القاهرة ــ الأخبار

في ظل الغموض بشأن شكل المرحلة الانتقالية والحكومة التي ستؤلَّف، رئيسها أو مهماتها، أعلنت القوى المعارضة تمسكها بالميادين حتى اتضاح شكل هذه المرحلة، ولقطع الطريق على أنصار الرئيس المخلوع، محمد مرسي، الذين لم يتركوا بدورهم، الميادين، في موازاة توتر الأوضاع الميدانية في محافظة سيناء، بعد هجمات استهدفت الجيش نفذها متطرفون وادت إلى مقتل جندي.
وأول إعلان دستوري يصدره الرئيس الجديد عدلي منصور، تضمن ثلاثة قرارات مهمة، أولها حل مجلس الشورى والقرار الثاني تعيين اللواء رأفت شحاتة مستشاراً للشؤون الأمنية، والقرار الثالث تعيين اللواء محمد فريد التهامي رئيساً لجهاز المخابرات العامة.
في غضون ذلك، قالت حركة «تمرد» إن «الإخوان يجرون مصر إلى الاقتتال ونحن فى الميادين الآن»، داعيةً «جماهير الشعب المصري العظيم إلى النزول للميادين والاحتشاد فيها في مختلف المحافظات ابتداءً من اليوم دفاعاً عن مكتسبات «30 يونيو»، الموجة الثانية من ثورة «25 يناير» 2011»، وتدعوهم إلى الالتحام مع جيشهم الوطني ضد من سمتهم «جحافل الإرهابيين التابعين لجماعة الإخوان وحلفائها». وأضافت «أننا ننظر إلى هذه الهجمة الدموية على جماهير شعبنا وعلى قوات الأمن وعلى جنودنا المرابطين على الحدود كمحاولة يائسة من النظام المعزول لتحدى إرادة الشعب المصري التي ظهرت واضحة جلية في 30 يونيو، كما نرى فيها انقلابا على الثوابت الوطنية المصرية، التي تتمثل في الاستقواء بالخارج، ومحاولة اختزال ما حدث في 30 يونيو في انقلاب عسكري».
وأكّدت «تمرّد» أنّ «نظام الإخوان المعزول لا يجد غضاضة في طلب التدخل العسكري الأجنبي على نحو صريح ضد شعب وجيش مصر طالما أنه سيعيده إلى السلطة». وختمت: «ندعوكم إلى إحباط هذا المخطط الإجرامي، وذلك عبر الخروج في مسيرات في القاهرة وفي كافة المحافظات. مسيرات القاهرة تتوجه إلى ميدان التحرير، قصر القبة قصر الاتحادية، ومسيرات المحافظات في كل ميادين الثورة».
كذلك، دعت «جبهة الانقاذ» الوطني الى تظاهرات عاجلة للدفاع عن ثورة «30 يونيو»، بعدما حشد الاسلاميون أنصارهم للاحتجاج ضدّ «الانقلاب على شرعية مرسي». وقالت، في بيان لها، إنها «تدعو المصريين جميعاً إلى النزول إلى الميادين للدفاع عن ثورة «30 يونيو»، التي قامت من أجل تحقيق أهداف ثورة 25 يناير». واضافت «إننا الآن مطالبون بحماية مكتسبات الموجة الثانية لثورة 25 يناير، وتأكيد إرادتنا في استعادة الاستقرار لبناء الوطن وتنميته»، مؤكدةً أن «بقاءنا في الميادين إلى حين استكمال إجراءات المرحلة الانتقالية سيؤكد للعالم بأجمعه أن المصريين فخورون بثورتهم، ومتمسكون بنجاحها».
وكان الجيش المصري قد دعا الى الوحدة والمصالحة ورفض «الانتقام» بعد عزله الرئيس الاسلامي وتوقيف أبرز قادة جماعة الاخوان المسلمين. وشدد في بيان له على ضرورة «تجنب اتخاذ أية اجراءات استثنائية أو تعسفية ضدّ أي فصيل أو تيار سياسي». وأشار الى أن «التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي حق مكفول للجميع»، غير أنه شدد على أن «الافراط في استخدام هذا الحق دون داع، وما قد يرافقه من مظاهر سلبية» يمثلان «تهديدا للسلام المجتمعي ولمصالح الوطن».
في غضون ذلك، أعلن النائب العام المستشار الدكتور عبد المجيد محمود، أنّه يعتزم التقدم بطلب إلى مجلس القضاء الأعلى للعودة إلى منصة القضاء، معتذراً عن عدم الاستمرار فى منصب النائب العام، مبرراً إقدامه على هذه الخطوة بأنها تأتي «استشعاراً منه للحرج مما يستلزمه المستقبل من إجراءات وقرارات قضائية تخص من قاموا بعزله من منصبه».
وأشار في بيان رسمي له تحت عنوان «بيان من المستشار الدكتور عبد المجيد محمود النائب العام»، إلى أن قراره بالاعتذار عن عدم الاستمرار فى منصب النائب العام يأتى بعدما «تحقق الهدف ووصلت الرسالة وخفقت الراية، وانحسرت عن النيابة العامة يد التدخل والتأخون».
وفي محافظة سيناء الصحراوية، أُرسلت تعزيزات أمنية غير مسبوقة الى مداخل ومخارج الكمائن بجميع مدن المحافظة، وذلك غداة مقتل جندي مصري بكمين مسلح. ونقلت «اليوم السابع» عن اللواء حاتم أمين حكمدار، أن أمن جنوب سيناء لن يسمح بدخول أي عناصر إرهابية تقوم بأي أعمال تخريبية بأي منشأة كانت خاصة أو عامة بالمحافظة، لافتاً إلى وجود دوريات أمنية متحركة من قوات الأمن والجيش ومعاونة الأهالي من بدو جنوب سيناء، فضلاً عن أنه وُضعت نقاط ثابتة من حراسة البدو على معظم مدقات مدن المحافظة.
كذلك أعلنت السلطات المصرية إغلاق معبر رفح مع قطاع غزة في الاتجاهين «على أن يعاد فتحه اليوم في حال تحسن الأوضاع الأمنية».
وهاجم مسلحون معسكر لقوات الأمن المركزي قرب رفح ومطار العريش القريب ونقاطاً للجيش وللشرطة في المنطقة. وقالت مصادر أمنية إن «جندياً مصرياً قتل وأصيب ضابط وثلاثة جنود وحارس في الهجمات».
على مستوى الردود الدولية، صوت الاتحاد الافريقي بأغلبية كبيرة لمصلحة قرار تعليق كل انشطة مصر في الاتحاد بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي. وتعليق الأنشطة هو الاجراء المعتاد الذي يتخذه الاتحاد عند تعطيل العمل بأحكام الدستور في أي دولة عضو، ويرفع عموما بعد اجراء انتخابات حرة، وهو الهدف الذي أعلنه الجيش المصري.