حلب | تصاعدت حدة المعارك في حلب مع اقتراب شهر رمضان والذكرى السنوية الأولى لدخول المسلحين بعض أحيائها، في وقت تشهد فيه المدينة أزمة وقود ومواد غذائية غير مسبوقة. كذلك، تصاعدت حدّة عمليات الجيش السوري في ريف دمشق والغوطة الشرقية وحمص وريفها.

تعيش أسواق حلب أسوأ أيامها عشية شهر الصيام. لا خضر ولا فواكة منذ أربعة أيام. البنزين بلغ سعر الليتر منه 600 ليرة، أما المازوت فبلغ سعر الليتر 300 ليرة، الأمر الذي انعكس على حركة السير. هذه الوضع أقلق الحلبيين أكثر من القلق من تكرار سيناريو رمضان الفائت، الذي تمكنت فيه الجماعات المسلحة من دخول ثلث أحياء المدينة.
واردات المدينة من الوقود والغذاء في أسوأ مستوياتها، ما انعكس ارتفاعات قياسية في مستويات الأسعار مع ندرة في الكميات المعروضة، وتشدد المسلحين في منع عبور السلع حتى مع الأفراد الذين يتنقلون من الأحياء الخاضعة لسيطرتهم باتجاه الأحياء الأخرى.
المعارك استمرت في مدخل حلب الجنوبي الغربي، وليستمر معها انقطاع الطريق الأساسي الذي يربط حلب بالمحافظات الغربية والوسطى والجنوبية، والذي تعبره الشاحنات التي تمد المدينة بحاجاتها من السلع.
وفي محور غربي المدينة، عادت السخونة إلى حيّ الراشدين مع تسلّل عدد من المسلحين إلى بعض الأبنية في الجهة الغربية منه، فيما تواصلت المعارك في القوس الساخن الممتد من الليرمون إلى كفر حمرة وجبل شويحنة ومعارة الأرتيق، وصولاً حتى المنصورة حيث تكبدت المجموعات المسلحة خمسة قتلى، وفق مصدر في «قوات الدفاع الوطني».
وفي محور جنوب حلب، قال مصدر مطلع لـ«الأخبار» إنّ «عشرات المسلحين لقوا مصرعهم في معارك عنيفة مع الجيش في مزارع بلدة خان العسل وقرية الكلارية، وفي قصف لتجمعاتهم قرب محطة وقود زيدو وعلى طريق حلب _ إدلب القديم».
في المقابل، قالت مصادر التنسيقيات المعارضة إنّه «تمت سيطرة مقاتلي كتائب غرفة عمليات خان العسل على معظم قرية الكلارية الواقعة جنوبي خان العسل بعد أن دمروا أربع دبابات للجيش، وقد استهدفوا مدرسة الحكمة بصواريخ غراد وقذائف المدرعات». وفي شمال حلب، أحبطت «قوات الدفاع الوطني»، الرديفة للجيش السوري، محاولة تسلّل لمسلحي جبهة النصرة، حيث وقع عشرات المسلحين في كمين محكم.
وقال مصدر في «قوات الدفاع الوطني» إنّ «أكثر من عشرين مسلحاً، بينهم مَن هم من جنسيات غير سورية، قتلوا خلال محاولة أعداد كبيرة منهم التسلل إلى بلدة الزهراء، وخلفوا جثث ثلاثة منهم أحدهم ليبي وكميات كبيرة من السلاح والذخيرة».
وفي المدينة القديمة، اندلعت اشتباكات عنيفة في ساحة الحطب وفي محيط القصر العدلي الواقع أمام باب القلعة الجنوبي، في وقت استهدفت فيه مدفعية الجيش تجمعات المسلحين في دوار بعيدين بحيّ الحيدرية وفي منطقة شرقي الكاستيلو وفي محيط مستشفى الأطفال في حيّ الشعار.
وعاد حيّ صلاح الدين إلى واجهة الأحداث مجدداً مع تسلل مجموعة مسلحة إليه، فيما يحاول الجيش السوري طرد المسلحين من الحيّ الخامس في ضاحية الراشدين القريبة من أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية، بعد أن طردهم من الحيّ الرابع. وفي حيّ الأشرفية تجدّدت الاشتباكات مع محاولة المسلحين التقدّم باتجاه سوق الخضر في الجهة الشمالية منه، فيما سقطت قذائف هاون في محيط ثكنة المهلب ومقر الدفاع المدني، والأشرفية، والجلاء، والسريان، وفي حلب الجديدة، ما أوقع نحو عشرة أشخاص بين قتيل وجريح.
وفي حمص، عثر الجيش السوري على نفق يبلغ طوله نحو 500 متر يمتد من حي باب هود باتجاه جورة الشياح، في وقت أحكمت فيه وحدات منه سيطرتها على عدد من الأبنية في باب هود.
من جهة ثانية، أوضحت تنسيقيات المعارضة أنّ القصف «تواصل على أحياء الخالدية وحمص القديمة، وهزت انفجارات هذه الأحياء جراء سقوط ثلاثة صواريخ، مع استمرار للاشتباكات في حيّ الخالدية وعلى أطراف حي باب هود». وتابعت قائلة إنّ «حيّي باب هود والصفصافة تعرضا لقصف بقذائف الهاون والدبابات، وسقطت قذائف هاون على حيّ القصور».
وأطلق ناشطون منذ أيام مناشدات «للتدخل لإغاثة المدينة المنكوبة»، حيث يوجد حالياً في أحياء حمص القديمة «نحو 500 عائلة تعاني ظروفاً معيشية سيئة جراء حصار منذ أشهر، حيث هناك نقص في الغذاء والماء».
في سياق متصل، أفادت المعارضة بأنّ «القوات النظامية تسيطر سيطرة كاملة على نحو 20% من حي باب هود، وتسيطر على 11 كتلة سكنية في المنطقة الشرقية من الحي»، مضيفة أن «ما بين 35 إلى 40% من الحي يشهد عمليات كر وفر».
من جهة أخرى، قتل أربعة مواطنين، أمس، وأصيب آخرون جراء تفجيرين بسيارتين مفخختين في شارع الحضارة بحيّ عكرمة في مدينة حمص.
وفي ريف دمشق والغوطة الشرقية، نفّذت وحدات من الجيش سلسلة عمليات في حيّي القابون وبرزة، وفي حرستا، ودوما.
وفي ريف دمشق الجنوبي، وقع عدد من القتلى في بلدة حجيرة، وواصل الجيش عملياته على محاور دوار الفرن والفصول الأربعة ومنطقة العلالي ومحيط المستشفى الوطني في مدينة داريا.