مسألة التسلّح تمثّل الهاجس الأول للمعارضة السورية. «الائتلاف» بقيادته الجديدة عيونه على حمص و«القيادات الميدانية». «إخوان» سوريا يطلبون السلاح من واشنطن وأوروبا، ما يقلق بغداد التي لمست زيادة في«نشاطات القاعدة داخل العراق».

في هذا الوقت، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أنّ «الهوية القومية العربية كانت وستبقى الملجأ والحصن المنيع الذي يحفظ شعوبنا واستقرارنا».

وعبّر، خلال استقباله وفداً شعبياً جزائرياً ضم عدداً من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية، عن ثقته بأنّ «بلد المليون شهيد المعروف بتاريخه النضالي للتحرر من الاستعمار ومواجهة التطرف سيواصل مع سوريا وشرفاء الأمة العربية الدفاع عن قيمنا العربية وكرامة الشعب العربي مهما اشتدت الظروف».
وفي السياق، أعرب رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن قلقه من تسليح الدول للمعارضة السورية المتطرفة، مؤكداً أنه بعد أن تم تجهيزها بالسلاح بدأ يستخدم في نشاطات «القاعدة» داخل العراق، فيما أكد رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أنّه لا خلاف بين موقف «المركز» و«الإقليم» حول الوضع في سوريا.
وطالب فرع الإخوان المسلمين في سوريا الولايات المتحدة وأوروبا بإمداد المعارضة بالدعم العسكري الذي وعدتا به بعد أن اختار «الائتلاف» رئيساً جديداً، منهياً فراغاً في قيادة المعارضة دام لأشهر.
وقال بيان «الإخوان»: «نشعر بالخذلان وخيبة الأمل من تراجع الموقف الأميركي والأوروبي في ما يتعلق بتسليح الجيش الحر، وندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته».
وأصدر «الائتلاف» بعد انتخاب رئيسه الجديد أحمد الجربا بياناً أعلن فيه أن من «أهم أولويات الرئيس المنتخب متابعة مستجدات وتطورات الوضع في الداخل السوري وخاصة في حمص، وأن جميع الجهود يجب أن تنصب على هذا الجانب».
وطالب «الائتلاف» «المجتمع الدولي بممارسة واجباته لحماية الشعب من استخدام نظام الأسد جميع الأسلحة ضده بما فيها السلاح الكيميائي بأسلوب استراتيجي وممنهج». وبعيد انتخابه، قام الجربا بزيارة مناطق في سوريا والتقى «هيئة الأركان» في «الجيش السوري الحر» وقادة عسكريين.
ورحّبت الولايات المتحدة بانتخاب الجربا، وقالت إنها تتطلع إلى العمل معه لمنع الانهيار التام لسوريا وسقوطها في حالة من الفوضى، فيما رأت فرنسا أن هذا الانتخاب يعزز موقع «الائتلاف» كـ«ممثل شرعي للشعب السوري».
كذلك أعرب وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، عن تطلعه إلى العمل عن قرب مع الجربا ومع القيادة الجديدة لمساعدة المعارضة السورية «على تعزيز رؤيتها لسوريا الحرة والديمقراطية والمتعددة الأعراق».
بدورها، رحّبت قطر بانتخاب الجربا، وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في تصريح إلى وكالة الأنباء القطرية، إن الدوحة تتطلع إلى العمل مع «الائتلاف»، وطالب جميع أطياف الائتلاف والمعارضة السورية بالعمل يداً واحدة مع القيادة الجديدة.
ميدانياً، سيطر الجيش على حيّ العقيلة في بلدة حجيرة في ريف دمشق، كما تمكنت وحداته من إعادة السيطرة على منطقة القابون الصناعية التي تفصل بين حيّي جوبر والقابون في العاصمة، ويلاحق ما تبقّى من مسلحين في برزة، ويستهدف تجمعاتهم في الغوطة الشرقية وريف دمشق الجنوبي، كمزارع العب في دوما، وزملكا وعربين، وحرستا، والذيابية. وفي الغوطة، واصل الجيش عملياته في المزارع المحيطة ببلدتي البحارية ودير سلمان.
كذلك حقّق الجيش المزيد من التقدم ضد معاقل المسلحين في أحياء حمص القديمة، وتحديداً في حيي الخالدية وباب هود. في هذه الأثناء، دهم مراكز تابعة للمسلحين في مدينة بانياس الساحلية، حيث عُثر على مستودع يحوي مواد كيميائية.
في موازاة ذلك، تصدى الجيش، أمس، لمحاولة تقدّم مسلحي المعارضة باتجاه سجن حلب المركزي، كما تصدى، أيضاً، بالتعاون مع «اللجان الشعبية» لمجموعات حاولت الاعتداء على بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب.
إلى ذلك، واصل الجيش عملياته في مدينة حلب وريفها الغربي والشمالي، حيث اشتبك مع مجموعات مسلحة في منطقة الشيخ مقصود، ودوار صلاح الدين، والصالحين، والأشرفية، وعلى أطراف حيّ الراشدين والمزارع المحيطة به.
كذلك نفّذ سلسلة عمليات قرب محطة وقود المنصورة، وقرية كفرداعل في ريف حلب الغربي، وفي قرى ضهرة القرعة، وخربة عندان، ومنغ بالريف الشمالي.
في سياق آخر، لفتت مواقع معارضة إلى اشتباكات ضارية في ريف إدلب بين «الجيش الحر» ومسلحي «دولة العراق والشام الإسلامية».
وقام التنظيم الأخير بتوزيع منشورات يدعو فيها كلّ من حمل السلاح ضده إلى تسليم نفسه «وإلا ستتم محاسبته على أنه طاغية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)