القاهرة | «هل ما جرى في مصر انقلاب عسكري، أم ثورة تصحيح مسار؟»، سؤال يطرح نفسه بقوة على الساحة المصرية منذ يوم 3 تموز، حين صدر البيان المشترك للقوات المسلحة المصرية عقب اجتماعها مع القوى المدنية وشباب حركة «تمرد»، معلناً عزل الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية جديدة، في ظل غياب تحديد مدى زمني لهذه الإجراءات، وهو ما دعا الكثير من الساسة، وخاصة أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، إلى التشكيك في نيات الجيش المصري، واعتبار بيانه انقلاباً عسكرياً على الشرعية.

ويرى خبراء أنّ من الصعب توصيف موقف الجيش بأنه انقلاب عسكري، معللين ذلك بأنه صدر نزولاً عند رغبة الملايين من أبناء الشعب المصري الذين تظاهروا واعتصموا بالميادين منذ «30 يونيو»، وفي الوقت نفسه رفضوا أن يصفوه بأنه ثورة تصحيح مسار الآن، ريثما تتضح رؤية مسار الأمور، وإلى أين تتجه مع النظام الجديد الذي يسعى أنصار ثورة «يناير» إلى تأسيسه، أو تعود إلى الخلف در لمصلحة نظام العسكر الذي حكم البلاد منذ عام 1952.
يقول أستاذ العلوم سياسية، والباحث في العلاقات المدنية العسكرية، أحمد عبد ربه، في حديثه لـ«الأخبار» إن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً من قبل الجيش بالمعنى التقليدي، مؤكداً أن الجيش الآن هو بمثابة الحكم بين السلطات، فهو الذي يضع قواعد اللعبة السياسية، ولكنه لا يدير المشهد برمته أو مؤسسات الدولة. ويضيف: «ما يحدث في مصر يمكن أن نسميه «معضلة العسكر»؛ لأن تعبير (انقلاب عسكري) غير ملائم وتعبير ثورة (جدلي) وتعبير ديموقراطية غير دقيق لما يحدث، ويستحسن أن نسمي ما حدث تدخلاً عسكرياً».
المستقبل السياسي المصري، من وجهة نظر عبد ربه، لا يزال غامض جداً، ويصعب التنبؤ بما سيحدث خلال الفترة الانتقالية، في ظل وعود القيادة وتوقعات الشباب التي لا تزال مرتفعة، مبدياً تخوفه من الفجوة التي بينهما.
ويقول إن «مصير رئيس مصر المقبل وخلفيته لا يمكن أن تتضح الآن في ظل غياب الدستور، غير أنني أتوقع أن الرئيس القادم، سيكون رجل من خلفية عسكرية. وأعتقد أن بعض الناس يريدون هذا، حيث سيترشح مدني وإسلامي وعسكري. وستتفتت الأصوات بين المدنيين والإسلاميين وسيبقى العسكري هو الأقوى». ويشير عبد ربه إلى أنه «إذا تمكنت قيادة مدنية حقيقة من قيادة المشهد، فستحسم الأمور ما بين 9 أشهر أو عام، ويحدد من هو رئيس مصر القادم بناءً على المعطيات والمتغيرات السياسية»، مشيراً إلى أن «الفترة الانتقالية قد تمتد كل هذه الشهور».
غير أن الخبير السياسي رأى أن «تدخل الجيش اليوم هو انتقاص من الدولة المدنية، وخصم من جودة الديموقراطية المصرية»، موضحاً أن الطريق الأمثل كان ولا يزال يقتضي الوصول إلى لحظة الانتخابات البرلمانية. وأضاف أن الرئيس بتحديه للقوات المسلحة أراد تسجيل نقطة على الجيش في تاريخ الصراع بين الجماعة والمؤسسة العسكرية منذ عام 1954، حيث انقلاب العسكر على حكم الملك فؤاد.
غير أن الكاتب الصحافي أحمد الصاوي، يقول في مقالة له بجريدة «الشروق»، إن «25 يناير» و «3 يوليو»، ثورتان بالمعنى الشعبي، وانقلابان بالمعنى الدستوري والقانوني، مضيفاً: «لا توصيف ثالثاً، وليس مقبولاً وصف واحدة بالثورة والأخرى بالانقلاب، لا مجال للتجزئة. هذا انقلاب، وقد تصفه بأنه انقلاب مدعوم شعبياً إذا أردت أن تخفف أثر الكلمة، وإذا كنا من أنصار هذا الاتجاه. إذن، ما حدث يوم 3 يونيو 2013 انقلاب بالمعنى المدرسي، وما حدث أيضاً يوم 11 شباط 2011 (تنحي حسني مبارك) أيضاً يمكن تسميته انقلاباً».
ويتابع: «في «25 يناير» 2011 خرجت جماهير في الشارع تطالب بإسقاط النظام. كان مبارك في ذلك الوقت ومن داخل الإطار الدستوري والقانوني الحاكم يمتلك الشرعية... وفي «30 يونيو» 2013 خرجت الجماهير في الميادين تطالب بإسقاط النظام مجدداً. مرسي يملك الشرعية وفق الإطار الدستوري والقانوني... وانضمت القوات المسلحة إلى مطالب الشعب. وخلقت واقعاً جديداً مثل ذلك الذي خلقته في 2011 مدعوماً في المرتين بالدعم الشعبي».
على المستوى السياسي، رأت جبهة الإنقاذ الوطني أن بيان القوات المسلحة جاء انحيازاً إلى الشعب، المصريين والمتظاهرين السلميين، رافضة بشدة تسميته «انقلاباً عسكرياً»، على عكس الإسلاميين الذين عدّوه انقلاباً على الشرعية من قبل الجيش. وبينهما كان الموقف الأميركي المرتبك، الذي لم يخف خشيته من خطوة الجيش، ملمحاً إلى أنها انقلاب، محذراً من إمكانية قطع المساعدات العسكرية عن مصر.