غزّة ــ الاخبار

بعد صمت طويل على أحداث مصر، خرجت مواقف متناقضة من مسؤولي حركة «حماس» تبين على الاختلاف في توصيف الحدث المصري وتبعاته على قطاع غزّة.
وقال رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، رئيس حكومة غزة، في خطبة الجمعة: «لا خوف على القضية الفلسطينية من الضياع أو تغيبها عن أجندات الأمة، رغم ما يمر بها من ظروف صعبة أو تحولات من اتجاه لآخر»، مشدّداً على أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.
وتابع «مصر عمقنا والبلاد العربية عمقنا، فلا خوف على القضية الفلسطينية الملهمة لثورات الربيع العربي». وأضاف «نحن جزء من أمتنا نتأثر بها ونؤثر فيها». وأكد «نتابع ما يجري من متغيرات فى الأمة من موقع المحب لها الحريص عليها وعلى وحدتها، ونراقب من موقع الحريص على بقاء الأمة حاضنة لقضية فلسطين والقدس، وأن تكون بوصلتها تجاه قضية فلسطين»، مشيراً «مازلنا نستبشر كل الخير بهذا الربيع العربي، وهذه الثورات لهذه الشعوب الإسلامية، ونتوقع أن تتواصل دورة الربيع العربي حتى تحقق كل أهدافها على صعيدها الداخلية وقضية فلسطين».
وأشار إلى أن ثورات الربيع لها محركات كثيرة، من أهمها رغبة هذه الشعوب في الحرية من أنظمة الاستبداد، والثاني الشعور بالظلم التاريخي الذي وقع على فلسطين. وقال «ربما ينتاب البعض منا بعض الألم لما يجري هنا أو هناك أو بعض الحزن»، مضيفاً «هذا الحزن ينطلق من التقدير بأن الأمة قد تنشغل بنفسها مرة أخرى، أو أن ثورات الربيع العربي قد تنطفئ مرة أخرى».
اللهجة الدبلوماسية التي رافقت خطبة هنية في توصيف «ثورة 30 يونيو»، لم تكن هي نفسها في حديث مستشاره السياسي، يوسف رزقة، الذي انتقد بشدّة ما جرى في مصر واصفاً إياه بالانقلاب العسكري على الديموقراطية، قائلاً إن «العملية الديموقراطية في مصر فشلت، ولم يفشل محمد مرسي رغم عزله من الجيش لأنه ظل متمسكاً بالخيار الديموقراطي»، مشيراً الى أن «ما حدث في مصر من عزل واستيلاء على السلطة ليس جزءاً من عملية ديموقراطية حقيقية لأنه اعتمد على القوة المسلحة ولم يعتمد على كلمة الشعب في صندوق الاقتراع».
وأوضح رزقة أن «التعليقات الأوروبية تحدثت بأسف عن فشل أول تجربة ديموقراطية في مصر بعد عام من ولادتها من رحم ثورة مجيدة في 25 يناير»، مضيفاً أن «بعض القيادات الدولية ضالعة في التآمر على مصر وهذا اتهام تتبناه الأطراف المصرية مجتمعة، ولكن التقييم النهائي عندها أن القوة العسكرية المسلحة اجهضت التجربة الديموقراطية بغض النظر عن مفهوم الربح والخسارة، ومن ربح ومن خسر».
وكتب رزقة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي مقالاً بعنوان «المولود خداج»، أنه ثمة جيل من الشباب فرض نفسه على القيادة في ثورة 25 يناير، ولم تستطع قيادة الجيش التي استولت على الحكم من تجاوزه كما لم يستطع محمد مرسي تجاوزه.
وتساءل: من يقنع الشباب المصري بالخيار الديموقراطي، أو حتى بالخيار السلمي، وهو يرى انتصار القوة المسلحة، وفشل الإرادة الشعبية؟
وتابع «أول تجربة ديموقراطية جاءت بعد 80 عاماً من حكم الاستبداد وعاشت لمدة عام واحد فقط».