاب على الديموقراطية.
وقال «أيها الفلول من كل الاتجاهات مبروك عليكم الانقلاب العسكري في مصر... ولكن عندما ينتهي هذا الفصل وتغلق هذه القوس وتستأنف الثورة العربية مسارها ستفتقدون الإسلاميين المعتدلين... ولن ينفعكم الندم».
وأضاف «إلى اصدقائي اليساريين والليبراليين المتحمّسين للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، والذين لم يكونوا موجودين يوم 11 سبتمبر 1973 عندما انقضّت قوات الجنرال بينوشيه في الشيلي على الديموقراطية وقتلت الرئيس سلفادور اللندي... هذه فرصتكم لتشاهدوا ما حدث وقتها على الهواء مباشرة.. في مصر هذه المرة.. الماساة أنكم لم تكتفوا بالوقوف مع بينوشيه ولكنكم تدفعونه دفعاً لقتل لندي مصر.. الله أكبر وليخسأ الخاسئون».
أما عضو المجلس الوطني التأسيسي عن الحركة عادل عطية، فقد رفع صورة مرسي، التي كان يحملها معه أثناء مداولات المجلس التأسيسي أمس، رداً على تدخل الأمين العام لحركة الشعب (الناصرية) محمد الإبراهيمي، الذي هنأ من جهته الشعب المصري بعزل مرسي وتصحيح مسار ثورته.
من جهة أخرى، دعت رابطة حماية الثورة، المعروفة بقربها من النهضة والمؤتمر، إلى تحرك احتجاجي ظهر أمس لمساندة الشرعية في مصر، فيما تجمّع عدد قليل من أنصار «النهضة» أمام السفارة المصرية ظهر أمس رافعين صور مرسي.
ردود الفعل في الشارع التونسي التي تتراوح بين التأييد والتنديد كشفت عن حدة الاستقطاب بين حركة النهضة (أقوى أحزاب الائتلاف الحاكم) ومعارضيها، وتزامن عزل الرئيس الاسلامي مع ولادة حركة «تمرّد» التونسية التي أعلنت أمس أنها وصلت إلى 400 ألف إمضاء بزيادة حوالى ١٠٠ في المئة خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من الإعلان الرسمي عنها في مؤتمر صحافي أول من أمس.
لكن رئيس الحكومة، اعتبر أن تونس حالة مختلفة تماماً عن مصر وبالتالي فلا يوجد أي مبرر للمقارنة بينهما، مؤكداً أن تونس ماضية بثبات في انتقالها الديموقراطي وسط توافق عريض بين كل الأطراف السياسية وسيكتمل الانتقال الديموقراطي بتنظيم الانتخابات في السنة الحالية.
ويبدو أن حركة تمرد المصرية وبعد الإعلان عن شبيهتها في تونس، قد استُنسِخت أيضاً في البحرين، حيث أصدرت مجموعة من النشطاء بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعلنوا فيه دعمهم وتأييدهم للحراك السلمي وحرية التعبير عن الرأي تحت شعار «تمرد البحرين»، داعين إلى إعادة حراك الشارع البحريني في 14 آب المقبل والذي يصادف يوم الاستقلال من المستعمر البريطاني في العام 1971.