القاهرة | هنا، مملكة رابعة العدوية في القاهرة. التوقيت، الأربعاء. أول أيام رمضان. الحادثة، أكبر مائدة إفطار جماعي للمعتصمين من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، بحضور آلاف المواطنين. «إذا كنت تبحث عن أجواء رمضانية مختلفة فاستقلّ سيارتك أو أي وسيلة مواصلات متوجها بها إلى إشارة رابعة العدوية في حي مدينة نصر»، نصيحة قدمها الإخواني وجدي العربي الممثل المعتزل، للصائمين خلال حواره مع «الأخبار». هناك، حيث الجمع الغفير من جنوب مصر وشمالها للمشاركة في أكبر إفطار جماعي رمضاني، جمعهم هدف واحد هو الدفاع عن مدنية الدولة وحق تداول السلطة، وشرعية الصندوق الانتخابي، وليس شخص الرئيس المعزول محمد مرسي، كما أكد بعض المعتصمين لـ«الأخبار «.

أطفال، نساء، رجال ، شباب، أعمار مختلفة، وجوه نوبية، وصعيدية، وقاهرية، جمعتهم مملكة رابعة العدوية في جو عائلي، روحاني، «أقرب للمشهد الذي يجتمع عليه الصائمون في الحرم المكي أول أيام الشهر الكريم»، حسب ما يقول العربي.
لم يمنع الحر أو الصيام الآلاف المجتمعين من الاستمرار في اعتصامهم منذ الساعات الأولى من صباح أول يوم رمضاني، والذين جمعتهم هتافات معادية للجيش والاعلام أمام المنصة الرئيسية، ومنها «اشهد اشهد يا رمضان، ضربوا ولادنا في المليان»، «حرية عدالة مرسي وراه رجالة».
بخاخة رش مياه كبيرة كتلك التي يحملها عامل رش المبيدات في المزارع، استخدمها شبان وفتيات جماعة الإخوان المسلمين لرش وجوه المعتصمين بالمياه، في محاولة لتخفيف حدة حرارة الجو والبالغة ما يقرب 33 درجة.
فتيات الجماعة لهن دورهن في تحضير الإفطار الجماعي والمسيرات الصغيرة، التي تحفز العائلات الكائنة ببعض الخيم المنصوبة، على مواصلة الاعتصام، ولقتل جزء من ملل النهار الطويل الذي يشعر به الصائمون والصائمات، كما توضح مروة، القادمة من محافظة المنوفية للمشاركة في الإفطار الجماعي.
قسم الطريق في مملكة رابعة العدوية إلى عدة ممرات، واحد للسيدات ومثيله للرجال، بينما الممر الأكبر لمرور سيارات الإسعاف، أو تلك التي تأتي حاملة عدداً من وجبات الإفطار من متبرعين. وعلى جانبي الممرات، قبل نصف ساعة من موعد الإفطار، يقف أشخاص عدة كل له مهمته، فمنهم المسؤول عن توزيع بلح الإفطار، والمسؤول عن العصائر، وآخر يقوم بتوزيع المياه.
أحداث الحرس الجمهوري التي نتج منها مقتل ما يزيد على ٥١ مواطناً منتصف الاسبوع الجاري ألقت بظلالها على الحدث، حيث استقبل حراس مداخل ومخارج الاعتصام المواطنين وهم مرتدون خوذ رأس، حاملين بعض العصي تحسبا لأي ضرب أو أعمال هجوم قد تحدث، كما يقول المعتصمون في ميدان رابعة العدوية لـ«الأخبار».
أرض المملكة جمعت الجميع، القيادي بالجماعة، والقواعد، ولم تختص القيادات مكانا لهم غير الأرض لمشاركة الجميع إفطارهم. وممن شاهدتهم «الأخبار» كان أشرف بدر الدين، عضو مجلس الشورى المنحل، وعادل حامد، عضو مجلس الشعب المنحل، وغيرهم.
«حان الآن موعد أذان المغرب حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة في تمام الساعة 7 مساءً»، يقولها أحد مذيعي المنصة الرئيسية من الشباب، ليبدأ المعتصمون في الاصطفاف جنباً إلى جنب لإقامة شعائر أول مغرب بالشهر الكريم، داعين الله بنصرة الحق في كل ركعة.
الافطار لم يكن اخوانياً بحتاً، بل جاء آخرون مختلفون مع الجماعة في فكرها، ومع إدارة الرئيس المعزول محمد مرسي للدولة، ليحضروا أكبر إفطار جماعي؛ منهم من دفعه الفضول لمعرفة ما يجري في هذه المملكة، ومنهم من جاء معتبراً وجوده مشاركة رمزية دفاعاً عن شرعية الدولة المدنية.
أحمد محمود، نموذج لمواطن مصري، غير مسيس، غير أنه جاء في مشاركة رمزية بهدف الدفاع عن مبدأ تداول السلطة عبر صندوق انتخابي، «لو نجح الانقلاب العسكري ده، عمرنا ما هنقدر نغير أي قيادي بصندوق الانتخابات، الناس فقدت الثقة في كلمة انتخابات بعد اللي حصل»، يقولها منفعلاً.
منصة رابعة كانت بمثابة إعلام بديل للإعلام المصري، والاعلان عن أخبار مؤيدة لموقف المعتصمين من أنصار الرئيس، في محاولة تعويضية للقنوات التي تم غلقها، وكانت بمثابة صوت المعتصمين، ليعلو المعتمصين عبر كل خبر مكبرين «الله أكبر الله أكبر»، وتنتهي فاعلياته باصطفاف المصلين مرة أخرى لإقامة شعائر صلاة العشاء والتراويح.