ةالقاهرة | تتابع الإدارة الأميركية ما يجري في مصر بقلق عارم، وهي تجري لأجل ذلك اتصالات بالقادة العسكريين في مصر على مدار الساعة منذ خلع الرئيس الإخواني محمد مرسي، ملوحة تارة بقطع المعونة، وتارة أخرى بقطع المساعدات العسكرية عن الجيش المصري، فيما دخلت تل أبيب على الخط لتضغط على الولايات المتحدة كي تواصل توفير الدعم العسكري للجيش المصري خشية أن ينعكس ذلك على أمنها الشمالي.

وقالت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» إن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، أجرى عدداً من المكالمات مع نظيره الأميركي تشاك هاغل، تطرقت إلى حماية الأمن في سيناء والحفاظ على مصالح الولايات المتحدة من خلال شريان الحياة لها قناة السويس. ووصفت المصادر المكالمة الأخير «بالتصادمية»، لأن هاغل حاول فرض الشروط الأميركية ولوّح بقطع المعونة.
وبحسب المصادر، فإنّه قبل مكالمة السيسي الأخيرة لهاغل، التي طالت لأكثر من ساعتين تقريباً، دار العديد من النقاشات الجانبية بين الفريق صدقي صبحي، رئيس الأركان، واللواء محمد العصار، مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، وبين رئيس هيئة الأركان الأميركي، «تخللها الحديث عن الأجواء السياسية والتأكيد على تقديم الدعم الكامل للمؤسسة العسكرية المصرية، بغض النظر عن الأجواء السياسية الملبدة، لأنها تمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستهانه به في الشرق الأوسط بالنسبة إلى الولايات المتحدة».
وتضيف المصادر إن مكالمة السيسي وهاغل التصادمية كللت جهود صبحي والعصار على مدار الأسبوع الماضي تقريباً، لأنّها وضعت زوايا الأحاديث العسكرية على خطوط واضحة لا تحمل التأويل، وذلك بعدما حاول هاغل الظهور بصورة القوي، بحيث عرض على الفريق السيسي «إمكانية تقديم مساعدة أميركية للحفاظ على أمن إسرائيل من خلال الدفع بأعداد إضافية من الجنود في محيط سيناء لردع العمليات التخريبية التي تنال من إسرائيل»، كذلك شدد على «ضرورة أن يتحرك الأسطول الأميركي القابع في المياه الإقليمية من ناحية المياه المصرية بدعوى الحفاظ على مصالح أميركا من خلال علاقتها الوثيقة بقناة السويس، وخاصة أن غالبية السفن العابرة لهذا المجرى الملاحي أميركية أو تنقل بضائع ومؤناً من وإلى أميركا».
ومن منطق المراوغة الأميركي، «ادعى هاغل بأن الإدارة الأميركية تدعم المؤسسة العسكرية، ولن تسمح بقطع المعونة العسكرية المقدرة بمليار و300 ألف دولار سنوياً في محاولة منه لدس السم، وسط أمواج من الكلام المعسول»، بحسب المصادر.
وهنا، تدخل السيسي مقاطعاً نطيره الأميركي، ورافضاً منطق المساومات الذي تتبعه الإدارة الأميركية لتحقيق المكاسب. وأكد أن المؤسسة العسكرية المصرية لن تقبل بتهديدات متعلقة بمعونة أو غيرها، ولن تقبل بتحريك الأسطول الأميركي لأن قوات الجيشين الميداني الثاني والثالث قادرة على حماية مجرى مصر المائي «قناة السويس»، وأنهم لن يسمحوا بزيادة عدد الجنود الأجانب في سيناء مهما كانت الضغوط، مؤكداً أنّ القوات المصرية في سيناء تكمل مهمتها فى مجابهة البؤر الإجرامية وقادرة على الحفاظ على أمن مصر والمناطق المجاورة لها.
وشدد السيسي على أن الجيش المصري ليس له دور في الحياه السياسية، وأن «دوره فقط يتعلق بتحقيق مطالب الشعب المصري الثائر، الذى خرج في طوفان بشري لانتزاع حقوقه في التعبير عن رأيه»، لافتاً الى أن «قادة المؤسسة العسكرية انحازوا إلى الشعب وفقاً لعقيدتهم العسكرية من دون الطمع في أي سلطة»، بحسب المصادر نفسها.
وقالت المصادر إن السيسي وجه حديثه الهادئ ذا النبرة الحاسمة لهاغل قائلاً: «بالنسبة إلى المعونة، افعلوا ما شئتم؛ فتطور الجيش المصري غير مرهون بمعونتكم العسكرية». فما كان من هاغل إلا أن عاد الى ترتيب أفكاره، مؤكداً دعم «البنتاغون» للمصريين والتزام الولايات المتحدة بالمعونة، نافياً وضعها في خانة التهديد أو التفاوض لأجلها.
وفي محاولة لجذب أطراف الحديث بعيداً عن الأمور العسكرية، تساءل هاغل عن موقف الجيش المصري حيال الرئيس محمد مرسي، فأجاب السيسي: «إرادة الشعب المصري هي صاحبة الحق الأصيل في تحديد ذلك، والقوّات المسلحة ما هي إلا درع حامية فقط لمصر شعباً وأرضاً ولا يوجد في عقيدتنا العسكرية مبدأ الانقلاب على الحاكم ولا يمكن العودة إلى الوراء، ومصر تجاوزت هذه المرحلة».
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» عن موظف كبير في الإدارة الأميركية قوله إن الحكومة الإسرائيلية توجهت الأسبوع الماضي، عبر قنوات عدة، الى عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، طالبة منهم ألا يمسوا بالمساعدة التي تمنحها واشنطن كل عام للجيش المصري، والتي تبلغ 1,3 مليار دولار. وأضاف إن إسرائيل حذرت من الآثار السلبية لتقليص المساعدة الأميركية على الأمن الإسرائيلي، وخاصة لجهة إمكانية حصول تدهور أمني في سيناء.
ولفتت «هآرتس» إلى أنه في نهاية الأسبوع، جرت في أعقاب الانقلاب في مصر، مكالمات هاتفية ماراتونية بين واشنطن وتل أبيب، إذ تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فيما تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون مع نظيره الأميركي تشاك هاغل، كما تحدث مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور مع نظيرته الأميركية سوزان رايس.
في السياق نفسه، ذكر موقع «واللا» العبري، أنه بالرغم من الصمت الرسمي الإسرائيلي، فإن القيادة السياسية في تل أبيب قدمت موقفاً حازماً الى الإدارة الأميركية يقول بأن أي تقليص في المساعدة الأميركية الى الجيش المصري، سيكون المستفيد من ذلك تنظيم «القاعدة» في سيناء.