حلب | يستمر السباق المحموم بين المعارك والأسعار في حلب، التي تستقبل شهر الصوم بصيام أسواقها عن البيع نتيجة قلة المعروض والارتفاع الفاحش في الأسعار، التي بلغت أرقاماً خيالية، حيث تمكن المسلحون من التقدم في حيين في ضواحي المدينة.

الأسلحة الصاروخية الجديدة ودعم الكتائب المسلحة القادمة من ريف إدلب ساهما في تقدم المسلحين على أكثر من محور من محاور القتال في غرب وجنوب غرب حلب، التي تنتظر ما سيتمخض عنه تشكيل لجنة برئاسة وزير الصناعة لمعالجة الواقع التمويني والاقتصادي والخدمي فيها، وتأمين الإمدادات الغذائية والمشتقات النفطية والاستهلاكية والصحية والإغاثية لها، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم أمس.
وتصاعدت حدة المواجهات في محيط السجن المركزي ومستشفى الكندي، وقال مصدر مطلع لـ«الأخبار» إنّ «عشرات المسلحين، معظمهم من جبهة النصرة سقطوا بين قتيل ومصاب بنيران الجيش والوحدات المدافعة عن مستشفى الكندي والسجن المركزي». وأوضح المصدر أنّ «القصف استهدف تجمعات المسلحين ومقارهم قرب معملي السيف والحديد، ومزارع المنطقة وتلة المضافة».
وفي محور غرب حلب، وسعت الجماعات المسلحة من سيطرتها على مناطق أكثر في حيّ الراشدين (الذي سبق للجيش السوري أن حرره واعتبره منطقة آمنة) حتى تخوم مركز البحوث العلمية، فيما استمرت الاشتباكات في جبل شويحنة وكفر داعل وحتى مدخل حلب الشمالي في الليرمون.
بدوره، قال مصدر معارض إنّ «معركة القادسية مستمرة حتى السيطرة على الأحياء الغربية من المدينة، وقد تمّ قطع خط الإمداد عن قوات الجيش السوري الموجودة في جبل شويحنة».
وأضاف المصدر إنّ «الدعم بالسلاح النوعي لكتائب الجيش الحر مكّن من إيقاف هجوم دبابات الجيش السوري عبر الصواريخ الحرارية التي قدمتها السعودية أخيراً»، مؤكداً أن «معركة تحرير حلب ستنتهي خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان».
وفي محور جنوب حلب، وقعت مجموعة من المسلحين في كمين للجيش بين مزارع خان العسل والكلارية، حيث تم تدمير سيارتين مجهزتين برشاشات ثقيلة ومقتل ما لا يقل عن ثمانية من المسلحين، بحسب مصدر في «قوات الدفاع الوطني»، فيما تواصلت الاشتباكات في ضاحية الراشدين _ الحي الرابع، وهو الجزء الذي تمكنت كتائب المعارضة من الدخول إليه.
وفي حلب المدينة، استهدفت نيران الجيش السوري تجمعين للمسلحين بالقرب من دوار صلاح الدين، الحي الذي سيطر المسلحون على جزء منه، وجامع آل محمد في حي العامرية، بينما تجددت الاشتباكات في قسطل المشط بالمدينة القديمة ومحيط كراج الحجز.
وأدى كشف نفق في منطقة السيد علي، التي تعتبر من الأحياء الآمنة، كان المسلحون يواصلون حفره وتجهيزه، إلى رفع الإجراءات الاحترازية، حيث قامت آليات هندسية بالحفر لكشف أنفاق أخرى محتملة، وفق مصدر في «اللجان الشعبية».
وفي شمال حلب، تصاعد التوتر مجدداً بين مسلحي «لواء التوحيد» ومسلحي حزب العمال الكردستاني بعد مقتل خمسة من مقاتلي «التوحيد» في المنطقة الواقعة بين قريتي الزوق وباشمرا خلال هجوم لمقاتلي الكردستاني، حيث تعتزم الجماعات المسلحة السيطرة على الزوق، حيث اتهمت المقاتلين الأكراد بالتنسيق مع «قوات الدفاع الوطني» في مدينة نبل.
وعشية شهر الصيام، شهدت أسواق المدينة الغذائية الواقعة في الأحياء الغربية ركوداً تاماً نتيجة فقدان اللحوم، والألبان، والخضر، والفواكه، والارتفاع الهائل في أسعار المعروض منها، فيما شهدت الأحياء الشرقية التي ينتشر فيها المسلحون كساداً من نوع آخر، رغم رخص الأسعار، نتيجة زيادة العرض وقلة الطلب الناجم عن منع المسلحين للأهالي من حمل أية مواد نحو الأحياء الأخرى.